منح الفرصة للدول خارج النظام

مالية واقتصادية

منح الفرصة للدول خارج النظام

لقد اتبعت أوروبا أسلوب إعطاء فرصة بالنسبة لانضمام الدول الأعضاء إلى هذا التكتل؛ ففي كل مرحلة من مراحل التجربة كان يتم تحديد الأهداف والجدول الزمني لتحقيقها؛ وتعطي للدول الأعضاء حرية الانضمام عندما تكون مستعدة وظروفها مهيأة لذلك، وكانت الدول التي تنضم من البداية تعتبر بمثابة نواة، ويتم وضع مبادئ وأسس، وإعطاء حوافز لانضمام الدول التي ما زالت خارج هذا النظام في أقرب وقت، ولذلك نجد أن الاتحاد الأوروبي قد شهد العديد من التوسعات ومن المتوقع أن تستمر في المستقبل، ومن الأمثلة القوية في هذا المجال قيام الاتحاد الأوروبي بوضع نظام خاص بالدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والتي ما زالت خارج نادي اليورو؛ وذلك لضمان عدم تأثيرها أو تأثرها سلبيًّا بعدم الانضمام ، وتم إعطاؤها فرصة لتوفيق أوضاعها ثم الانضمام بعد ذلك، على العكس من ذلك يلاحظ في التجربة العربية أنها كانت تقوم على ضرورة انضمام كل الدول العربية بغض النظر عن مدى استعدادها، وكأن التجربة العربية كانت تؤمن بمبدأ “من ليس معنا فهو ضدنا” ولذلك لا نجد في التجربة العربية نظاما قد صيغ لمعالجة وضع الدول التي تريد أن تتمهل أو تنتظر بعض الوقت؛ حتى تنضم إلى النظام الذي وضعه التكتل، هذا باستثناء ما تم اتباعه في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي تتبع أسلوب التدرج وإعطاء فرصة للدول الأخرى؛ لتوفيق أوضاعها قبل الانضمام، ويعتبر ذلك بداية الطريق الصحيح .

آلية لتوزيع المغانم والمغارم

لقد قامت التجربة الأوروبية على أساس إيمان كل الدول الأعضاء بأن الوحدة الاقتصادية والنقدية بينها سوف تحقق الفائدة لكل الأطراف وأن كل طرف سوف يحصل على فائدة صافية من هذا التكتل، ولكن قيمة هذه الاستفادة سوف تكون متفاوتة بصورة نسبية من دولة إلى أخرى وذلك حسب حجم هذه الدولة ومركزها الاقتصادي داخل التكتل، كما أن هذه التجربة سوف تحمل الدول الأعضاء بعض الأعباء وأن توزيع هذه الأعباء سوف يكون متفاوتًا أيضا بصورة نسبية بين الدول الأعضاء، ولذلك كان هناك أهمية لوضع آلية معينة في إطار التجربة الأوروبية، وذلك لتوزيع الأعباء والمغانم بين الدول الأعضاء ومساعدة الدول الأقل نموا أو التي تواجه ظروفا خاصة أو التي يقع عليها أضرار أكبر من قرارات وإجراءات التكامل الاقتصادي، وقد أيقنت الدول الأوروبية أنه في حالة التكامل الاقتصادي فإن الدول الأعضاء ينشأ بينها ترابط عضوي؛ ولذلك فإن تعرضت أي دولة لهزات أو صدمات اقتصادية أو سياسية؛ فإن العدوى يمكن أن تسري إلى بقية الدول الأعضاء، ومن ثم فلا بد من وضع نظام لإنقاذ هذه الدول وانتشالها من أزمتها في أسرع وقت ممكن .

على العكس من ذلك نجد أن التجربة العربية كانت مشحونة بتخوف الدول الغنية وخاصة الدول النفطية من مقاسمة الدول العربية الفقيرة لها في عوائد التنمية التي حققتها، وأصبحت تؤمن بأن تكتلها الاقتصادي مع مثل هذه الدول لن يضيف إليها شيئا، بل من الممكن أن يسبب لها أضرارا اقتصادية، ورغم أن هذه الدول لم تفصح صراحة عن ذلك فإن هذا هو لسان حالها والذي تم ترجمته في قيام هذه الدول النفطية بإقامة تجمع اقتصادي شبه إقليمي فيما بينها فقط وعدم موافقتها على انضمام أعضاء آخرين مثل اليمن على الرغم من أنها دولة جوار عربية، ومن ثم لا بد أن تدرك الدول العربية أن الجميع سيستفيد في ظل عملية الوحدة الاقتصادية والنقدية، ولكن توزيع هذه الفائدة سوف يكون بنسب متفاوتة.