مهارات الاتصال الفعال -3

الادارة

الحلقة الثالثة

في الحلقتين السابقتين كنا قد تحدثنا عن تعريف الاتصال حيث قلنا انها عملية نقل افكار و معلومات معينة من شخص لآخر عبر وسيلة اتصال ،واوضحنا ان العناصر الاساسية للاتصال هي ( المرسل ،الرسالة ، قناة الاتصال ،المستقبل ،الرد) ،ثم بينا طبيعة الاتصال وكذلك الجوانب الاساسية المؤثرة على هذه العملية (اللغة ،الجانب الثقافي و الاجتماعي ،الجانب الانساني ) ،واخيرا ذكرنا بعض الاخطاء التي تسبب فشل عملية الاتصال والتي تحدث في العناصر الاساسية للرسالة سواء كانت من المرسل اثناء نقل الرسالة او من المستقبل خلال الرد عليها.
ثم عرضنا مصفوفة الاتصال و التي بينت الحالات التي يكون فيها المرسل و المستقبل (انا على حق و انت على حق ، انا على حق و انت لست على حق ، انا لست على حق و انت على حق ، انا لست على حق و انت لست على حق) ، وبعدها تعرفنا على المتطلبات التي ينبغي ان تتوفر في كل من المرسل و المستقبل لتوفير جو مناسب للاتصال الفعال ، واخيرا وصلنا الى معوقات الاتصال الجيد وذكرنا منها اثنين ، وفي هذه الحلقة سنكمل هذه المعوقات باذن الله تعالى.
معوقات الاتصال الفعال
1- اصدار الاحكام قبل الالمام بقدر كبير من المعلومات (الحلقة الثانية).
2- العبارات التقريرية و التخصيصية (الحلقة الثانية).
3- مقاطعة الآخرين
مقاطعة ا|لاخرين تشل تفكيرهم وتسبب لهم الارتباك وبالتالي تكون النتيجة قليلا من المعلومات و كثير من الضوضاء ،والاخطر من ذلك هو الاثر النفسي الذي ينتاب الاخرين ، فهي تعني لهم عدم الاكتراث بهم ودم الاهتمام بافكارهم.
لذا فعلينا ان نتجنب مقاطعة الاخرين ونضع تركيزنا على ما يقولون ، وننصت لهم جيدا لكي نلخص وجهة نظرهم قبل ان ندلي بما نريد ، وكذلك علينا ان تكون طريقة جلوسنا مستفزة بحيث توحي اننا متحفزون للرد ، ايضا نقوم بتوجيه بعض الاسئلة الاستيضاحية حتى نبدو راغبين في الاستماع لافكار الغير ومتفهمين لوجه نظرهم.

4- الغضب عند مقاطعة الاخرين لنا.
وهو ان تصدر منا افعال و اقوال عند تعرضنا للمقاطعة و الاستسفار وهذه تنتج عنها تقليل فاعلية الاتصالات ، وبما انه من الطبيعي ان نغضب اذا ما قوطعنا لذا فعلينا ننفس عن غضبنا باستخدام التعليقات غير المباشرة مثل ( لاتقلق بشان تلك المسالة اعتقد انها ستكون اكثر وضوحا عندما انتهي من الحديث ) وغيرها من التعليقات غير المباشرة التي تمكننا من معالجة المقاطعة بطريقة اقل هجومية ، و يمكنك ايضا ان تستخدم نغمة هادئة و استفسارية عندما تستوضح مدى فهم الطرف الاخر ،وكذلك نستخدم التلخيص و اعادة الصياغة حتى نزيد من فهمهم ، والاهم من كل ذلك و حتى نتحاشى المقاطعات اصلا نتوقف عن الحديث بين الفكرة و الاخرى وننتظر برهة ونسال عن مدى فهم ووضوح الفكرة.

5- الاستئثار بالحديث
من المهم جدا ان نترك للاخرين فرصة الحديث ،فلو اننا امطرناهم بوابل من الحديث والجمل المتتالية فاننا اضافة الى سلبهم حق الكلام نشعرهم بعدم الاهتمام بما سيقولون ،ويجب ان لا ننسى اننا بحاجة الى افكار الغير ومعلوماتهم و خبراتهم كي نتوصل الى قرارات صائبة ، لذا فينبغي علينا :
‌أ- لا نعتلي منبر الحديث لوحدنا.
‌ب- نستخدم الاسئلة المفتوحة كي نشجع الاخرين على الحديث.
‌ج- نركز تعليقاتنا و لا نكرر انفسنا.
‌د- الاستعانة بالامثلة و الحكم الموجزة التي تفيد في توضيح ما نريد.

