اعداء النجاح ..

الادارة

فهد عامر الأحمدي


فيما يتعلق بالنجاح والإبداع ينقسم الناس إلى قسمين رئيسيين.. القسم الأول (وهو الأغلبية) لا يجيد غير التثبيط والانتقاد والبحث عن الجوانب السلبية في الفكرة . أما القسم الآخر فمبدع وجريء - لا يخشى المجهول أو مواجهة العقبات - ويريد النجاح فعلا..


.. وتثبيط الآخرين طبع أصيل في الإنسان كونه مخلوقاً محافظاً بطبعه يخاف المجهول ويرتاح للمألوف . والسبب الرئيسي لندرة العباقرة والناجحين هو استسلام معظم البشر لهذا الطبع - وبالتالي فشلهم في تجاوز أول عقبات الإبداع والتطور - .. فالإبداع أساسه اقتحام المجهول والخروج عن المألوف ومخالفة السائد والقديم ؛ في حين أن التثبيط أساسه التراجع والثبات والوقوف ضد الأفكار الجديدة والمشاريع الرائدة.. ولأن التفكير التثبيطي هو النمط السائد لدى الإنسان أصبح العباقرة والمبدعون عملة نادرة في كل مجتمع ، بل وحالة شاذة كما يرى بعض علماء النفس..


وحين يُقدم المرء على خطوة مبدعة وجديدة ( لم يعهدها المجتمع من قبل ) فإن أول ما يواجه به جمل تثبيطية جاهزة ومقولبة تلقى قبل سماع الفكرة كاملة.. وحين فكرت شخصيا في أكثر الحجج المثبطة التي يستعملها الناس وجدت معظمها متشائم ومتشابه ويصب في نفس المعنى.. وقبل كتابتي لهذا المقال استرجعت نصائح مثبطة (واجهتها في حياتي) فوجدت أنه كلما كانت الفكرة جديدة وجريئة زادت عبارات التثبيط وضرب الأمثال السيئة...


وأنت بدورك لابد سمعت في عملك حججاً كثيرة مثبطة ومتخاذلة الهدف منها مقاومة التغيير وتثبيت القديم والاسترخاء في دائرة المألوف.. فكم مرة مثلا تقدمت لمديرك باقتراح جديد فسمعت أعذارا من نوع:


... الأنظمة لا تسمح بذلك ( رغم أن الأنظمة ليست قرآنا منزلا ) ، وجربنا هذا من قبل ( بمعنى: فكرنا فيه قبل ولادتك) ، وفكرتك ممتازة ولكن ( ولكنه يخاف التغيير) ، لا نملك الميزانية الكافية ( رغم أنها تتوفر للمهام الشخصية ) ، لا نملك الصلاحية اللازمة ( وهذا دليل على وجودك في بيئة مُقيدة ) ، سأفكر وأرد عليك (طريقة مؤدبة في الرفض ) ، اهتم بعملك فقط ( طريقة غير مؤدبة تسمعها في المرة التالية ) ، نحن نعمل دائما بهذه الطريقة ( وصل لمرحلة الشيخوخة ) ، سيرفض المدير فكرتك (زميلك يغار منك ) ، قدم لنا الدليل ( يريد تعجيزك ) ، اكتب عنها تقريرا ( على أمل أن تنسى ) ، سنرى ( سينسى هو) ، لا تكن سخيفا (يحسدك على الفكرة ) ، الناس تكره التغيير (وأنت أحدهم ) ، لن نجازف في أمور لا نفهمها (وبالتالى سننتظر الصينيين ليفعلوها)!


... ورغم أننا جميعا نلعب دور المدير والموظف - ونتقلب حسب المناسبة والموقف - إلا أن هناك فئة معينة من الناس يغلب عليها طابع الانتقاد والتثبيط وإبراز أخطاء الآخرين... وهذه الفئة بالذات أريدك أن تبتعد عنها - ولا تستشيرها أصلا - كونها تخشى التغيير وتكره النجاح ولا تُريك غير الاحتمالات السيئة في أي مشروع أو فكرة تقدمها!


... وتذكر بالمناسبة: ما من أمة أقامت تمثالا لناقد.