مهارات الاتصال الفعال - الحلقة الاخيرة

الادارة

مهارة الالفة

في هذ الحلقة و الاخيرة سنتعرف على آخر المهارات التي تجعل من اتصالاتنا مع الاخرين فعالة وتؤدي الغرض منها، هذه المهارة تدعى في البرمجة اللغوية العصبية مهارة الالفة او التوافق.

ان الالفة تعتبر امرا اساسيا لاشاعة جو من الثقة بالآخر والثقة بالنفس و الرغبة في الاسهام و المشاركة وذلك في مجالات التواصل كالتعليم و العلاج و الاستشارات و التدريب و غيرها، فما الذي يتعين علينا فعله لكي نحقق الالفة مع الاخرين؟ وكيف نستطيع ان نصقل هذه المهارة و نطورها؟

لكي نحصل على اجابة عملية على هذه الاسئلة نقوم بصياغة الاسئلة بطريقة عكسية فنقول مثلا : عندما ترى شخصين يتحادثان كيف تعرف ان هناك الفة محققة بينهما؟

تعرف الالفة على انها القدرة على تقليل الفوارق غير الواعية مع الطرف المقابل، وتبدأ بعملية التطابق مع المقابل و ضمن المجالات التالية: -

• الناحية الفسيولوجية من خلال القوام و الحركة.

• الصوت درجته ونبرته و سرعة الكلام و غيرها.

• اسلوب اللغة و التفكير مثل اختيار الكلمات وطريقة عرض الافكار (التي نميزها من خلال النظر و السمع واللمس).

• المعتقدات و القيم،ما يرى الآخرون انه هام و حقيقي.

• الخبرات، البحث عن اهتمامات مشتركة في الانشطةو المصالح.

• التنفس المنتظم الهاديء.

وسنتعرف الان على عدد من هذه المجالات :-

اولا : - التوافق مع اوضاع الجسم

يميل الاشخاص الذين تتصف بالود الى اتخاذ نفس وضعية الجسم حينما يضمهم موقف اتصال، فمثلا غالبا ما نرى ان الشخصين الذين يتحدثان بود يتخذان نفس الوضع تقريبا، ولا يقتصر الامر على وضعية الجسم، بل يميل هؤلاء الى التماثل في الايماءات و الطريقة المميزة في السلوك، والذي يهمنا هنا هو مدى امكانيتنا وقدرتنا على تدعيم تواصلنا من خلال هذه المعرفة.

يمكن للتوافق مع اوضاع الجسم ان تكون باحدى الاشكال التالية :-

• التطابق الجزئي : فلا يمكن ان نبدأ بالتطابق مع الشخص المقابل بكافة الحركات من البداية، وانما سنبدأ بجانب واحد (طريقة الوقوف مثلا) ومن ثم نتدرج الى باقي الحركات. المواقف التي يستحسن ان نبدأ بالتطابق الجزئي :-

• البدايات الاولى من التواصل.

• عند الاحساس بعدم الارتياح للخروج من الطبيعة الشصية اثناء التطابق.

• خلال مواجهة شخص منفعل.

• اذا كانت حركات الطرف المقابل خارجة عن المالوف.

• في بدايتك لتطبيق اسلوب التطابق.

• التطابق في الاطار الكلي: فبالاضافة الى التطابق مع وضعية الطرف الآخر، فكر ايضا في وضعيتك بشكل عام، في اطار الغرفة التي تجلس فيها، على سبيل المثال هل تجلس امام الشخص الآخر ام بجانبه؟

• التطابق الدقيق : ويتضمن التغيرات الطفيفة في حركات الجسم، وعلى الرغم من ان هذا يتطلب مهارة عالية في الملاحظة الا انه يمكنك من تكوين تواصل قوي مع من تريد.

