مدى توافق منطقة التجارة الحرة العربية مع اتفاقيات الجا

مالية واقتصادية

نصَّت الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة الخاصة بمنظمة التجارة العالمية في المادة 24 على السماح بقيام الاتفاقيات والتكتلات الإقليمية بين الدول الأعضاء بالجات، ومن المعروف أن هذه النوعية من الاتفاقيات أو التكتلات قد تنطوي على نوع من التمييز في المعاملة يكون لصالح الدول الأعضاء في هذه الاتفاقيات أو التكتلات، وضد مصالح الدول غير الأعضاء، وخاصة في مجال التعريفة الجمركية المفروضة على الواردات، ولتعارض ذلك مع مبدأ الدولة الأولى بالرعاية المنصوص عليها في اتفاقية الجات، ونصت المادة السابق الإشارة إليها على أن هذا التمييز يكون مسموحًا به فقط في حالة الاتفاقيات التجارية الإقليمية التي تؤدي إلى الإلغاء الكامل للرسوم الجمركية على التجارة المتداولة بين الدول الأعضاء في هذه الاتفاقيات، ووضعت شرطًا يتطلب وضع جدول زمني لتوقيتات الوصول إلى الإلغاء الكامل للرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء، وألا يقل التبادل التجاري في المنطقة عن 80% من إجمالي التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بها.

وقد وضعت اتفاقية الجات هذه القواعد لتنظيم قيام التكتلات والاتفاقيات الإقليمية لعدة أسباب منها: - أن هذه الاتفاقيات الإقليمية قد تساعد على مزيد من التكامل الاقتصادي العالمي، ومزيد من حرية التجارة العالمية، ولذلك يجب تنظيم علاقاتها بالإطار العالمي العام لتحرير التجارة.

- العمل على ضمان ألا تكون التعريفة الجمركية الخارجية لدول الاتفاقية الإقليمية أو التكتل الإقليمي إزاء العالم الخارجي أعلى مما كانت عليه قبل قيام هذه الاتفاقية أو التكتل، والملاحظ أن البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية يتضمن التزامات تذهب إلى أبعد مما تذهب إليه اتفاقيات الجات، ولذلك فإن اتفاقيات الجات ترتبط مع البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية بعلاقة تكاملية.
وقد طالبت منظمة التجارة العالمية الدول الأعضاء الذين يشتركون في مثل هذه الاتفاقيات بالقيام بإخطارها بذلك، وتزويدها بالمعلومات التي تساعدها على التحقق من عدم مخالفة شروط عمل هذه الاتفاقيات، وعلى المستوى العالمي.. زاد عدد هذه الاتفاقيات عن 110 اتفاقيات وتكتلات إقليمية، قدم منها حوالي 45 اتفاقية لبحثها وإقرارها، وقد قامت مصر عام 1965 بتقديم الوثائق المتعلقة بالسوق العربية المشتركة إلى سكرتارية الجات، وبعد دراسة هذه الوثائق من اللجنة التحضيرية بالجات.. اعترفت الجات بالسوق العربية المشتركة من حيث المبدأ.

وبالنسبة للبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية.. يلاحظ أنه سعى إلى الاستفادة من المبدأ الوارد في الفصل الرابع من اتفاقية الجات، والخاص بالدول النامية وبالتكتلات الإقليمية والذي يمنح فترة عشر سنوات قابلة للتمديد إلى 12 سنة لإقامة أي شكل من أشكال التكتل الاقتصادي الإقليمي، كما أن البرنامج اعتمد نفس الأسس الفنية المتبعة في منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بإجراءات الوقاية، ومعالجة حالات الدعم والخلل في موازين المدفوعات و مكافحة الإغراق، وكذلك اعتمد البرنامج الأحكام التي جاءت في اتفاقية منظمة التجارة العالمية والخاصة بقواعد المنشأ والمواصفات القياسية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل ومبدأ الشفافية وتبادل المعلومات الخاصة بالتبادل التجاري، ولكن يلاحظ أن المبدأ الأول من البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية، والخاص بتطبيق المعاملة الوطنية على السلع المنتجة ضمن المنطقة الحرة فقط يتناقض مع اتفاقية الجات، كما أن البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية ينقصه الدليل الاسترشادي لإزالة القيود غير الجمركية على السلع العربية المتبادلة في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والجدول الزمني له