-مهارات الاتصال الفعال -5

الادارة

كنا قد تحدثنا في الحلقة الماضية عن مهارة التحدث ،وعرضنا خلالها ما الذي ينبغي فعله اثناء التحدث ،وفي هذه الحلقة سنتعرف على مهارة اخرى متعلقة بالمهارة الاولى وهي مهارة مخاطبة الجمهور.

المهارة الثانية : مهارة مخاطبة الجمهور
يقضي معظمنا الكثير من وقته بالحديث الى الناس والامر طبيعي جدا ، لكن اذا كان الامر يتعلق بالحديث الى مجموعة من الناس فيتولد لنا شعور طبيعي بالرهبة من الكلام امام حشد من الناس ، واننا في هذه الحالة نحتاج الى الثقة بالنفس كي نتغلب على هذا الشعور ، لذا فاننا بحاجة الى بعض الامور خلال الاعداد للحديث و بعض الامور اثناء الحديث.
اولا :-للاعداد للحديث نحتاج الى ست خطوات:-
1- معرفة صفات الجمهور المستمع.
نقصد به معرفة معلومات اساسية عنهم (متوسط أعمارهم، ومستوى تعليمهم، واتجاهاتهم نحو موضوع الحديث، وحجم هذا الجمهور).
فبمعرفة اعمار الجمهور يختلف اسلوب حديثنا و المعلومات التي تعطى تبعا لقدةر الناس على الفهم ، ولا ننسى ان الرسول صلى الله عليه و سلم يحثنا على ان نخاطب الناس على قدر عقولهم ،فعندما نتحدث الى الاطفال عن السيرة يختلف حديثنا عن الموضوع نفسه الى الشباب او الى المسنين ،وهكذا.
ويهمنا معرفة اتجاهات الحاضرين عندما نتحدث عن مسالة جدلية او خلافية حيث يؤثر ذلك على كمية المعلومات التي نحتاج الى جمعها.
2- اختيار الموضوع.
عندما نختار موضوعا للحديث فيحبذ ان يكون ضمن اهتماماتنا ونعرف عنه الكثير ومراعاة اهتمام الحاضرين به ، ولا ننسى جمع المعلومات بدقة عن الموضوع كي يكون الموضوع المطروح اكثر قوة .
3- الغرض من الحديث.
عادة ما يكون للحديث احد الاغراض التالية وقد يكون الغرض اكثر من واحد :-
• الاخبار : يقدم فيه حقائق و معلومات بطريقة مباشرة.
• الاقناع : عند محاولة تبني فكرة ما فاننا نحاول اقناع الجمهور بتلك الفكرة ، وهنا نحتاج الى (اضافة الى عرض الوقائع) مخاطبة عواطف الجمهور.
• الامتاع : وهنا نشعر الجمهور بالسرور و البهجة من خلال الخبرات التي نمتلكها ، وهذه عادة ما تكون اقل رسمية من الغرضين السابقين.
4- جمع المعلومات.
اذا كانت معلوماتنا عن أي موضوع نود طرحه قليلة غعلينا ان نقوم بجمع المعلومات عن طريق الكتب و المجلات و الصحف و الافلام و المكاتب الالكترونية والرقمية باستخدام الكومبيوتر ، ويمكن الاستفادة من ذوي الخبرة في ذلك.
5- تنظيم محتوى الحديث.
يتطلب الحديث الناجح عناية بتنظيمه في: (1) مقدمة، (2) متن، (3) خاتمة.
• اجعل مقدمة حديثك جذابة، تشد انتباه الجمهور، وتخبره بموضوع الحديث بصورة تستميل الجمهور ولا تنفره، فلا تبدأ بالقول: حديثي ينصب على.. وإنما افتتح حديثك بنادرة شخصية أو عبارات مؤثرة.
• أما متن الحديث وهو صلبه؛ فقدِّم فيه نقاطه الرئيسية، ودعِّم كلاً منها بالشواهد والتفاصيل. وتُقدم النقاط الرئيسية بعدة وجوه؛ فقد ترتب حسب الأهمية؛ الأهم أولاً ثم ما يليه، وقد ترتب زمنيًا حسب تسلسل حدوثها. وإذا عرضت لك نقطة تظن أن استيعابها صعب، فحاول أن تبسطها إلى وقائع بسيطة متدرجة، أو الجأ إلى ما يعرفه الجمهور عنها.
• وخاتمة الحديث خلاصته، وهي آخر فرصة متاحة لك لتحدث انطباعًا عميقًا في المستمعين، فحاول أن تختم حديثك بأمور تدعو المستمعين إلى التفكير. وقد يفيد في الخاتمة الاستشهاد باقتباسات من مصادر هامة أو بأقوال شخصيات مرموقة.

