مبحث في العلوم الكونية

الاعجاز العلمي في القرآن والسنه

بسم الله الرحمان الرحيم

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :

( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوت ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) ” 3 سبأ .

( مثقال ذرة في السماوت ولا في الأرض ولا أصغر )

(ولا أصغر )


بصرنا المحدود لا يجلي لنا بعض الحقائق العميقة في جزئيات الذرة المتماسكة بنواتها وما دونها من جسيمات التي لا نهاية في صبر أغوارها وتحديد عوالمها اللا نهائية وأسرارها البديعة والمودعة باحكام ، ولجسيماتها المرتبطة باتقان في حركة دائبة من الاهتزازات المستمرة التي لا تنقطع وهذه الجسيمات تصدر موجات صوتية ذات ترددات مختلفة ، وتاخذ أشكالا هندسية مختلفة وباهرة باختلاف عناصرها المكونة ، وهي آيات ناطقة ، أنطقها العزيز الحكيم الذي أنطق كل شيء ، ومشكلة نظاما دقيقا في غاية الدقة والروعة وشاهدة بالتمجيد والتعظيم والتنزيه لله عز وجل.
(هذه الصورة لجزيء ذرة متناهي الصغر لا يرى بالعين المجردة وتم تكبير صورة هذا الجزيء ملايين المرات )

( ولا أكبر )

آية بينة من كتاب الله عز وجل توجه العقل الإنساني إلى عجائب هذا الكون في الخلق، والتصريف، والتدبير؛ فينظر الإنسان مشاهد هذا الكون بحسٍّ متجدد، ونظرة مستطلعة؛ فيشرق قلبه بالإيمان.

(من أحدث الصور لهذا الكون وهذه الآية العظيمة من خلق الله عز وجل بأبعاده الثلاثية )

والكون الممتد بأبعاده اللا نهائية يمتد الى 15 مليار سنة ضوئية

السماوات والأرض فتقت من رتق

السماوات والأرض ( الكون - univers ) فتقت من رتق

( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) الآية .

واقتضت حكمة الله عز وجل أن جعل هذا الخلق العظيم لا ينتهي في مرحلة من مراحل بنائه ، بل أودع فيه بعلمه سبحانه ما يجعله يمتد في سعة الى ما شاء الله ، ولا ينتهي الأمر الى هنا بل الى طيه و تبديله بخلق آخر مبارك وذلك على الله يسير ..
ولقد حار علماء الذرة والعلوم الكونية في هذه النشأة العظيمة للكون، وهذه الترابطات النووية العميقة في أصغر جزئيات ذراته وما دونها المتفاعلة ، والله تعالى هو الذي أحكم أسرار طاقاتها بما أودعه في بنياتها بعلمه وحكمته .

فسبحان من خلق السماوات والأرض بالحق والأجل المسمى.

وتقتضي نظرية الانفجار الكبير أن الكون بدأ بانفجار واحد، وحالياً كما نشاهد فإن أي انفجار يلقي المادة ويفرقها كلياً، بينما الانفجار الكبير أنتج بشكل غامض وسري تأثيراً معاكساً فجعل المادة تتجمع وتتراكم مع بعضها البعض في شكل مجرات

فالانفجار كما هو معروف ينشأ عنه فوضى وعبثية وليس نظاما كما أشار كتاب الله أما القرآن فسمي هذه العملية بالفتق بعدما كانت رتقا (وتبينه الصورة الأولى)

( ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) الآية

ففتق الثوب لا يكون إلا بشكل دقيق وموجه ومن قبل خياط ماهر وليس بشكل عشوائي
فهذا الاصطلاح الدقيق هو الذي يعبر بعلمية باهرة عن هذه النشأة الكونية وعن هذا الخلق الذي هو آية من آيات الله عز وجل ( تبينه الصورة الثانية )

فهذا النظام الجلي والبديع في أدق جزئيات ذرات المادة
ما كان ليشكل نظاما بديعا ان لم يكن أصلا نظاما بديعا ( الصورة الأولى )
ومصطلح الانفجار الكبير لا تجلي لنا حقائق هذا النظام في أدق جزئياته بنظامها المحكم
والتي فتقت من رتق بعناصرها المودعة باحكام لتشكل السماوات والأرض وتظهر الحياة على الأرض في مرحلة من مراحل بناء الكون ( الصورة الثانية )

