أوزان نسبية للدول في التصويت

مالية واقتصادية

أوزان نسبية للدول في التصويت

من المعروف أن الدول الأوروبية شأنها شأن الدول العربية متفاوتة في أحجامها وعدد سكانها ومراكزها الاقتصادية، ولذلك تم إعطاء أوزان نسبية لها تتناسب مع هذه المؤشرات بحيث لا يكون للدولة الصغيرة الوزن النسبي نفسه للدولة الكبيرة، وعلي سبيل المثال لا يكون لليونان نفس الوزن النسبي لألمانيا في تقرير مصير الاتحاد الاقتصــادي والنقدي الأوروبي وبالتالي كانت الأمور تسير بطريقة سلسة ودون أي أزمات كما أن القرارات يتم أخذها بالأغلبية المرجحة وليس بالأغلبية المطلقة، أما في التجربة العربية فنجد عكس ذلك حيث لوحظ أن دول عربية صغيرة تفرض آراءها في المنظمات والمحافل الاقتصادية العربية، بل إن دول عربية صغيرة تعرقل عقد القمة العربية لأسباب ومشاكل سياسية بينها وبين دولة عربية أخرى، وتقف الدول العربية الأخرى إزاء ذلك موقف المتفرج، ويتم عرقلة العمل العربي المشترك من جانب دول عربية ليس لها دور فعال في مسيرة العمل العربي المشترك، ومن ثم يمكن القول أن التجربة العربية كانت رهن الأهواء السياسية للدول العربية حتى ولو كانت دولا صغيرة لا يضر غيابها عن التكتل العربي، ولذلك لا بد أن يكون للوحدة الاقتصادية والنقدية العربية دول محورية قوية مثل مصر وسوريا والسعودية؛ لتلعب دور الدول الرائدة، وهو الدور الذي تقوم به ألمانيا وفرنسا وإنجلترا في الوحدة الاقتصادية والنقدية الأوروبية.

الإلزام والعمل على مسار واحد

من أهم عوامل نجاح التجربة الأوروبية هو عنصر الإلزام للدول الأعضاء ومواظبتها على تنفيذ القرارات التي يتخذها الاتحاد وعدم إغفالها، وكذلك فرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بهذه القرارات، وهناك ميثاق في التجربة الأوروبية وهو المعروف باسم “ميثاق الاستقرار” الذي يلزم الدول الأعضاء في اليورو بالمحافظة على تحقيق شروط الانضمام إلى الوحدة النقدية، وفي حالة عدم الالتزام تتحمل الدولة عقوبة تصل إلى 0.5% من ناتجها المحلي الإجمالي، ومن هنا كان التزام الدول الأوروبية بتنفيذ قرارات العمل الأوروبي المشترك، أما في التجربة العربية فنجد أن عنصر الإلزام يكاد يكون غير موجود، بل إن كل دولة تتخذ من الإجراءات والقرارات ما يتفق مع دستورها وظروفها لتنفيذ مقررات العمل العربي المشترك، وهذا جعل الدول العربية تتراخى في تنفيذ قرارات العمل العربي المشترك، ولا تعطي لها أولوية في سياستها الخارجية بما في ذلك قرارات القمة العربية التي يقررها ويوافق عليها رؤساء الدول العربية أنفسهم، ومن هنا لم يكتسب العمل العربي المشترك الطابع الجدي طوال فترة التجربة وخاصة في مجال القرارات التي تتعلق بالجانب الاقتصادي.