صفة العمرة والحجّ

الحج والعمرة

صفة العمرة:
العمرة:إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير. والإحرام: نية الدخول في النسك والتلبس به.
أعمال المعتمر:
1-على مريدِ العمرة إذا وصل إلى ميقاته: أن يغتسل كما يغتسل للجنابة، رجلاً كان أو امرأةً.
2-يتطيَّب بأطيب ما يجد في رأسه ولحيته بدهن عودٍ أو غيره.
3-يلبس ثياب الإحرام.
4-يدخل في النسك بعد فراغه من الصلاة بأن يعقد النية بقلبه، ويقول: لبيك عمرة. لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. هذه تلبية النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وربّما زاد: لبيك إله الحقّ.
5-فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدّم رجله اليمنى لدخوله، وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم.
6-ثم يتقدم إلى البيت متوجهًا نحو الحجر الأسود ليبتدئ الطواف. فيستلم الحجر بيمناه ويقبله إن تيسر له، تعظيمًا لله عزّ وجل، واقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا اعتقادًا أنّ الحجر ينفع أو يضرّ، فإنّما ذلك لله عزّ وجلّ.
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه كان يقبل الحجر ويقول: (إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرُّ ولاتنفع، ولولا أنّي رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّلك ما قبلتك) رواه الجماعة.
فإن لم يتيسر له التقبيل استلمه بيده وقبّلها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه استلم الحجر بيده ثم قبّل يده، وقال: ما تركته منذ رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يفعله.
فإن لم يتيسر له استلامه بيده اكتفى بالإشارة إليه، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طاف بالبيتِ على بعيرٍ، كلّما أتى على الركن أشار إليه. وفيه رواية: أشار إليه وكبّر. رواه البخاري
7-والسنة أنّه إذا أراد الشروع في الطواف أن يضطبع، وهو جعل وسط الرداء تحت العاتق الأيمن، وطرفيه على العاتق الأيسر. فإذا انتهى من الطواف ترك الاضطباع.
وذلك اقتداء بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وإظهارًا للقوة والنشاط.
ولا يشرع الاضطباع إلا في طواف القدوم فقط، والعجب من جهل كثير من الحجاج؛ فإنّهم يضطبعون من حين يحرمون ويستمرون عليه إلى أن يحلُّوا.
8-ثم يجعل البيت عن يساره، ويطوف بِه سبعًا، يبتدئ الشوط بالحجر الأسود وينتهي به، ولا يصح الطواف من داخل الحجر. وإذا وصل إلى الركن اليماني استلمه دون تقبيل ودون أن يزاحم عليه. وإذا مرّ بالحجر الأسود فعل به ما سبق وكبَّر.
9-والسنة في هذا الطواف أن يرمل الرجل الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي الأربعة الباقية؛ لفعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في طوافهم في عمرة القضاء.
وليس الرمل هز الكتفين كما يفعله بعض الناس، ولكنه: المشي بقوة ونشاط، بحيث يسرع، لكن لا يمد خطوه.
ولكن يكون الرمل في جميع الشوط، بل من الركن الأسود إلى الركن اليماني.
10-فإذا أتمّ سبعة أشواط، تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ:{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، ثم صلَّى ركعتين خلفه قريبًا منه إن تيسر، وإلاّ فبعيدًا، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة{قل يا أيها الكافرون}، وفي الثانية بعد الفاتحة:{قل هو الله أحد}.
11-ثم يرجع إلى الحجر الأسود إن تيسر وإلا فلا يستلمه.
12-ثم يخرج إلى المسعى ليسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ:{إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم}، ولا يقرؤها في غير هذا الموضع.
13-ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة، فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو، وكان من دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلاّ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
يُكرر ذلك ثلاث مرات، ويدعو بينها.
14-ثم ينْزل من الصفا إلى المروة ماشيًا حتى يصل إلى العمود الأخضر؛ فإذا وصله، أسرع إسراعًا شديدًا بقدر ما يستطيع إن تيسر له بلا أذية، حتى يصل العمود الأخضر الثاني.
15-ثم يمشي على عادته حتى يصل المروة، فيرقى عليها ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا.
16-ثم ينْزل من المروة إلى الصفا يمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع إسراعه، فيرقى على الصفا، ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول مثل ما سبق في أوّل مرة، ويقول في بقية سعيه ما أحبّ من ذكر وقراءة ودعاء.
17-والصعود على الصفا والمروة، والسعي الشديد بين العلمين، كلّها سنة وليست بواجب.
18-فإذا أتمّ سعيه سبعة أشواط، من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر = حلق رأسه إن كان رجلاً أو قصَّره.
والحلق أفضل إلاّ أن يكون متمتعًا والحجّ قريبٌ لا يمكن أن ينبت شعره قبله، فالتقصير أفضل، ليبقى الشعر فيحلقه في الحجّ؛ لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين قدموا صبيحة رابعة في ذي الحجّة أن يتحللوا بالتقصير.