وكما هو معلو م أن هناك قوى غير مرئية ناجمة عن حركة الأجسام سواء كانت هذه القوى أجراما سماوية ومنظومات ، أو جسيمات نووية ، وهذه القوى باتزانها تحفظ السماوات في موضعها وأشار كتاب الله لذلك بغير عمد ترونها ، و يمسك السماوات .ويعرفها علم الفيزياء الحديث بالقوى الأربع .
وهذه الأسس والأركان أودعها العليم الخبير في خلقه وآياته في خلقه بالحق والأجل المسمى وهو نظام دقيق لا يتجلى الا بدراسة أدق جزئيات المادة المخلوقة ، وهذه الأسس المودعة متكاملة ومتشابهة في أنساقها وهي آية في الكمال والتناسق والجمال .
فهناك اعداد جد متناهي الدقة بين جزئيات المادة الكونية لتصير الى حال ما نراه ونشاهده اليوم وكذا الى ما ستؤول اليه هذه المادة الكونية من انجذاب وانهيار وزوال وتبدل لتصير خلقا آخر مبارك..
اذن فهذا خلق عظيم لم يقم الا بالحق والأجل المسمى ، فهناك تحولات عميقة في المادة لتصير من حال الى حال ، كما أن هذا النظام المتماسك والدقيق لم يأت عبر انفجار ، بل هو خلق وآية ، لأن الانفجار يؤدي بفهمك الى التبعثر والتلاشي وكأن هناك عبثية ..
ان نظريات الفيزيائيين في هذا المجال أصبحت أكثر تجريدا وتضائل الفهم بعد بروز نظرية ميكانيكا الكم وعندما أراد العلماء أن يقحموا مراقبتهم في مسرعاتهم لمعرفة خبايا الذرة وجزيئياتها ..
ان خلق الله ينبني على أسس من الحق والعدل في الخصائص والمواصفات ووحدته تترائى في بديع صنعه في أدق جزيئيات الذرة وما دون ذلك وقد يستحيل علينا أن نفهم الكون دون أن نفهم أعماق مكونات الذرة وتصنيف جزئياتها اللا متناهية وفهم أسرارها الخفية .
فهذا الخلق بكل أسراره هو من لدن عليم خبير وهو الخلاق العليم أما نظرية أو الانفجار الكبير فهي لا تعبر عن حقيقة هذه الأسس وهذا النظام الذي انبنى عليه الكون .
والكون آية من آيات الله عز وجل كما بين كتاب الله العزيز :

(ومن آياته خلق السماوات والأرض ) الآية.

فالسماوات والأرض ( الكون - univers ) فتقت من ( رتق - نظام دقيق ) متكامل في وحدته وأنساقه وجماله .
والرَّتْقُ في اللغة: السَّدُّ. والفَتْقُ: الشَّقُّ. يقال منه: رَتَقَ فلان الفَتْقَ: إذا سَدَّه، فهو يرتقه رَتْقًا ورُتًوقًا .
أخرج الطبري عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:”كانتا ملتصقتين “. وعن عبيد بن سليمان، قال:”سمعت الضَّحَّاك يقول في قوله تعالى :( أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ) الآية ، كان ابن عباس يقول: كانتا ملتزقتين، ففتقهما الله “.
يقول باول ديفز أستاذ الفيزياء النظرية : ( رافقت قوة انفجار الكون العشوائية دقة في طاقة جاذبيته الثقالية لا يمكن تخيلها، والانفجار الكبير لم تكن واضحة.. فهي ضربة قديمة..إلا أن مقادير انفجارها كانت مرتبة بعناية فائقة مختارة) .
يقدر العلماء أنه يوجد أكثر من ثلاثمائة بليون مجرة في كل الكون، ولتلك المجرات عدد من الأشكال المختلفة (الحلزون، الإهليلجية..الخ ) ، وأحد تلك النجوم هو الشمس ولها تسعة كواكب أساسية تدور حولها في توافق عظيم ، انظر حولك: هل أن ما تقع عليه عينك يتسم بالفوضى والعشوائية أم بالانتظام والدقة ؟ لكن كيف يمكن للمادة أن تكون قد شكلت مجرات منظمة إذا كانت تبعثرت عشوائياً ؟ لماذا تجمعت وتراكمت المادة عند نقاط معينة وشكلت النجوم ؟ كيف أمكن لتوازن الدقيق المرهف لمجموعتنا الشمسية أن انبثق من انفجار عنيف. تلك الأسئلة هامة جداً لأنها تقودنا إلى السؤال الحقيقي الذي هو: كيف تركب الكون بعد الانفجار الكبير؟
إذا كان الانفجار الكبير في الحقيقة هو انفجار هائل وعظيم فمن المعقول أن المادة تبعثرت في كل مكان بشكل عشوائي، لكنها حالياً ليست كذلك وبدلاُ من ذلك نراها منظمة في كواكب ونجوم ومجرات وعناقيد مجرية، ومجرات فوق عنقودية، وعناقيد عملاقة، وكأن ذلك يماثل انفجار قنبلة في مخزن قمح، وأدى لسقوط كل حبات القمح على شبكة ذات أكياس مرتبة ملساء ومرزومة بشكل بالات ومحمولة على ظهور عربات نقل وجاهزة للتسليم بدلاً من تناثرها كالمطر بشكل قطرات في كل اتجاه، ولقد عبر (فريد هويل ) الذي يعتبر معارضاً شرساً لنظرية الانفجار الكبير لعدة سنوات عن دهشته الشديدة لهذا التركيب فقال:
” تقتضي نظرية الانفجار الكبير أن الكون بدأ بانفجار واحد، وحالياً كما نشاهد فإن أي انفجار يلقي المادة ويفرقها كلياً، بينما الانفجار الكبير أنتج بشكل غامض وسري تأثيراً معاكساً فجعل المادة تتجمع وتتراكم مع بعضها البعض في شكل مجرات “
عندما تقدم علم الجسيمات الأساسية أشواطا وهو علم يقوم على دراسة الذرات وجزئياتها
وأقحمت المجاهر ( الالكترونية الدقيقة - microscope à effet tunnel ) في معرفة خبايا الذرة
وهذه المجاهر الالكترونية لها قدرة ضخمة في تكبير الأحجام المختلفة للذرات وما دونها ملايين المرات .
والذرة كما هو معلوم لا ترى بالعين المجردة لذا استعملت هذه المجاهر الالكترونية للاستقصاء والمعرفة .
وعندما بدأت هذه التجارب الدقيقة لاحت في الأفق أنه ليس هناك نهاية في هذه العوالم الدقيقة وما دونها ، والشيء المثير حقا والذي نحن بصدده في هذا البحث هو تلك الوحدة في البناء والترابطات في هذه العوالم اللا نهائية ، وحدة النسقية والكمال والجمال ، وهي منسجمة في تآلفاتها بعناصرها المختلفة وتشكل نظاما رهيبا متفاعلا يأخذ أشكالا هندسية متباينة وعجيبة
وهذه الوحدة في هذا البناء الدقيق وهذا النظام الزاخر بعجيب الآيات لدليل قاطع على علم نافذ
ووحدة في الكمال والجمال والجلال ، وآية عظيمة من خلق الله عز وجل ، وهو سبحانه الخلاق العليم الذي أتقن كل شيء صنعا ، وتدل على أنه الواحد الأحد الذي أوجد كل شيء بعلمه وقدرته .

