إدمان الإنترنت ينتشر بين شباب العراق

بات الجامعي العراقي خالد خليل محترفاً في استخدام شبكة الانترنت التي اصبحت متوافرة في كل مكان تقريباً، والتي يستخدمها من المنزل عبر الهاتف. ويتجاهل نصائح الأطباء في تأثير ذلك في الصحة، لا سيما مع ادمانه التصفح ودخول غرف المحادثة (الشات) لساعات تتجاوز نصف اليوم متناسياً مشورة والديه في ان الانترنت سيلهيه عن دروسه وواجباته.

وبعيداً من هذه النصائح، اكتشف خالد الذي يدرس طب الأسنان في الجامعة المستنصرية في بغداد، ان ادمانه الانترنت تدريجاً سبب له احباطات نفسية وصلت إلى كآبة في بعض الأيام، فقرر اجراء مسح ميداني على مدمني الانترنت «الذين يستخدمونه ثماني ساعات وأكثر، وتأكد ان ما يصيبه من فترات حزن واختلاء بنفسه يتعرض إليها أولئك الذين شملهم الاستطلاع».

ويقول خالد: «أرسلت استمارة لمئة فتاة وشاب تعرفت إليهم من طريق الانترنت، تحوي خمسة أسئلة من ضمنها «هل تفضل المحادثة كتابةً أو من طريق الكاميرا والمايك؟ هل ترغب بالحديث مع جنس مختلف عنك؟ هل تشعر بالحزن أثناء حديثك مع شخص ليس من بلدك؟ هل تحزن اذا فقدت شخصاً كنت تحاورة؟ هل حققت علاقة حب ناجحة؟ هل تنتابك الكآبة بعد اغلاقك الكومبيوتر، والرغبة في فتحه سريعاً؟ إضافة إلى استفسارات عن عمر الشخص ومستوى تعليمه وجنسه وجنسيته وساعات استخدامه شبكة المعلومات.

ويضيف ان نتائج الاستطلاع، الذي شمل 67 فتاة عزباء تتراوح أعمارهن بين 17 و 24 عاماً و 34 شاباً بين 19 و 25 عاماً من العراقيين حصراً، أثبتت ان هؤلاء يعتبرون الدردشة (الشات) وسيلة للترويح عن النفس والتحدث مع شخص بصورة غير مباشرة من دون احراج أو خوف. ويعتبر خالد ان «مدمني الانترنت يفضلون التحدث مع شخص يختلف عنهم في الجنس والجنسية من طريق الكتابة مع استخدام جهاز التصوير»، إلا انهم «غالباً ما يشعرون بالحزن لدى اغلاقهم جهاز الكومبيوتر»، ويؤكد ان «علاقات الصداقة والحب التي ينشئها هؤلاء تفشل بنسبة 99 في المئة وتكون علاقات وقتية لاشباع رغبات معينة».

من جانبها، تشير منتهى سامي، متخصصة في علم النفس، ان دخول الانترنت بلا قيد أو رقابة البيوت العراقية «أوجد الرغبات المكبوتة لسنوات في التعرف إليه واستخدامه، إلا ان هذه الرغبات لا تلبث أن تتلاشى مع اكتشاف مدمنيه انه ليس سوى آلة كهربائية وجدت لتقصير المسافات واستغلال الزمن في الاتصال والمعرفة والاطلاع بين دول العالم».

وتلفت إلى ان الشباب العراقي «استقبله بقلب متعطش بعد سنوات من الحرمان، واعتبروه وسيلة جيدة لانشاء صداقات أو اعلانات حب مع الأخذ في الاعتبار تقاليد المجتمع العراقي المحافظ وانعدام فرص لقاء الشباب في النوادي الاجتماعية والترفيهية والرياضية وتدني المستوى المعيشي وسوء الوضع الأمني وتفاقم ظاهرة العنوسة».

وتذكر رؤى مهند التي تدرس علم الآثار في جامعة بغداد، أن أكثر من نصف محاوريها عبر «الشات» يكذبون وانه ليس بيدها التأكد من صدقية النصف الآخر. وتلمح إلى ان جميع مستخدمي غرف الدردشة لديهم مشكلة في التحدث إلى أمثالهم في الجنس.