إدارة المخاطر في عمليات المضاربة

مالية واقتصادية

إدارة المخاطر في عمليات المضاربة
نظرا لان سوق المضاربة على العملات كثير التقلبات؛ ويترتب علي ذلك مخاطر كبيرة، لذا يجب عمل إستراتيجية من المضارب لتلافي المخاطر وتتمثل أهم معالم تلك الإستراتيجية في الآتي:

1- ألا تتم المضاربة (عمليات البيع والشراء) باستخدام رأس المال بالكامل، ولكن بنسبة منها وهي 10% من رأس المال، بحيث يكون باقي رأس المال بمثابة تأمين لاتجاهات السوق العكسية، ويعتبر الدخول بكامل رأس المال من عمليات المقامرة.

2- عمل نقطة يتم وقف التعامل عندها وإنهاء عملية المضاربة في حالة الاتجاهات العكسية للسوق.

3- دراسة الأخبار العالمية وتحليلها سواء كانت أخبار سياسية أم اقتصادية وكذلك دراسة الطرق الفنية مثل: معرفة أشكال منحنيات العملة والنظر للحزم الجاهزة وما بها من مؤشرات تدل على اتجاه السوق سواء صعودًا أم هبوطًا.


أسس المضاربة في أسواق النقد
يتسم سوق المضاربة في النقد بعدد من السمات تتمثل في :

1- العمل في البورصات العالمية لمدة خمسة أيام في الأسبوع، ويتم التوقف يومي السبت والأحد ويكون العمل في الأيام الخمس لمدة 24 ساعة يوميًّا دون توقف.

2- تكون فرص الدخول في السوق غير محدودة؛ حيث تتم على مدار اليوم ووفقًا لاختبارات متعددة حسب العملات، كذلك تكون هناك فرص شبة مؤكدة لعمل الأرباح بسبب التدفقات الضخمة لرؤوس الأموال والتحويلات الكثيرة بين العملات.

3- لا يوجد في هذا المجال تكاليف سوى العمولة التي يأخذها السمسار عن كل عملية دخول أو خروج من السوق.

4- يتم العمل بنظام 100 دولار يساوي Lot أي عند إجراء عملية شراء يتم شراء واحد Lot أو اثنين حسب اتجاه السوق.

5- يمكن إجراء عملية البيع قبل عملية الشراء في هذا المجال لكن كل عملة تباع يجب أن تقفل بعملية شراء، وكل عملية شراء يجب أن تقفل بعملية بيع وهكذا، وبذلك تكون فرصة الحصول على أرباح لا ترتبط باتجاه حركة العملة الصعودي أو الهبوطي، وكذلك يمكن الحصول على أرباح سواء كانت قيمة العملة ترتفع أم تنخفض.

6- يحق للمضارب سحب أي مبلغ مستثمر في أي وقت يشاء أو تحويل أي جزء من الأرباح لحسابه البنكي في أي وقت يشاء.

7- لا تتم عمليات البيع والشراء إلا بإذن شخصي من المضارب، ويكون على هيئة إيصال مكتوب من العميل للسمسار ويجب موافاة المضارب بكشف الاستثمارات حيثما رغب هو ذلك أو طلبه أو على صورة تقرير يومي يرسل للمضارب من قبل السمسار.

8- تتميز بورصات العملات بالشفافية التامة؛ حيث تكون المعلومات متاحة لجميع المضاربين في نفس الوقت وليست مقتصرة على فرد معين أو دولة معينة.

9- المؤثر الأساسي في سوق بورصات العملات هو العوامل الاقتصادية والسياسية وعلاقات الدول فيما بينها، هذا بالإضافة إلى عوامل ومتغيرات حقيقية بعيدة عن الشائعات، ولا يمكن التأثير على السوق من قبل أي دولة أو أن يكون السوق لصالح جهة معينة، والجميع ملتزم بالشراء والبيع في السوق طبقًا للسعر المعلن وطبقًا لما يقتضيه توازن السوق في هذا المجال.


