الإعجاز القرآني في تفسير المعادلة الكونية

الاجتهادالقرآن

الإعجاز القرآني في تفسير المعادلة الكونية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..كتاب الله فيه نبا ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم ما بينكم ..هو الفصل ليس بالهزل ومن تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله هو حبل الله المتين و نوره المبين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الاهواء ولا تلتبس به الالسنة ولا تتشعب معه الاراء ولا تشبع منه العلماء ولا تمله الاتقياء ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تنته الجن اذ سمعته ان قالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدي الى الرشد فمن قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به اجر ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم وهو عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه.. من الصحيحين.
خلق الله عزوجل السماوات والارض (الكون) بعلمه وقدرته وهواية من ايات الله ( ومن اياته خلق السماوات والارض) الاية .. وهو سبحاته عظيم الملك والملكوت ..وكان خلقه سبحانه( للكون) بالحق والاجل المسمى ..
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز ..(ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا ) فاطر 41
كل ما في الكون من نظم مسخر ويسير وفق منظومات متماسكة الى غاية ومستقر ..فهذه السماوات التي رفعها الله بعلمه وقدرته بغير عمد ويتضح ان هناك قوى غير مرئية سواء كانت اجراما سماوية او جسيمات نووية وهذه القوى هي التي تحفظ السماوات في موضعها كما ان هذا التوازن الدقيق يحفظ الاقمار والكواكب والنجوم والمجرات( الجوار الكنس ) الاية ..ومجاميع المجرات واضعاف ذلك وكل يسبح في فلك معلوم ..
وهذا التوازن الكوني (المسك) يحفظ حتى طبقات السماء الدنيا اي الغلاف الجوي الذي يحيط بالارض والذي يحمي الارض من اخطار الفضاء من اشعة ونيازك ( الشهب) ولذلك سمى الله عز وجل السماء الدنيا بالسقف المحفوظ ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) الانبياء 32 . وسماها سبحانه وتعالى ( بذات الرجع) اي ترجع بخار الماء مطرا وترتد الاشعة تحت الحمراء فتدفئ الارض ليلا ..ويستمر مسلسل هذا التوازن الحكيم الى الارض التي القى فيها الله سبحانه الرواسي وهي الجبال التي تاخذ شكل الوتد المنغرس في باطن الارض والتي ترسي وتتبث القشرة الارضية وتكبح ما بداخلها من مصهورات وابخرة ..وهذه التوازنات الدقيقة ضرورية ليكتمل البناء.
وهذا التصوير المبدع لعملية المسك لها علاقة ايضا بالزوال والفناء ( ولئن زالتا) الاية ..فالعلم الحديث في ميدان الفيزياء الكونية يعرف الكون بانه يقوم على قوى اربع وهي ..
1- قوة الجاذبية .
2- قوى الكهرومغناطيسية .
3- القوى النووية الضعيفة .
4- القوى النووية القوية .
ولئن زالت هذه القوى فما من احد يستطيع ان يغير خلق الله بعد ذلك ..فهذا علمه و قدرته سبحانه وتعالى في الافناء والخلق ..واذا تاملنا هذا الكون الشاسع وما يشمله من عجائب الخلق ..وهذه المجرات والتي تتشكل من ملايير لا تحصى من النجوم والتي هي عبارة عن شموس ولها توابعها من كواكب واقمار ونيازك..
وهذه النجوم عبارة عن طاقات هائلة متفاعلة في الكون وعندما تنفذ طاقة كل نجم فانه يتحول على حسب كثافته الى مادة كونية اخرى وهي ما يعرف بالثقوب السوداء او الحفر الهائلة وتلتهم كل ما يحيط بها .. (فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس ) الاية ..فهذه الاية الجليلة تبدا بقسم عظيم لما تشمل من حقائق عظيمة تتعلق ( بطي السماء) في مرحلة الفناء الكوني ..والخنس هو النجم الذي يكون في اطوار نهايته حيث يتعرض لقوة رهيبة تسحبه نحو المركز وتؤدي الى انهياره و انكماشه ..وتختفي النبضات المشعة للنجم وتتحطم تركيبته وتختفي وينفلت النجم من مجاله الجذبي (الخنس) وتصبح المادة المعروفة الى تركيبة اخرى واشياء مستحيلة .. قال تعالى
(يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدانا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين ) الانبياء 104
ولا بد للا شارة الى امر خطير يحدث في عصرنا الحاضر ..حيث يقوم علماء الفيزياء ببناء مسرعات ضخمةلاجراء ابحاث لرصد دقيق لمكنونات الذرة وجزيئاتها المتناهية الصغر..ولن تفضي هده الابحاث الى شيء سوى هدر للاموال الطائلة ..
فالتوازن في البناء الكوني قائم بعلم الله ومشيئته من اكبر النظم الى ادق واصغر جزئيات فيه من كواركس وما دون ذلك وهي من صنع الخالق العليم الخبير الدي احاط بكل شيء علما ومثل هذه الابحاث ليست الغاية التي من اجلها قامت السماوات والارض وان استطاعوا ان ينفدوا فلينفدوا ولكن
- لا تنتصران -
وتبقى المعرفة الغربية بانحرافاتها ومصطلحاتها.. كحرب النجوم.. والسيطرة على الطبيعة.. معرفة تقيم اسسها على السيطرة والطغيان وهي معرفة مستكبرة .. بينما المعرفة الاسلامية فتقيم اسسها على اساس تقوى الله عز وجل..