العمل على مسار واحد كنواة

مالية واقتصادية

العمل على مسار واحد كنواة

لقد تحركت الدول الأوروبية منذ بداية رحلتها نحو الوحدة الاقتصادية والنقدية على مسار واحد، حيث تم دمج التكتلات الأوروبية شبه الإقليمية في كيان واحد أطلق عليه “المجتمع الاقتصادي الأوروبي” وأصبح هذا هو النواة الأساسية للتكتل الأوروبي التى يتم التراكم عليها مع السماح باختلاف سرعة الدول في مواكبة خطوات هذا الكيان نحو الوحدة الاقتصادية والنقدية الأوروبية، ولم تقوم أي مجموعة صغيرة من هذا الكيان بتكوين تكتل فرعي ليسير بسرعة أكبر أو أقل بعيداً عن هذا الكيان والمسار الموحد، وهذا أدى إلى تقليل الجهد والتكاليف لتحقيق الوحدة الأوروبية، أما في حالة التجربة العربية فإن الأمر مختلف تماما،ً حيث تكونت كيانات عربية شبه إقليمية بعيداً عن المسار العربي الموحد مثل مجلس التعاون الخليجي واتحاد المغرب العربي وما كان يعرف بمجلس التعاون العربي، وهو ما خلق ازدواجية في العمل العربي المشترك وخاصة في مجال الأهداف والمؤسسات والمنظمات المتخصصة والسرعة في تحقيق الأهداف، وهو الأمر الذي خلق بدوره تباين في التوجهات الاقتصادية والسياسات الاقتصادية وغيرها من الأمور بين الدول العربية، وأدى إلى تعلية الأسوار بين الدول العربية وزيادة التكاليف والفترة الزمنية اللازمة لتحقيق الوحدة الاقتصادية والنقدية العربية، ولذلك إذا أرادت الدول العربية أن تنجح في مسيرتها نحو الوحدة النقدية والاقتصادية فلا بد من توحيد مسارها نحو الوحدة الاقتصادية وأن يكون ذلك من خلال جامعة الدول العربية ومنظماتها المتخصصة، وليس من خلال التكتلات شبه الإقليمية سواء الخليجية أم المغربية أم غيرهما.

هذه بعض الدروس المستفادة للدول العربية من التجربة الأوروبية وهناك غيرها الكثير، ولأن الدول العربية لا تبدأ من الصفر؛ فإن هناك أهمية لتفعيل المنظمات العربية الحالية، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية، ولا بد للدول العربية أن تتحرك سريعاً نحو تعديل تشريعاتها في المجالات المختلفة والتنسيق فيما بينها؛ لتحقيق التقارب بين التشريعات الحاكمة لمختلف الأنشطة الاقتصادية وخاصة في مجال البنوك وأسواق المال وانتقال رؤوس الأموال؛ وكذلك إزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية أمام التجارة العربية البينية؛ وذلك للإسراع بالانتهاء من قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ثم الاتحاد الجمركي العربي؛ فالسوق العربية المشتركة وأخيراً الوحدة الاقتصادية والنقدية العربية، وهذه المراحل تحتاج إلى بعض الوقت والذي يرى البعض أنه يزيد عن 10 سنوات في أحسن الظروف، وفي حالة الاستفادة من دروس التجربة الأوروبية، فهل نحن فاعلون؟