( حتى الأنظمة الدقيقة لها عوالمها وأسرارها وهي عبارة عن نظام متكامل )

فهذا الرتق المذكور في الآية : ( ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) الآية

عبارة عن نظام دقيق بكل عناصره المخلوقة وهذه العناصر انما فتقت بعلم الله النافذ فالفتق من الرتق تحمل في معانيها ودلالاتها علما كبيرا وزاخرا وتعد من الأسس في هذه النشأة الكونية وهذا البناء الكوني العظيم .
اعترف الفلكي الأمريكي جورج غرنشتاينGeorge Greensteinفي كتابه الكون التكافلي(The symbiotic universe: Life and in the cosmos
كيف من الممكن لقوانين الفيزياء أن تتشكل من نفسها وتتماثل مع الحياة و مع كل دليل تتم معاينته فإنه تتجلى بإلحاح فكرة وجود قوة خارقة للطبيعة. إنه من الممكن وبشكل مفاجيء أن نثبت علمياً وجود الكائن الخارق ؟ فهل هو الله من تدخل وبشكل متعمد خلق وأبدع الكون لمنفعتنا.
رغم أن الملحد غرنيشتاين يتجاهل تلك الحقيقة البسيطة و مع ذلك فهو لا يستطيع إلا أن يفكر ويتعجب، ومن ناحية أخرى فهناك علماء آخرون أقل إنكاراً وغروراً ومع ذلك فهم مستعدون للإقرار أن الكون قد صمم خصيصاً لحياة الجنس البشري فيه، أما الفلكي الأمريكي هيوج روس Dr. Hugh Ross, Ph.Dفقد أنهى مقالة:” تصميم ومبدأ الأنتروبي Design and the Anthropic Principle” بالكلمات التالية:
” لابد أن هناك خالقاً عبقرياً متعالياً فائقاً ووراء نطاق الخبرة البشرية هو الذي أتى بالكون إلى الوجود، وهو الخالق الذي خلق الكون وهو الخالق المبدع المتعال الذي خلق كوكب الأرض وهو الذي خلق الحياة فيها “
وهكذا فإن العلم يدلل على حقيقة الخلق، وبالتأكيد يوجد إله خلق كل شيء حولنا المرئي منه واللامرئي. هو الخالق الوحيد الذي أقام هذا التوازن البارع اللاطبيعي، وصمم خصيصاً ليمكن المخلوقات الإنسانية من الحياة والعيش فيها، وقد وضح ذلك العالم ديفز في كتابه النسخة الكونية The Cosmic Blueprint .