لا تبع على بيع أخيك

اسلاميات

المسلم أخو المسلم ، ومن حقوق هذه الأخوة أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ، ومن ذلك ألايـبيع على بـيع أخيه ، قال صلى الله عليه وسلم : (( لاتلقـوا الرّكبان ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ )) وقال أبو هريرة :(( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّلَقِّي وَنَهَى عَنِ النّجْشِ … وَأَنْ يَسْتَامَ الرّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ))(1) وهذا في حكم المرفوع . وفي هذين الحديثين نهيٌ عن أربعة أمور محرمة يقع فيها كثير من النّاس وهي : 1 ـ بيع الرّجل على بيع أخيه . 2 ـ وسومه على سومه . 3 ـ وتلقي الرّكبان . 4ـ والنّجش . أما الأول : وهو بيع الرّجل على بيع أخيه فيكون على صورتين : في البيع والشّراء . الأولى : أن يشتري “محمد” من “علي” سلعة مـا وهما في مجلـس العقد لم يتفرقا ، وخيارهما باقٍ ، فيأتي “زيد” ، ويعرض على“محمد” سلعة مثل التي اشترى من “علي” بأرخص ثمناً منها ، أو أجود منها بسعر سلعة “علي” . الثّانية : أن يبيع “عثمان” سلعة على “إبراهيم” بخمسة آلاف ثـم يجيء “أحمد” إلى “عثمان” فيطلب منه السّلعة بأكثر من الثّمن الذي دفعه “إبراهيم” في تلك السّلعة ، حتى يندم “عثمان” فيفسخ العقد . وأما الثّاني : فهو سوم الرّجل على سوم أخيه ، وصورته: أن تُعرض سلعةٌ ما ثم يأخذها رجل ليشتريها بثمن رضي به مالكها ثم بعد ذلك يجيء رجل آخر ويزيد في ثمن السّلعة حتى يردها البائع من المشتري الأول ، فهنا جاء هذا الرّجل وقد رضي مالك السّلعة بالثّمن الذي عرضه عليه الأول . أما إذا لم يكن قد رضي بالثّمن الذي عرضه عليه الأول ، أوكان الشّيء معروضا لمن يزيد في الثّمن ، وبعض النّاس يزيد في ثمنه على بعض ، فذلك غير داخل في النّهي . وأما الثّالثّ : فهو تلقي الرّكبان ، وصورته : أن يأتي تاجر غريب عن البلد يحمل بضائع ، فيتلقاه تاجر من أهل البلد ، قبل أن يقدم إلى السّوق ويعرف سعر البلد ، فيشتري منه بضاعته بأرخص من سعرالبلد ، فهذا وكل ما أشبهه منهي عنه ، لما فيه من الخديعة . وأما الرّابع : فهو بيع النّجش ، وصورته : أن يزيد الرّجل في ثمن السّلعة وهولايريد شراءها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد في ثمنها أكثر مما كان سيزيد لو لم يسمع ذلك النّاجش (2)قال ابن أبي أوفى : “ النّاجش آكل رباً خائن ” ويدخل في النّجش من سئل عن ثمن السّلعة فأخبر بأكثر مما اشترى به ، قال البخاري :“ وهو خداع باطل لايحل” (3) قال النّووي : “ أجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه والشّراء على شرائه والسّوم على سومه ” ، وقال في النّجش : “ وهذا حرام بالإجماع ” و أصل النّجش الاستثارة لأن النّاجش يثير الرّغبة في السّلعة . حواشي لا تبع ... (1) متفق عليهما ، أخرجهما البخاري في البيوع باب : لايبيع الرّجل على بيع أخيه ولايسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أويترك ، الفتح 4/352 ، ومسلم في البيوع ، 10/158 بشرح النّووي .(2) انظر في هذه الأمور المحرمة : شرح السّنة للإمام البغوي 8/116 وما بعدها ، وشرح النّووي على صحيح مسلم 10/158، وفتح الباري 4/352 وما بعدها . (3) صحيح البخاري 10/355مع الفتح