الشيخ الدكتور محمد الطيب النجارعضو مجمع البحوث الاسلا

الصحة والغذاء والطب

يقول:

أفتى بحرمته (أي الدخان) لقوله تعالى (ويحرم عليكم الخبائث ) بالإضافة إلى إجماع الأطباء على ضرره فى الصحة، وكل ما يتلف الجسم ويضر بالصحة فهو حرام لقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) . وقد نهى سبحانه عن التبذير وهو وضع الشىء في غير موضعه بقوله (ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين) وتناول الدخان يحدث في شاربه التراخي والفتور الإغماء، وهذه الحالات تغيب العمل فترة من الزمن ة عند الأغلب، وهو لهذا يحرم عليهم.

خلاصة حكم التدخين في نظر علماء الدين المعاصرين من إعداد فضيلة الشيخ مهدي عبد الحميد مصطفى مدير الإعلام بالأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

حمدا لله ، وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ..

وبعد:

فإن منظمه الصحة العالمية ، لها دورها المثمر والبناء.. في خدمة الإنسانية جمعاء.. منذ تأسست عام 1948 وحتى الآن.. فرسالتها تقوم على تحقيق الخير والسعادة لبني الإنسان، ذلك.. لأن الإنسان مهما توافرت له مقومات الحياة ومتعها ، فلن يسعد بذلك كله إلا إذا كان متمتعا بموفور الصحة.. رافلا في حلل العافية.. والتمتع بأعلى مستوى من الصحة ، هو هدف تلك المنظمة، وهو هدف ليس قاصرا على دولة أو دول بعينها، وإنما يرمى إلى تحقيق الصحة للجميع في إطار زمن محدد، وهو عام ألفين..

والمنظمة في سعيها الحثيث للوصول إلى هذا الهدف، وتحقيق تلك الغاية لا تفرق بين الشعوب بسبب العنصر، أو الدين، أو العقيدة السياسية، أو الحالة الاقتصادية، أو الاجتماعية.. ولكنها تسعى إلى توزيع مواردها وإمكاناتها الصحية على الشعوب توزيعا عادلا، بحيث تتاح الرعاية الصحية لكل فرد في ظل مشاركة كاملة من جانب المجتمع..

وقد وضعت المنظمة في اعتبارها الرعاية الصحية الأولية باعتبارها مفتاح الوصول إلي هدف تحقيق الصحة للجميع، ورسمت عناصرها الأساسية على النحو التالي:

1. التثقيف المتعلق بالمشكلات الصحية السائدة، وطرق الوقاية منها، ومكافحتها.
2. تحسين سبل التزويد بالغذاء، وتأمين التغذية السليمة.
3. التزويد الكافي بالماء الصالح للشرب والإصحاح المناسب.
4. رعاية صحة الأم والطفل.
5. التمنيع ( التحصين ) ضد الأمراض المعدية.
6. الوقاية من الأمراض المتوطنة محليا ، ومكافحتها .
7. المعالجة المناسبة للأمراض والإصابات الشائعة .
8. توفير الأدوية الأساسية .

وذلك انطلاقا من مهام المنظمةالرئيسية في العمل على توجيه وتنسيق العمل الصحي الدولي ، وفي تأمين التعاون التقني المثمر ، وفي تشجيع البحث العلمي

وكان من بين أو أهم القضايا أو المشكلات التي أخذت منظمة الصحة العالمية على عاتقها مواجهتها ومعالجتها :مشكلة التدخين .. باعتبار التدخين أشبه بالوباء الساري والمنتشر في كل أرجاء العالم ، على الرغم مما يترتب عليه من أضرار صحية ، واقتصادية ، واجتماعية !! إلى الأعلى

فشكلت في جنيق لجنة خبراء حول التدخين وآثاره على الصحة ، وكان أول اجتماع لتلك اللجنة في الفترة من 9 ــ 14 من ديسمبر 1974 .. حيث تولت هذه اللجنة بحث التقارير الطبية ، والدراسات المتعلقة بالتدخين ومضاره ، وصياغة التوصيات اللازمة لمعالجة هذا الداء ، أو ذلك الوباء ، ورسم الاستراتيجية الضرورية لمكافحة التدخين في دول العالم .. وخاصة الدول النامية ..
ولم يكتف المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط ــ أحد المكاتب الإقليمية الستة التابعة للمنظمة ــ بما قدمته لجنة الخبراء من تقارير للنهوض بمسئولياته ؛ وإنما استعان بخيرة الأطباء المتخصصين في مصر ذوي الشهرة العالمية ، والمكانة الطبية المرموقة ، فطلب منهم أن يدعموه في رسالته الإنسانية بتقاريرهم الموضحة للآثار الضارة والخطيرة المترتبة على التدخين من : سرطان ، وتصلب في الشرايين ، وأمراض صدرية ، وغير ذلك من الأمراض الفتاكة ..

وإيمانا من المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط بالدور الكبير لتعاليم الدين في التأثير على النفوس ، وتهيئتها لحسن الاستجابة والقبول ؛ فإنه قد اتجه في رسالته الإنسانية السامية إلى دعم نشاطه ودوره في مواجهة التدخين وتحديد مضاره ؛ بآراء نخبة من كبار علماء الدين.. حيث استعان بآرائهم من الوجهة الدينية في حكم التدخين.. أو رأي الإسلام فيه، وموقف الدين منه وهو بذلك ا قد نهج منهجا قويما، وسلك مسلكا تربويا سليما، يمكن أن يكون له تأثير واضحا وفعال في محاربة التدخين، والقضاء عليه..
وما نحن بصدد تناوله بعد هذه المقدمة إنما هو خلاصة ما قدمته هذه النخبة من كبار علماء الدين، ونأمل أن تكلل هذه الجهود بالنجاح.. والله الموفق وا لمستعان،