خواطر حول اللغة العربية

ثقافة عامة

بعد انتهاء ندوة “اللغة العربية والهوية” دول الخليج إنموذجاً في 17/2/2009م، جلست وصاحبي خريج كلية العلوم، الذي كان لا يأبه بالعلوم الإنسانية ولا اللغة العربية، وتجاذبنا أطراف الأحاديث، وتطرق بنا الحديث إلى لغة الضاد وقضاياها، وشكرني صاحبي على دعوته لهذه الندوة البناءة التي جعلته يتعلق بالعربية ويهتم بكل كبيرة وصغيرة عن لغتنا الجميلة ويندم على اتجاهه السلبي نحوها “سابقاً”.

سأل صاحبي بشغف عن: الأهداف العامة للغة العربية، قلت لصاحبي: ماذا تهدف مراحل التعليم المختلفة أولاً؟
قال صاحبي: تخريج المواطن الذي يمكن الاعتماد عليه في سد حاجات المجتمع في مجالات الحياة المتعددة.
قلت: نعم، والوسيلة لتعليم هذا المواطن هي اللغة، فالمؤسسة التعليمية هي التي تمكنه من اللغة التي هي وسيلة التعبير وأداة الفهم والإفهام من كل مجال اجتماعي أو معرفي، وإلا توقفت الحياة بالمتعلمين، وتعطلت مسيرة الأمة عن الوصول إلى غايتها المرموقة.

وترمي دراسة اللغة العربية الى تحقيق الأهداف العامة التالية:
1-غرس محبة اللغة العربية والافتخار بها في نفس التلميذ.
2-الاعتزاز بأمجاد الإسلام والعروبة في ماضيها وحاضرها.. والاستعداد للتضحية من أجلها ومناهضة أعدائها، بحيث ينشأ التلميذ منذ طفولته، وفي جميع مراحل نموه وهو مشبوب العاطفة بالولاء للغته وعروبته.
3-تقويم ألسنة التلاميذ والعمل بالتدريج على تضييق الشقة بين اللغة الدارجة التي تصطنعها الجماهير في المحادثات وبين اللغة الفصحى “اللغة والأدب والتدوين”.
4- تنمية قدرات التلاميذ على إدراك بعض نواحي الجمال والتناسق والنظام فيما تقع عليه أعينهم وتدركه حواسهم وعقولهم... حتى يتذوقوها، ويحسنوا الاستمتاع بها.
5- تنمية خبرات المتعلمين وقدراتهم بصفة عامة، وتمكينهم من تنظيم أفكارهم عند بحث موضوع من الموضوعات، أو مسألة من المسائل العامة أو الخاصة، وبذلك يتسنى لهم التجاوب مع مجتمعهم فكرياً ووجدانياً.
6- تزويدهم بما يكسبهم القدرة على تفهم سلوك الناس وأحوالهم، وإدراك قيم الأشياء وصحة الحكم عليها.
بعد التأمل في أهداف لغتنا العامة ردد معي صاحبي قول الشاعر :
إن الشعوب حياتها بلغاتها ومماتها بالإهمال والنسيان
وقول الآخر:
الحي حي بحياة لسانه فإذا أبيد لسانه أبيدا
ثم علق قائلاً: على الرغم من الأهداف البناءة التي سقتها، إلا أننا نشاهد السخرية من العربية ومعلم العربية في الفضائيات.. فلماذا؟ قلت: الموضوع يطول شرحه، لكني في إيجاز أستطيع أن أقول إن المغرضين وأعداء الإسلام سلكوا سبلاً شتى في حربهم للغة القرآن ومن تلك الوسائل:
1- الدعوة إلى العامية وإحياء اللهجات المحلية.
2- الدعوة لالغاء الحرف العربي والكتابة بالحرف اللاتيني.
3- المناداة باللغة الوسطى، وهي لغة الصحافة.
4- قضية تطوير اللغة وهي دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

وفي الوقت ذاته سلكوا مسلكاً آخر وهو إعداد مسلسلات للسخرية من المعلم بوجه عام، ومعلم العربية بوجه خاص، بدأت بالنصراني نجيب الريحاني في الأربعينيات من القرن الماضي، وفؤاد المهندس ومحمد عوض في الستينيات من القرن ذاته، وآخر حلقات هذا المسلسل – في أيامنا هذه – بعنوان : “مدرس أول اللغة العربية رمضان مبروك أبو العلمين..”، الفيلم ملئ بالسخرية باللغة العربية ومعلم اللغة العربية، بحيث لو شاهد أبناؤنا هذه الصورة المنحطة للمعلم، سيهتز عندهم صورة معلم العربية وبالتالي يحصل بينهم وبين العربية بون وانقطاع وهذا هو الغرض الذي من أجله تجيش جيوش المتغربين والناقمين على هذه الأمة ، وفي هذا من الخطر ما فيه.
__________________
الشرق القطرية 15/3/2009م بـ”تصرف”