وأمّا المرأة فتقصر رأسها بكل حال، ولا تحلق، فتقصر من كل قرنٍ أنملة.
ويجب أن يكون الحلق شاملاً لجميع الرأس؛ لقوله تعالى:{محلِّقين رؤسكم}، ولأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:((لتأخذوا عنّي مناسككم)).
وكذلك التقصير يعمُّ به جميع الرأس.
وبِهذه الأعمال تمت عمرته، وحلّ منها حِلاً كاملاً، يبيح له جميع محظورات الإحرام.
صفة الحجّ:
1-إذا كان ضحى يوم التروية ـ وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة ـ أحرم من يريد الحجَّ بالحجِّ من مكانه الذي هو نازلٌ فيه.
عن جابر رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نُحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح) رواه مسلم. وانّما أهلّوا من الأبطح لأنّه مكان نزولهم.
2-ويفعل عند إحرامه بالحجّ كما فعل عند إحرامه بالعمرة، فيغتسل ويتطيَّب ويُصلِّي سنة الوضوء، ويُهلُّ بالحجّ بعدها، وصفة الإهلال والتلبية بالحجّ كصفتهما في العمرة، إلاّ أنّه في الحجّ يقول: لبيك حجًّا.
ويشترط أنّ محلي حيث حبستني إن كان خائفًا من عائقٍ يمنعه من إتمام نسكه، وإلا فلا يشترط.
3-ثم يخرج إلى منى فيصلي بِها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، يقصر الرباعية ركعتين دون جمعٍ؛ لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، فعن جابر رضي الله عنه قال: (فلمّا كان يوم التروية توجّهوا إلى منى، فأهلوا بالحجّ، وركب النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فصلَّى بِها الظهر والعصر والمغرب و العشاء والفجر) رواه مسلم.
4-فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار من منى إلى عرفة، فنَزل بنمرة إلى الزوال إن تيسر له، وإلاّ فلا حرج عليه؛ لأنّ النُزول بنمرة سنة لا واجب.
5-فإذا زالت الشمس صلّى الظهر والعصر ركعتين ركعتين، يجمع بينهما جمع تقديم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر رضي الله عنه قال: وأمر ـ يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتَى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنَزل، فنَزل بِها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فُرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذَّن ثم أقام فصلّى الظهر ثم أقام فصلّى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا) رواه مسلم.
6-ثم يرتفع بعد ذلك عن بطن الوادي، ويدخل إلى عرفة، ويقف للدعاء حتى تغرب الشمس، فعن جابر رضي الله عنه قال: (ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ـ المسمى اليوم جبل الرحمة ـ وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس) رواه مسلم.
وعلى الحاج في وقوفه بعرفة أن يتخير من أدعية النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((خير الدعاء دعاء يوم عرفة. وخير ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير))رواه مالك، وهو حسن.
ويمتد وقت الوقوف بعرفة لمن فاته الوقوف بِها نَهارًا إلى طلوع فجر يوم العيد. فإذا طلع الفجر؛ فقد فات الحجّ كل من لم يقف بِها قبله.
7-فإذا غربت الشمس دفع من عرفة إلى مزدلفة، فيصلي بِها المغرب والعشاء، المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين. فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: دفع رسول ا لله صلى الله عليه وسلم من عرفة فنَزل الشعب، فبال ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء. فقلت: يا رسول الله الصلاة! قال: الصلاة أمامك فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منْزله، ثم أقيمت العشاء فصلاّها. متفق عليه.
8-والسنة بعد أداء الصلاة أن لا ينشغل إلاّ بالتجهيز للمبيت، ولا يحيي الليل بصلاة ولا بغيرها، ففي حديث جابر رضي الله عنهما أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلَّى بِها المغرب والعشاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يُسبِّح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر) رواه مسلم.
ويجوز للضعفة من رجال ونساء أن يدفعوا من مزدلفة بليلٍ في آخره، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان يقدِّم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليلٍ، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأمّا من ليس ضعيفًا أو تابعًا لضعيف؛ فإنّه يبقى بمزدلفة حتى يصلي الفجر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
9-فإذا صلّى الفجر أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبَّره وهلّله ودعا بما أحبّ حتى يسفر جدًا.
وإن لم يتيسير له إتيان المشعر الحرام وقف ودعا في مكانه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:((وقفتُ هاهنا وجمعٌ كلُّها موقف)).
10-فإذا أسفر النور وقبل أن تشرق الشمس دفعوا إلى منى بسكينة ووقار.
11-فإذا وصل منى شرع في رمي جمرة العقبة، بسبع حصيات مثل حصى الخذف، فعن جابر رضي الله عنه قال: (رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة بمثل حصى الخذف) رواه مسلم.
