الماء في العلم الحديث:

الاعجاز العلمي في القرآن والسنه

الماء في العلم الحديث:

الماء السائل الوحيد الذي يعتبره عالم الكيمياء تابعاً لعلم الكيمياء بحيث لا تأتي أي دراسة كيميائية للسوائل إلا وكان الماء سيدها وأسايدها وأساسياً فيها ، ونفس السائل (الماء ) يعتبره دارس الفيزياء تابعاً له بحيث يدرس خواصه الطبيعية ويعَّول عليه علماء الفيزياء في الكثير من بحوثهم ، أما علماء الحياة (البيولوجيا) فالماء عندهم ركيزة كبرى في حياة الكائنات الحية وعليه تتوقف جميع العمليات الحيوية فيها ، وعلماء الجغرافيا تقوم دراستهم للعالم على أن (75%) من سطح الأرض مغطى بالماء .

وفي السطور القليلة القادمة سوف نوجز أهم الخواص العلمية الفريدة للماء في العلم الحديث ، والتي تجعله بحق سائل الحياة الفريدة.

1. الماء عديم اللون والطعم والرائحة :

فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل سائل الحياة مقبولاً من جميع مخلوقاته على الأرض لوناً وطعماً ورائحة ، ومن علامات فساد الماء وتلوثه تغير اللون أو الطعم أو الرائحة أو جميعهم .

فلو كان الماء أحمر اللون لكرهه كثير من الناس الذين يكرهون اللون الأحمر في السوائل وبعضهم يغمى عليه إذا رأى سائلاً أحمر كالدم حتى أن المدربون في الجيوش يضعون كميات من معاجين الطماطم والألوان الحمراء في طريق جنودهم أثناء التدريب حتى يتعودون على اللون الأحمر فلا ينهارون عند لقاء العدو ورؤية الدم الأحمر .

كما أن بعض الناس يكره اللون الأصفر وبعض الناس يكره اللون الأزرق حتى أن بعض الأطفال يكرهون اللون الأبيض ولا يشربون اللبن إلا إذا غيرت الأمهات لونه الأبيض بلون الشيكولاته أو الفراولة، وما قلناه عن اللون يقال عن الرائحة والطعم فكم منا يكره رائحة بعض العطور الغالية الثمن ويغمى عليه إذا شمها لمدة طويلة، وكذا كثيراً من الناس يكره طعم الأدوية وبعض الأطعمة . إذاً سائل الحياة الوحيد من الحكمة وكمال الخلقة لابد أن يكون عديم اللون ، عديم الطعم عديم الرائحة حتى يكون مقبولاً من الجميع ، ولو كان له أي لون أو طعم أو رائحة أخرى لسادت تلك الصفة على الأطعمة والأشربة والملابس وكل الحياة.

2. للماء نشاط كبير في إذابة كثير من المواد:

عكس ما يتصوره الكثير من الناس ، يذيب الماء العديد من المواد أكثر من أي سائل آخر ، ويرجع هذا إلى مقدرة الماء العالية في فصل الجزيئات المتأينة وغير المتأينة بعيداً عن بعضها البعض.

3. للماء حرارة نوعية عالية : عن كثير من السوائل وله حرارة تبخر، وحرارة كامنة عاليتان بصورة غير عادية، وتساعد هاتان الخاصيتان على بقاء الماء بصورته السائلة في درجات حرارة مختلفة، تجعله صالحاً لحياة الكائنات الحية في درجات حرارة عالية أومنخفضة نسبياً .

4. معظم المواد أعلى كثافة : لها تكون في درجة التجمد ولكن يشذ الماء حيث له أعلى كثافة عند درجة 4س وهذه الخاصية مهمة للإحياء المائية البحرية حيث يطفو الجليد على سطح الماء ، وبذلك يعمل عازلاً لما تحته ، ويمنع الماء السفلي من التجمد وهذا يحمي الكائنات البحرية من الهلاك والتجمد .

5. الماء شفاف قابل لنفاذية الموجات الضوئية المرئية وبذلك يصل الضوء إلى أعماق كبيرة في البحار، وإلى داخل أوراق النباتات الأرضية فتتم عملية البناء الضوئي فيها.

6. للماء خاصية شد سطحي : أعلى من كل السوائل المعروفة عدا الزئبق وهذه الخاصية تجعله يرتفع في أجزاء النبات إلى مسافات عالية تصل إلى أكثر من 60متر .