أهداف اقتصادية من المضاربة
يهدف سوق المضاربة في العملات الأجنبية إلى تعويض الخسارة الناتجة من عمليات التجارة الفعلية نتيجة تغير سعر الصرف لأنه لا يمكن تثبيت أسعار الصرف عالميًّا. كذلك يعمل هذا النشاط على الانتقال السريع لرؤوس الأموال بين الدول دون عوائق أو قيود عليها.

ولا ينكر أحد خطر تلك المضاربات على الدول نفسها، والتجربة الآسيوية ليست ببعيدة، فلقد كانت المضاربات الوهمية لها الأثر الأكبر في انهيار النمور الآسيوية وتدهور أسعار الصرف في تلك البلاد بصورة سريعة وخطيرة، وكان ذلك بسبب الإشاعات السائدة عن الانهيار المحتمل للنمور الأسيوية.


السماسرة وسيط التعامل مع البورصات
يتم التعامل مع البورصات العالمية من خلال سماسرة البورصة Brokers المقيدون داخل البورصات، ويتقاضى السمسار عمولة مقابل تنفيذ العملية بصرف النظر عن نتائجها بالنسبة للمستثمر سواء ربح أو خسر.

ويجب أن يكون السمسار مقيدًا داخل البورصات العالمية حتى لا يقع العملاء في عمليات النصب في هذا المجال، ويقيد السمسار داخل البورصة نظير مبلغ كبير من المال يدفعه كتأمين قد يصل هذا المبلغ إلى بضعة ملايين من الدولارات. والسمسار لا يتدخل في قرارات المضارب سواء كانت في مصلحته أو ضده وإنما هو منفذ لها فقط.

ويجوز للمؤسسات الكبرى والبنوك التعامل مع أكثر من سمسار في نفس الوقت أو التعامل بدون سمسار على ألا يتم الشراء مثلاً من أحد السماسرة والبيع لآخر في نفس الوقت، أو البيع لأحد السماسرة ثم الشراء من آخر يقل عنه في الأسعار التي أخذها السمسار من البورصة، وتحقق هذه المؤسسات أرباحًا من فروق الأسعار بين السماسرة الذين يكونون مقيدين على بورصات مختلفة.

ومن حق السمسار إذا أعطى سعرًا أن يسحبه أو يلغيه في نفس الوقت نظرًا لتغير الأسعار السريع في هذا المجال.

المضاربة من الناحية الشرعية
لقد أفتى علماء الدين في المضاربة على الأسهم والسندات على أنها حلال، ولقد أشار في ذلك الشيخ القرضاوي وأنه لا يوجد دليل شرعي على ذلك.

أما عن المضاربة بالعملة من الناحية الشرعية فقد أفاد مجمع الفقه الإسلامي أنه تم دراسة موضوع تجارة “العملة”‏ والملابسات المحيطة بها من نواحيها الشرعية والاقتصادية والقانونية وقد توصلت الهيئة المعنية بذلك بعد الدراسة والبحث إلى الجواب التالي: ‏ ‏

- ” ‏ ‏الأصل أن الاتجار ” بالعملة” مباح شرعا ‏ولا شيء فيه بشرط أن يتم التعامل في حدود العرض والطلب المعتاد للناس وإذا تعدى التعامل هذه الحدود إلى درجة الاحتكار والاستغلال كان ضارا ‏بالمجتمع وأصبح غير جائز شرعا، ‏ويجوز لولي الأمر تغيير المباح بما يمنع الضرر عن المسلمين ويحقق مصلحتهم عملا ‏بقاعدة “لا ضرر ولا ضرار‏” ‏ ‏

- على الأفراد الامتثال لما يحقق مصلحة الجماعة وترى اللجنة بعد إمعان النظر في واقع الأحوال أن مشكلة انخفاض “عملة” بعض البلاد ترجع أساسا إلى الخلل الاقتصادي العام وإلى فرض النظام ‏الربوي غير ‏الإسلامي في بلاد المسلمين وإلى الشطط في التغيير والتسعير دون مراعاة للواقع الاقتصادي.

واستئناسا‏ ‏بما تقدم ‏ ‏فإن الاتجار ‏”بالعملة”‏ إذا كان متسما بالاحتكار والاستغلال كان غير جائز شرعا”.