6- اسئلة الاستدراج
وهي الاسئلة التي لا تترك مجال للاختيار وبذلك تخلق مواقف اضطرارية تشعر مستقبليها بالتآمر و الغضب ، ان مثل هذه الاسئلة تؤدي الى فقدان ثقة الاخرين وعدم اتفاقهم معنا فيما نبديه من اراء و حلول ومن امثلة تلك الاسئلة (اعتقد انك لا تظن بي ذلك ؟، لقد كانت غلطتك اليس كذلك ؟ ) لذا فيجب علينا :
‌أ- نخبر ما نريد بعبارات صريحة.
‌ب- لا نكثر من الاسئلة المباشرة بل لتكن اسئلتنا مفتوحة.
‌ج- لا نطلب موافقة الاخرين التلقائية على ما نطرحه من قضايا.
‌د- نستعين بمهاراتنا في الاستماع جيدا.

7- التهكم و السخرية
كثيرا ما يستخدم البعض منا تعليقات التي تحمل في مضمونها الاستهزاء بافكار او ذكاء الاخرين ،وقد نعتقد ان هذه التعليقات عابرة و لا غبار عليها ما دامت تمر في موجة من الضحك ،لكن ينبغي ان نعرف ان هذه التعليقات الساخرة تقطع الطريق على وصول الرسالة الى المستقبل بالشكل المطلوب و قد تصل مشوهة اصلا لذا فلا بد :
‌أ- ان نتجنب السخرية تماما.
‌ب- نعبر عما نريد بعبارات بسيطة وبكلمات مباشرة.
‌ج- نضع انفسنا مكا الطرف الاخر ونفكر فيما يمكن ان يكون عليه شعورنا.
‌د- نسال انفسنا هل يمكن ان نصوغ ملاحظاتنا في شكل اسئلة بعيدة عن السخرية.
‌ه- نحلل محتويات الطرفة قبل طرحها فاذا كانت تساعد على ايصال الرسالة و توضح المعنى او انها فقط للدعابة فليس هناك مشكلة بشرط ان لا نسوقها مجرد السخرية من الشخص المقابل.

8- التركيز على الاخطاء (نتركها للقاريء يفكر فيها)
9- المجادلة(نتركها للقاريء يفكر فيها)
10- ممارسات بعض العادات المعوقة(نتركها للقاريء يفكر فيها)

بعد ان تعرفنا على معوقات الاتصال الجيد فاننا نتوصل الى ان على المرسل ان يقوم بالعديد من الامور اهمها :-
• ننتبه للحالة النفسية للمستقبل.
• ننمي مهارات الحديث لدينا من حيث مضمون الحديث والوصت المناسب وغير ذلك.
• نراعي الفروق الفردية بين الافراد وان نخاطب الناس على قدر عقولهم وان نختار الوقت المناسب للاتصال.
• نستخدم الالفاظ البسيطة التي تحمل معان واضحة بعيدة عن التهكم و السخرية وبلغة مفعومة.
• واخيرا نقرن اقوالنا بافعالنا.
• ان نراعي في الرسالة (الوضوح ، التكامل ،الايجاز ،التحديد ، الصحة و الدقة).
• ان تكون وسيلة الاتصال مناسبة غير قابلة لتشويه الرسالة قدر المستطاع.

هذه الحلقات الثلاث تحدثنا عن الاتصال الفعال وكيف نصل اليه ولم تكن الا مقدمة لموضوع مهارات الاتصال الفعال ،اما المهارات نفسها فهي امكانيات يستخدمها الشخص المرسل في مرحلة الكفاءة بدون وعي ، وفي الحلقات القادمة سنبدأ باذن الله بالتعرف على هذه المهارات وكيف يمكن ان ننميها.

(( ابتسم ، فان الدنيا و ما فيها و من فيها لاتستحق ان تمنع عن نفسك نعمة الابتسامة لاجلها ))