أشكال متعددة وأبعاد مختلفة

مالية واقتصادية

أشكال متعددة وأبعاد مختلفة
تختلف منطقة التجارة الحرة عن الاتحاد الجمركي، فالمنطقة الحرة كما سبق تعريفها تتوحد فيها المعاملة الجمركية بين الدول الأعضاء فقط ومثال ذلك منطقة التجارة الحرة لدول مجلس التعاون الخليجي.
أما الاتحاد الجمركي فتتوحد فيه المعاملة للدول الأعضاء عند تعاملها مع الدول الأخرى غير الأعضاء، وتختلف كذلك منطقة التجارة الحرة عن المنطقة الحرة متعددة الأغراض (Free Zone) التي تقوم بوظائف التخزين والتصنيع والتجهيز والتصدير وإعادة التصدير وغيرها من الأنشطة التي تزيد الاستثمار والصادرات وتجلب التكنولوجيا المتقدمة وعندما تأخذ المنطقة الحرة شكل إقامة مشروعات مشتركة متعددة الأغراض ويشترك في إقامتها عدة دول فإنها تسمى في هذه الحالة بمنطقة حرة إقليمية.
وهناك بعض مناطق التجارة الحرة الأحادية التي تقتصر على نوع معين من السلع كالسلع الزراعية بحيث يسرى عليها الإعفاء أو التخفيض الجمركي دون غيرها من السلع والخدمات، وعادة ما يطلق عليها اتفاقيات تنمية وتيسير التبادل التجاري، وخير مثال على ذلك الاتفاقية الموقعة بين الدول العربية عام 1981، والتي تضمنت التحرير الفوري والمباشر لتبادل المنتجات الزراعية والحيوانية.
مقومات إقامة مناطق التجارة الحرة
يرى الخبراء والاقتصاديون ضرورة توافر عدد من المقومات الأساسية لإنشاء مناطق التجارة الحرة من أهمها حرية انتقال السلع والخدمات والملكية الفكرية وتحريرها من كافة القيود الجمركية والإجرائية، وتنوع اقتصاديات الدول الأعضاء؛ وذلك عن طريق بناء قدرات ذاتية تكنولوجية في إطار تصور إقليمي يقوم على اعتبار أن الإنتاج هو محرك التجارة مثلما يحدث في منطقة التجارة الحرة لدول أوروبا “الإفتا” EFTA وهي تضم كلًا من: ايسلاندا وليتشتنستن والنرويج وسويسرا .
ومن بين المقومات أيضًا رفع المستوى الاقتصادي للدول الأقل تقدمًا لمواجهة الضرر المترتب على تحرير التجارة العالمية نتيجة إعادة تقسيم العمل، وذلك عن طريق اتخاذ إجراءات تصحيحية لإعادة تأهيل العمال والنهوض بالمناطق الأقل تقدمًا وهو ما حدث بالفعل في منطقة “الإفتا” الأوروبية بالنسبة لكل من أيرلندا والبرتغال وجنوب إيطاليا وأسبانيا، ويضيف الاقتصاديون مقومات أخرى من بينها تحرير التنقل وترتيب وتطوير المواني والمطارات؛ لتسهيل حركة السلع والخدمات ووجود آلية للتمويل والمقاصة وتسوية المدفوعات وخلق برنامج تمويل التجارة البينية مثلما فعلت دول أمريكا اللاتينية عندما أنشأت بنك “بلادكس”، وكذلك ترشيد العلاقات السياسية بين الدول الأعضاء، بحيث يكون القرار السياسي في صندوق المصالح الاقتصادية، وأن تكون التجارة البينية بعيدة عن الصراعات السياسية وتقلب أنظمة الحكم وأخيرًا توافر شبكة معلومات إقليمية تجمع وتخزن وتوفر المعلومات التجارية، وتسهل الاتصال بين العملاء.