معجزة وعظمة إلهية ” ثم أستوى على العرش ”

الاعجاز العلمي في القرآن والسنهالقرآن

معجزة وعظمة إلهية ” ثم أستوى على العرش “

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من خلال متابعتي في القران عن ايات خلق الله تعالى للكون لاحظت ورود قوله تعالى (ثم استوى على العرش) كعبارات تاتي في سياق مراحل خلق الكون، والمعجزة الالهية الاخرى هي ورود استوائة تعالى على العرش بالعدد رقم 7 ايات وهي كالتالي الأعراف54 - يونس3 - الرعد2 - طه5 - الفرقان59 - السجدة4 - الحديد4 - الا ان عملية استوائة تعالى على العرش لم اجد لها تفسيرا شرعيا سوا انه استواء يليق بجلاله وعظمته تعالى تحديدا في تفسير الجلالين والتفسير الميسير، اما عدد مرات ذكر استوائه جل شأنه ككل في القران هي 9 استوائات واما الاستوائين الباقين هي استوائه تعالى الى السماء في ايتين هما - البقرة29 - فصلت11 -

ان ذكر الله تعالى لعملية استوائه على العرش مدعاة ومطلب الاهي في التفكر بكل ما جاء في القران الكريم دون استثناء وتاتي هذه الايات الكريمه في ورود استوائة تعالى على العرش تاتي في اطار المطالبة اللاهية بتدبر القران الا ان هذا الموضوع يتطلب الكثير من الايمان والتبصر به تعالى اولا ، ان الزعم بالقدرة على ادراك الله تعالى وصفاته هو كلام زائف وان مجرد الظن او الشك بعضمة الله هو ظلم للنفس قبل ظلم الله تعالى ولكي نستطيع معرفة المقصود اللاهي بعملية الاستواء اطلب منك عزيزي القاريء الاطلاع على الايات التالية

قال تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }القصص 14 - اي ولما كبر موسى وبلغ أشد قوته وتكامل عقله, آتيناه حكمًا وعلمًا يعرف بهما الأحكام الشرعية، وقوله تعالى (مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ... الاية }الفتح29 , وتشير الى كبر ونضوج الزرع بالاستواء وقوله تعالى {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى }النجم6 - ذو منظر حسن, وهو جبريل عليه السلام, الذي ظهر واستوى على صورته الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم في الأفق الأعلى, ونحن نعلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد راى جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية في اكثر من مناسبة وقد وصفه بما وصفه صلى الله عليه وسلم من ضخامة حجمة اذا استوى وانه ذو اجنحة عليه السلام

من الايات السابقه نستطيع الاستنتاج ان المقصود في الاستواء في القران هو الكبر والتعاضم والنضج والكمال ، فعندما ننظر الى مواضع استواء الله تعالى على العرش نجدها انها تصف قيام الله تعالىبالكبر والاستواء على العرش في وضعية الاستقرار وقيامه تعالى في تدبير شئون السموات والارض بعد خلقها بعد استوائة على العرش ، فالله تعالى يستطيع ان يستوي بحجم العرش ويستطيع تعالى ان يستوي بحجم السماوات ويستطيع تعالى ان يستوي بحجم الارض ويستطيع تعالى ان يستوي بحجم الانسان وانه تعالى يستطيع ان يستوي بحجم النمل ويستطيع تعالى ان يستوي باصغر من اصغر شي تم اكتشافه اليس هو القائل تعالى {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحديد3 هو الأول الذي ليس قبله شيء, والآخر الذي ليس بعده شيء, والظاهر الذي ليس فوقه شيء, والباطن الذي ليس دونه شيء, ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء, وهو بكل شيء عليم.

ان مفهوم العرش والكرسي في القران ياتيان بنفس المعنى لقوله تعالى ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً . الاية ) يوسف 100 - ويقول الله تعالى ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة255 ، اذا ما هو حجم العرش بالنسبة للسماوات والارض يقول (ص) : “ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس “

ان المدة المطلوبة لبلوغ اقصى طرف مجرتنا من طرفها هو حوالى مئة الف سنة ضوئية والسموات تحتوى على مليارات المجرات والسموات السبع طباقا فوق بعض والامر متروك لك للتخيل

ان الهدف من ذكر استوائة تعالى على العرش هو اثبات الاهي انه اكبر من جميع خلقه مطلقا وانه تعالى عندما يستوي على عرشه ينظر الى السموات والارض كما ينظر احدنا الى فقاعات الصابون التي يلعب بها الاطفال الا انه تعالى يمسكها ويحفظها عن الزوال قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }فاطر41- ، ولكي تعلم صغر حجم السموات والارض بالنسبة لله تعالى انظر ما يقوله الله تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }الزمر67 وقوله تعالى {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء104

ليس هناك شك من خلال ما ورد ذكره ان الله تعالى يعلم انه اعظم واكبر مما يستطيع بشر التنبؤ به عنه تعالى لذلك يقول الله تعالى ( عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ..الاية ) المزمل20 الا انه ايضا تحدي الاهي لاعدائة المكذبين به تعالى وبامكانية ادراكه وهو ترفع منه تعالى عنهم بانه تعالى لا تدركه العقول والابصار

ان الايمان الحق بالله تعالى يتطلب المعرفة به تعالى اولا باسمائه وصفاته عن عظمته وقوته عن اي شي يمكننا من التقرب اليه تعالى ووضع لنا هذا القران معجزة متجددة لا تنضب يظهر لنا في كل يوم ايه وعبرة بعظمته وقوته تعالى.... والله اعلم