7. للماء قدرة تلاصق كبيرة مع كل من جزيئات النشا والسليلوز والبروتين، بحيث إذا تلا مس الماء مع أي منهم تلاصقاً بشدة مع بعضهما البعض ، مما يؤدي إلى بلل تلك المواد، وهذه الخاصية مهمة للكائنات الحية ، ولإتمام العملية الحيوية بها وصعود الماء في النبات.

الماء والنشاط الحيوي:

أثبتت جميع التجارب العلمية أن للماء دوراً حيوياً كبيراً في حياة الكائنات الحية ففقدان الجسم بالجوع 50% من الدهون والبروتينات غير مهلك ، ولكن فقدان الجسم نسبة 20% فقط من مائة قاتل . وقد ثبت أن موت الكلاب الجائعة يتأخر عشرة أضعاف في حالة إذا ما قدم لهذه الكلاب الماء فقط.

ويرجع النشاط الحيوي الضروري للماء إلى :

1. الماء ينظم بدقة العمليات الحيوية في الكائنات الحية .

2. عمل العضيات الحيوية المهمة بالخلية مثل الميتوكوندريا (مواضع تكوين البروتين بالخلية) والبلاستيدات الخضراء (عضيات تكوين الغذاء في النبات من الضوء) يتوقف عملها جميعاً على امتلائها وانتفاخها بالضغط المائي .

3. الماء ينقل المركبات العضوية وغيرها بالجسم ، نظراً لانخافض لزوجته ومقدرته على الحركة وإذا به كثير من المركبات العضوية وغير العضوية .

4. الماء يؤدي وظيفة إخراج نواتج الهدم في الأجزاء المتخصصة لذلك في الكائنات الحية .

5. تحتاج معظم العمليات الحيوية بجسم الكائنات الحية إلى الماء حتى تتم فيها

6. الماء ضروري لعمليات التحلل المائي ، والأكسدة والاختزال في الأجسام الحية .

7. الماء ينظم درجة حرارة الكائنات الحية وذلك لارتفاع حرارته النوعية ولتوصيله الجيد للحرارة .

8. يفقد الإنسان في المتوسط 2600 مل ماء يومياً، ويدخل إليه فقط 2255مل بالغذاء المقدم إليه، أي أن هناك نقص (1/7) الكمية ، فمن أين يأتي الجسم بالكمية الزائدة عن الداخل إليه ؟ لقد وجد أن ذلك يأتي للجسم من التمثيل الغذائي الداخلي.

9. إذا حدث في أي لحظة وكانت كمية السوائل المأخوذة بالجسم أكبر من الخارجة منه ينتج عن ذلك زيادة السائل النسيجي بالجسم ، ويصاب الإنسان بمرض الأديما ( Edema) والفقد الزائد للماء يسبب الجفاف بالجسم.

10. يحتاج نبات واحد من الذرة خلال فترة حياته إلى 180 لتر ماء ، فكم يحتاج الفدان الواحد؟.

11. يحتاج إنتاج كيلوجرام واحد من الأرز إلى 1700 لتر ماء.

12. يحتاج إنتاج كيلوجرام واحد من اللحم إلى 22000لتر ماء

13. تحتوي الطماطم على 94% من وزنها ماء ، والكرنب يحتوي على 93.5% والعنب 80% والبرتقال 85% والمانجو 86% ولحم الضأن 63% والكبد 70% والسمك 66% واللبن 87% وقنديل البحر 99% من وزنه ماء .

وقديماً قيل لهارون الرشيد إذا انقطعت بك السبل في الصحراء وأشرفت على الهلاك وطلب منك نصف ملكك من أجل شربة ماء توافق؟ فقال : نعم ، فقيل له : إذا انحبست هذه الشربة كبول وطلب منك دفع نصف ملكك من أجل أن يتيسر بولها تدفع نصف ملكك فقال :نعم .

فكم هو غال هذا الماء ، وكم من نعم لا نشعر بأهميتها إلا بعد ضياعها وصدق رب العزة حيث قال : (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون )..ولولا الماء ما كان الانبات ولا النبات ولا الحياة .

المصدر : كتاب آيات معجزات من القرآن وعالم النبات

تأليف الدكتور نظمي خليل أبو العطا دكتور الفلسفة في العلوم ( نبات) جامعة عين شمس .