يرمي بِهنّ تِباعًا، يكبر مع كل حصاة، ويرميها من بطن الوادي إن تيسر له، فيجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى بسبعٍ، وقال: (هكذا رمى الذي أُنزلت عليه سورة البقرة) متفق عليه.
ولا يجوز للحاج أن يرمي بحصاة كبيرة، ولا بالخفاف والنعال ونحوها. ولا ينبغي له أن يخاشن ويجهل عند الجمرة؛ لأنّ رمي جمرة العقبة من شعائر الله، فينبغي أن يرميها بخشوع وخضوع وتعظيم، قال تعالى:{ومن يعظِّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب}. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إنّما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)).
12-ثم بعد ذلك يذبح إن كان معه هدي، أو يشتريه فيذبحه.
13-ثم بعد الذبح يحلق رأسه إن كان رجلاً، أو يقصره، والحلق أفضل؛ لأنّ الله قدّمه في قوله:{محلِّقين رؤسكم ومقصرين}، ولأنّه فِعل النبيّ صلى الله عليه وسلم، فعن أنس رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى منى، فأتى الجمرة، فرماها ثم أتى منْزله بمنى، ونحر، ثم قال للحلاق:((خذ))، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. رواه مسلم.
ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالرحمة والمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة.
ويجب أن يكون الحلق والتقصير شاملاً لجميع الرأس. ويترك التشبه بقصات الشعر الوافدة من الغرب الكافر.
وأمّا المرأة فتقصر من أطراف شعرها بقدر أنملة فقط.
14-فإذا انتهى من هذه الأعمال فقد حلّ له جميع محظورات الإحرام ما عدا النساء. والسنة أن يتطيّب لهذا الحل؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (كنتُ أطيِّب النبيَّ صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت) متفق عليه.
15-ثم يطوف طواف الإفاضة ـ وهو يسمّى أيضًا طواف الحجّ وطواف الزيارة ـ ولا يشرع في هذا الطواف لا اضطباع ولا رمل.
16-ثم يسعى إن كان متمتعًا. وإن كان قارنًا أو مفردًا ولم يكن قد سعى بعد طواف القدوم؛ فإنّ عليه أن يسعى.
17-ثم يرجع بعد ذلك إلى منى فيبيت بِها ليلتي اليوم الحادي العشر والثاني عشر، ويرمي الجمرات الثلاث إذا زالت الشمس في اليومين.
فيرمي الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى، ويكبِّر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلاً ويدعو دعاءً طويلاً أو بحسب ما يتيسر له.
ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى، ويكبِّر مع كل حصاة ثم يأخذ ذات الشمال فيقف مستقبل القبلة رافعًا يديه ويدعو دعاءً طويلاً، أو بحسب ما يتيسر له.
ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبِّر مع كل حصاة ثم ينصرف ولا يدعو بعدها.
وينبغي على المسلم أن يحرص على السنة فيدعو في مواطن دعاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويترك الدعاء في المواطن التي ترك النبيُّ صلى الله عليه وسلم عندها. وللأسف نرى اجتهادًا في البدعة، وتهاونًا في السنة من كثير من المسلمين.
18-ثم إن شاء بعد رمي يوم الثاني عشر أن يتعجل وينْزل من منى، وإن شاء تأخر فبات بِها ليلة الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال.
والتأخر أفضل ولا يجب إلا إذا غربت شمس يوم الثانِي عشر وهو بِها فيلزمه حينها المبيت ليلة الثالث عشر.
ولكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب، ولكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه؛ فإنّه لا يلزمه التأخر، لأنّ تأخره إلى الغروب بغير اختياره.
ولكن بعض الحجاج يتأخرون تأخرًا فاحشًا، فلا يرمون إلا قبل المغرب بوقت قصير جدًا، ثم يرتحلون قبل الغروب بدقائق، وتغرب عليهم الشمس وهم في الطريق، فهذا التأخر لا ينبغي لهم أن يترخصوا في ترك المبيت به، والله أعلم.
19-فإذا أراد الحاج بعد ذلك أن يرتحل إلى بلده؛ فإنّ عليه أن يطوف طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)).
إلاّ أنّ الحائض والنفساء ـ إذا طافتا طواف الإفاضة ـ تعذران بتركهما طواف الوداع تخفيفًا عليهما وعلى رفقتهما، فعن عائشة رضي الله عنها أنّ صفيَّة بنتَ حيي زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم حاضت فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:((أحابستنا هي؟)). قالوا: إنّها قد أفاضت. قال:((فلا إذًا))رواه البخاري.
قال ابن عبّاس: (أُمِر النّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيتِ إلاّ أنّه قد خُفِّف عن الحائض) رواه البخاري.
ولا بأس على الحاجّ لو تأخر قليلاً بعد طواف الوداع لانتظار رفقة أو تحميل رحلٍ أو شراء حاجة في أثناء الطريق.
لكن عليه أن يعيد لو طاف بأول النهار وأجَّل السفر بعده إلى آخر النهار.