ثانيا : التطابق الصوتي

قد تجد هناك مواقف لا يمكن فيها التطابق الحركي مثل الاتصالات الهاتفية، هنا يكون لعوامل اخرى اهمية كبيرة مثل درجة ارتفاع الصوت، او سرعة الكلام و بطئه، او نغمة الصوت، وقد اثبتت الدراسات ان هذه الصفات تلعب دورا اكبر من من مضمون الحديث اثناء التواصل، والجوانب التي علينا ملاحظتها هنا هي :-

• درجة الارتفاع، هل يتحدث بدوء ام بصوت عال؟

• معدل الحديث، مدى السرعة و البطء؟

• الايقاع، هل الجمل متناغمة ام ان الطرف الآخر ينطق الكلمات بشكل متقطع؟

• طبقة الصوت، حادة ام غليظة؟

• درجة الوضوح، هل الصوت واضح ام يحتاج لمجهود لتتبعه؟

• نبرة الصوت، ما المشاعر التي يعكسها الصوت؟

• قدرة التعبير، هل يستخدم الآخر تعبيرات مميزة ام عبارات تقليدية؟

نشير هنا ان التطابق هنا يبدأ ايضا بالتطابق لصفة واحدة و من ثم نضيف خاصية اخرى و هكذا، كما علينا ان نفرق بين التخاطب مع من هم اكبر منا ام اصغر وكذلك درجة الرسمية او عدم الرسمية.

ثالثا : التطابق اللغوي الفكري

ان الانسان يستخدم حواسه في اسلوب التفكير، وهذا يعكس كيفية استخدام هذه الحواس ظاهريا، فالانسان الذي يميل الى التفكير القائم على التصور يميلون الى استخدام لغة تصويرية سواء في الكلمات ام الجمل مثل ( ارى ان هذ الكلام فارغ ) ويمكنك ان تتواصل معه و تطابقه باستخدام نفس الاسلوب. بنفس الطريقة فان هناك كلمات تدل على استخدام النمط السمعي ( وقع هذه الكلمات شديد على اذني )، كما يميل آخرون الى استعمال الكلمات الي تدل على اللمس او التذوق او الشم او الاحساس مثل ( شعرت بالضيق من كلامك)، وهكذا فيمكن التطابق و تحقيق الالفة مع كل واحد منهم باسلوبه.

رابعا : التطابق بطرق التنفس

هناك عديد من طرق التنفس، هذا يتيح فرصا اضافية للتطابق و تحقيق الالفة، لكن هذه الخاصية بالذات تحتاج الى التدريب لملاحظة خصائصها، فخلال المحادثة وتوجيه نظرك الى عيني الطرف الآخر ستلاحظ ايقاعا معينا لارتفاع وانخفاض اكتافه مع كل شهيق و زفير، قد تتمكن من تتبع نفس الايقاع في تنفسك و هذا يساعدك في المحافظة على التواصل.

بعد ان علمنا بعض الاساليب للتطابق وتحقيق الالفة كيف نستفيد منها؟

ان عملية التواصل في اساسها لابد لها من هدف، ولكي نحقق الهدف من التواصل مع أي شخص علينا ان نحقق الالفة معه، فنبدأ بعملية التطابق ومن ثم نستمر في ذلك بعملية تسمى المجاراة الى ان نعرف اننا قد حققنا الالفة بشكل كبير مع المخاطب، نحاول تغيير احدى نقاط التطابق ونلاحظ الاخر هل غير هو ايضا هذه الوضعية؟ وهذه تسمى القيادة، وبمجرد ما تاكدنا اننا تمكنا من قيادته هنا يمكن ان نحقق الهدف المنشود من التواصل.

——

في نهاية هذه الحلقة ارجو انني قد استطعت ان انقل الى القراء الكرام جزءا من الفائدة المرجوة من هذا الموضوع الشيق و المهم، لاننا لا يمكن الا ان نتواصل، حتى ان انعزالنا عن الناس هي رسالة تصل اليهم تدل على شخصيتنا، فان كان ولابد ان نتواصل فلنجعل من تواصلنا فعالا.

ودمتم بخير