أول دار لرعاية المسنين المسلمين في ألمانيا

ثقافة عامة

يواجه المسلمون الذين يبلغون سن التقاعد في ألمانيا وضعاً صعباً إذا احتاجوا إلى دار لرعايتهم بسبب الاختلافات الثقافية.
دار باكيم إيفي التي افتتحت حديثاً تقدم حلولاً لهذا الوضع وتوفر للمسنين المسلمين رعاية تتوافق مع ثقافتهم ودينهم .

تشير احصائيات وزارة الأسرة في ألمانيا إلى أن عدد المهاجرين الذين تخطوا سن الستين عاماً سوف يرتفع في ألمانيا في العشرين عاماً القادمة إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين مهاجر. وينحدر قسم كبير من هؤلاء المهاجرين من أصل تركي أو أصول عربية، وقد خطط هؤلاء لقضاء سنوات التقاعد في بلدانهم الأصلية، لكن أسرهم تعيش في ألمانيا ولا يمكنها أن تتخيل رحيلهم عنها، فإلى أين يذهب هؤلاء المتقاعدون؟

أول دار لرعاية المسنين المسلمين:

الدكتورة “شليجل” مديرة مكتب تنسيق منتدى دور رعاية المسنين غير الألمان ترى أن كبار السن المنحدرين من أسر مسلمة يشعرون بأنهم منقطعو الصلة ببلدانهم الأصلية، فمن خلال عيشهم في ألمانيا أصبحوا يشعرون بغربة كبيرة تجاه بلدانهم الأصلية، علاوة على هذا فهم يرغبون في توفر الرعاية الصحية لهم في ألمانيا لأفضلية هذا النوع من الرعاية في ألمانيا مقارنة مع البلدان الأخرى.
وتضيف قائلة: “في أغلب الأحيان يعيش أبناؤهم وأحفادهم في ألمانيا ويرغبون في تجنب البعد عنهم لفترات طويلة.”

دار تورك باكيم إيفي الموجودة في العاصمة الألمانية برلين تعمل على تلبية الحاجة إلى دور رعاية تختص بالمسلمين، فهي أول دار في ألمانيا لرعاية المسنين المسلمين وأغلب نزلائها من الأتراك، إضافة إلى نزلاء عرب، ويربط هؤلاء الإحساس الشرقي بالحياة إذ يجري الاحتفال سوياً بالأعياد والمناسبات كما يوجد في الدار مطبخ يقدم المأكولات الحلال، علاوة على هذا توجد قاعة للصلاة.

وترى الاستاذة/ ناجلا كابا ريتسلاف مديرة دار المسنين أن اهتمام دارها بالمسنين يعني الاهتمام بثقافة المسن بعاداته وتاريخه ودينه. وتقول: “وكل هذه الأشياء لها دورها كما أنها توضع في الاعتبار عند الرعاية، ويجري بناء عليها التعامل مع نزلاء الدار.”

دورات تدريبية لأطقم الخدمة:

“شليجل” تشير إلى مشكلة في التواصل يواجهها المتعاملون مع المسنين، فكثير من هؤلاء المسنين من العمالة الوافدة ولديهم معرفة ضئيلة باللغة الألمانية مما يعني أنه في حالة سكنهم في دور مسنين ألمانية لن يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم ولا سيما في حالة المرض.

لذلك تتلقى أطقم الخدمة في دور المسنين التي تولى اهتماماً بثقافة المسن ومن بينها دار تيرك باكيم إيفي دروسا في الثقافات والأديان الخاصة بنزلاء هذه الدور مما يمكنها من التفاهم مع النزلاء بشكل أفضل.
ومن المؤكد أن دار تيرك باكيم إيفي في برلين لرعاية المسنين المسلمين لن تبقى طويلاً حالة فردية، إذ أن دور الرعاية التي تجهز نفسها لاستقبال المسلمين في ازدياد، ذلك أن الإحصائيات تؤكد أن المسلمين في أوربا أصبحوا رقماً لا يمكن تجاهله، ويجب بذل المزيد من الجهود من أجل التعريف بهذه الدور، كما تقول الدكتورة شليجل مديرة مكتب تنسيق منتدى دور رعاية كبار السن غير الألمان.