علاقة التربية بالتنمية

علاقة التربية بالتنمية

بداية لابد من طرح الأسئلة التالية:

* كيف يمكن تطوير قدرات الإنسان ؟ * ماهي الأداة الناجعة في هذا التطوير ؟

للحديث عن تطوير قدرات الإنسان لابد من الإشارة إلى حاجات هذا الإنسان، فالملاحظ أن هذه الحاجات تتطور بشكل عام بمعنى أن هناك حاجات طبيعية تفرضها طبيعة الإنسان، وحاجات تفرضها درجة التطور الحاصل في المجتمعات. تأسيسا على هذا يمكن أن نتحدث عن قدرات الإنسان، والسؤال الذي يطرح هو هل هذا الإنسان يعي كل قدراته؟ وهل يملك وعيا شاملا بكل قدراته؟ وهدا يدفعنا للتساؤل عن مدى توظيف هذه القدرات المكتشفة وغير المكتشفة بالشكل السليم في خدمة حاجاته ومن تمة تحسين مستوى عيشه في جميع المجالات؟ هذه الأسئلة تدفعنا للتساؤل مرة أخرى بأي أداة سنطور هذه القدرات؟ في نظري، أعتقد أن مفهوم التربية مدى الحياة بكل عناصره يجيب بشكل وافٍ عن الأسئلة المطروحة أعلاه. فالقدرات الإنسانية هي الطاقات والإمكانيات التي يتوفر عليها الفرد والمجموعات البشرية على السواء. وهذه الطاقات منها ماهو مهمل وما هو موظف بشكل سيء. فتطوير القدرات البشرية يستلزم توسيع الخيارات، بمعنى توفير إمكانيات متعددة أمام البشر. فتعدد الإمكانيات يعني في جوهره الحرية، الحرية الفردية والجماعية وهي حرية مشروطة بمعنى الحرية المنظمة والمقننة والتي تراعي مصالح كل الأطراف. من هنا تبرز أهمية التربية كأداة وكهدف في حد ذاته لتنمية وتطوير القدرات البشرية، فالتربية كأداة تعني أيضا التعلم واكتساب المعارف والمهارات والقيم من أجل العمل المنتج للفرد والمجتمع. وتعني أيضا التعلم من أجل كسب ثقافة عامة عن الإنسان الآخر، تاريخه، أسلوب عيشه، منطقه، مما يسهم في بناء التعايش مع الآخر. إضافة إلى تعلم التكيف والتحيين مما يسمح بإمكانية مزاولة مهام مختلفة وداخل مجموعات عمل متنوعة، إلى جانب التعلم من أجل اكتساب الذات كطاقات وقدرات .أما التربية كهدف، فتعني الوصول إلى التطوير وبالتالي إلى مستوى أرقى لهذه القدرات والطاقات، مما يستلزم المزيد من البحث والجهد لرصد القدرات غير المستعملة للرقي بها إلى أبعد مدى مما يسمح للإنسان بالاستفادة القصوى لطاقاته وقدراته بشكل عام.

إذا كانت وظائف المسلسل التربوي هي الامتلاك والتحيين والاستعمال فإن عناصر مفهوم التربية مدى الحياة تشكل أساس هذا المسلسل بشكل عام، على هذا الأساس يمكن إنتاج موارد بشرية قادرة على امتلاك رؤى وتصورات استراتيجية، موارد تحترف التخطيط المتعدد الأبعاد والقادرة على اقتراح المشاريع المنتجة والمندمجة، وتخلق آليات التنفيذ والتقويم والمتابعة لإنجاح الخطط التنموية.

ختاما نقول، إذا كانت التنمية البشرية عبارة عن خطاطات متناسقة ومتناغمة هدفها تلبية حاجات وكرامة الإنسان، فإن التربية مدى الحياة عموما، والتربية على التنمية بما فيها تنمية الإنسان والمجال بشكل خاص تشكل المادة الأولية الضرورية لهذه الخطاطات من جهة، و تعتبر هدف وغاية في حد ذاتها من جهة ثانية.