6- طريقة القاء الحديث.
هناك اربعة طرق لالقاء الحديث علينا ان نختار منها قبل الشروع في الحديث.
• قراءة الحديث : وهي اسهل طريقة للحديث ، ومن ايجابياتها اننا لا ننسى من خلالها النقاط التي نريد ايصالها الى الجمهور ،والحديث يلائم الوقت المتاح ، لكن من سلبياتها اننا لا نواجه الجمهور وقد يصاحبها رتابة تفقد الاهتمام بالحاضرين ، كما يصعب تعديل المحتويات بما يناسب رد فعل الجمهور.
• استظهار الحديث : أي حفظ الحديث ،و هي عملية صعبة تستغرق ساعات و ايام تبعا لطول الحديث ، ومن مساوئها انها تنسي المتحدث عند الالقاء نقاط قد تكون مهمة.
• ارتجال الحديث : يمتاز بانه عفوي وحيوي غابا ما يلائم الجمهور ، وعادة ما يستخدم في اجتماعات فرق العمل و اللجان ، من مساوئه اهمال بعض النقاط.
• الارتجال المعزز : وهي صورة وسط بين قراءة حديث مكتوب والارتجال؛ إذ أنه لا يكتب كاملاً، وإنما تكتب نقاطه الرئيسية، والكلمات أو الجمل المفتاحية التي يبدأ بها في كل نقطة، ومن مزاياه المرونة؛ إذ أنك تستطيع أن تضيف إليه، أو تحذف منه حسب ردود فعل الجمهور، كما أنه يمكنك من مواجهة الجماهير، وتعرف انطباعاتهم أولاً بأول. ويحتاج الارتجال المعزز إلى جمع معلومات وفيرة، تستخدمها بالقدر الذي تلحظه في استجابات الجماهير لحديثك.
ثانيا : اثناء التحدث نراعي عشر ملاحظات مهمة
1- القاعة : قبل الحديث لاحظ القاعة التي تتكلم فيها ،انظر الى المساحات الكافية للتحرك فيها ، قف في الوسط حيث يساوي تقريبا العدد الذي عن يمينك والعدد عن يسارك.
2- لغة الاشارة : اجعل اشارتك طبيعية غير متكلفة ،ركز على الموضوع و ليس الحركات ، وتجنب الاشارات التي تضايق الحاضرين ، واستخدم اشارات متنوعة على ان لا تكون قصيرة لا يفهمها احد و لا طويلة بحيث يمل منها الجمهور،واختر الاشارت تبعا للموضوع وطبقا لموضوع المحاضرة.
3- الاهتمام بالحاضرين : انظر الى الحاضرين جميعا اثناء الحديث مع التاكد من تفاعلهم مع الحديث ،وتاكد من فهمهم للهدف من الموضوع.
4- تحريك المناقشة : وضح اهمية الموضوع في تحقيق الهدف العام وعند اثارة الماقشة تجنب التعميم والربط بين الاحداث والافتراضات غير الصحيحة ،وكذلك عدم زج الامور الشخصية في المناقشة و الدوران حول نقطة واحدة.
5- انتباه الاخرين : حاول ان ينتبه اليك الحاضرون و لا ينشغلون بغيرك ، حاول ان تتوافر فيك الحيوية و اليقظة و الحماس و ثراء المعلومات،راعي وضع وانت و اقف او جالس ،نسق بين كلامك و تعبيرات وجهك و حركات جسدك ، استخدم ما يمكن من الادورات (السبور ، البروجيكتور ، النماذج) ، استخدم قليلا من الدعابة والفكاهة خاصة في التقارير الطويلة.
6- المرونة : جهز ما يلزمك من المعلومات و التجهيزات ولا تتقيد حرفيا بما حضرت بل انتقل من نقطة الى اخرى حسب سير المناقشات و انتباه الاخرين .
7- المشاركة : لا تجعل اتصالك باتجاه واحد ،فالاتصال باتجتهين افضل بكثير من الاتصال باتجاه واحد ، تاكد من فهم الحاضرين لما تقول ،ابحث عمن يرغب في الحدث و لاتنتظر من يتطوع للسؤال.
8- الرد على الاعتراضات : في حال وجود اعتراضات حاول الربط بينها و بين نقاط ايجابية في موضوعك باستخدام طريقة (نعم .. و لكن ..) و لاتراوغ السائل في حلا عدم معرفتك بالاجابة وكن صريحا ، افهم مغزى السؤال (هل هو للمعارضة ام للمضايقة ام عدم فهم ام تحويل الموضوع .... الخ).
9- قيادة المناقشة : سيطر على المناقشة فانت المتحدث اذا انت قائد المناقشة ، ذلك من خلال الاعداد المسبق للحديث .
10- المواقف الفجائية : اعد نفسك لمواجهة الطواريء ، فمن الممكن ان تواجه مواقف تعطل من سير الموضوع كتعطل المايكروفون و المكيف او تاخر بعض الحاضرين فكن على استعداد لمواجهتها و كن طبيعيا في ذلك.

(( ابتسم ، فان الدنيا و ما فيها و من فيها لاتستحق ان تمنع عن نفسك نعمة الابتسامة لاجلها )