كيف تعمل على توجيه طاقاتك

الادارة

طاقات الفرد يحمل الإنسان طاقات متععدة ، أبرزها الطاقات البدنية ( الحركة ، حمل الأشياء ، المقاومة ، إلخ ) و العقلية ( التفكير ، البرمجة ، إلخ ) و العصبية ( قدرات الإحتمال ) و النفسية ( العواطف الإنسانية النبيلة ، و مشاعر الكراهية ، إلخ ) ، فالإنسان عالم يصنع محيطه أو يعيد تشكيله و هذا أيضاً له دور في صياغة الإنسان وفق محددات البيئة الطبيعية و الحية فطاقات الإنسان يمكن أن تستثمر في العمل و البناء و من ثم الخلق و الإبداع ، كما يمكن أن تهدر في أمور الشر و العدوان و الجريمة ، و أخيراً يمكن تبديدها لا في أمور ( الخير ) و لا في أمور ( الشر ) و إنما في تصرفات عابثة أو غير معقولة إستثمار الطاقات طريق الناجحين و الناجحون هم وحدهم من إستثمروا طاقاتهم الشخصية في عمليات و أنشطة قادتهم إلى نجاح الشخصي أو الإجتماعي و ذلك من خلال تخطيط هذه الطاقات و تنظيم الوقت و الدراسة المحددات و المتغيرات و من ثم الدخول إلى الحياة الناجحة بفكر واع و تصميم جاد فالأيام تمضي سريعاً ، و الوقت لا يمكن خزنه أو حفظه أو إستبقاؤه ، كما أن ما فات منه إنتمى إلى عالم الأمس ، و العاقل من يعتبر من الأحداث و الوقائع ، أما الأخطاء فليست عيباً ، فمن لا يعمل لا يخطأ ، و لكن العيب في إقتراف الخطأ نفسه أو الإصرار عناداً على أنه ليس من قبيل الخطأ ، فالحمقى من يكررون أخطائهم دون عبرة أو إعتبار ، و الجهلاء من يرون الخطأ صواباً ، أما الإنسان الناجح فهو الذي يستخلص العبر من أخطائه و لا يكتفي بتجنب تكرارها ، و إنما يأخذها كدروس الحياة يستفيد منها في تحاشي أخطاء أخرى و لو من فصيلة أخرى أو من نوع مغاير أسباب و عوامل هدر الطاقات فطاقات الإنسان يتعين ألا تهدر في وأد الوقت أو تكرار الأخطاء ذاتها أو في الغيبة و النميمة ، و نظراً للإهدار الإجتماعي في هذا السلوك المرذول و القبيح فإن الإستطراد في شرح ماهيته و صوره لا يخلو من فائدة تصب في صميم طاقات الإنسان قد تكون ثمة أسباب و دوافع وراء الغيبة و النميمة في العلاقات الإجتماعية أبرزها الحسد و الفراغ و تفاهة الشخصية و النأي عن التعاليم الإسلامية ، إلا أن هذا السلوك اللاأخلاقي غير مقبول بالمرة من المتعلم فكيف إذا صدر من المثقف ذاته !! صحيح أن المنافسة التي تجري في مناخ لا يوفر لها مقومات التكافؤ و الأنصاف ، تشجع بدرجة كبيرة على إقتراف هذا السلوك الصبياني !! ألا أن وعي الفرد أو ثقافته تلزمه تحري أسباب اللاعدالة في الواقع أو الحيف في المجتمع أو الجور في الشؤون العامة ، فالرصد يتعين أن يتجه إلى الظاهرة العامة لا إلى الأفراد الذين هم إفرازات طبيعية لهم ، أن تجنب الفرد المناسب في العمل المناسب في الوقت المناسب هو الذي يشوه صورة الحالة أو الواقع أو الشأن ، فالفرد يسعى وراء مغنم و إذا إتيحت له فرصة هي لغيره فإنه لا يتنازل عنها بطيبة خاطر لزميله أو لمن هو أحق بها منه وفق معايير العدالة و الكفاءة إذاً سوء التنظيم أو الخلل البنيوي يفرز ظواهر نوعية متماثلة للأصل أو للمنتج ، و الفرد يكون أحياناً قشة في مهب الريح ، تعصف به هذه الريح و قد يطربه هذا النسيم العليل و في معظم الأحيان تختفي إرادة غالبية الأفراد ، و لا يشذ إلا من وعي دوره أو إكتشف قوانين التطور الإجتماعي و الإقتصادي توجيه الطاقات صفوة القول في هذا الشأن ، أن ثمة جهتين مسؤولتين عن توجيه طاقات الفرد و ترشيدها و إستثمارها منتجاً هما الدولة حيث تستخدم البرامج التعليمية و العلمية و التربوية في إكتشاف الطاقات و المهارات و توجيهها لما فيه خدمة الوطن و صاحبها سواء بسواء ، فالدولة تمتلك سلطات و أموال و قدرات تستطيع بواسطتها إحتضان الطاقات و توجيهها توجيهاً فعالاً منتجاً ، أما الطرف الآخر في هذه المعادلة فهو الفرد صاحب الطاقات ، إذ بدلاً من إهدارها في تصرفات عبثية ( الخمر ، التدخين ، المخدرات ، السهر ، .... إلخ ) يقوم بتوظيف نفسه لصالح نفسه فالإنسان في القرن الحادي و العشرين وصل إلى مرتبة عليا في الحضارة و الثقافة و العلم و التكنولوجيا الحديثة ، و هي منجزات تاريخية كبرى صنعها بشر لم يتعاطوا في فراغهم الغيبة و النميمة ، و إنما إستغرف العمل حياتهم و هيمن على الإنتاج ، و كانوا يحلمون بغد أفضل و إكتشافات أروع و إختراعات أدق و إذا همست في أذن المتعلم أو المثقف ، فقل له : إن الغيبة و النميمة إهدار للطاقات و ضياع الأخلاق و إفلاس للنفوس و مسلك للصبيان لا يليق بالكبار ( نساءً و رجالاً ) إقترافه بأي حال من الأحوال التصرف الفردي السليم إن سلوك الحضاري يتطلب تصرفاً سليماً في هذه الحياة و ذلك بأن يتولى الفرد زمام الأمور فإذا كان صالحاً يقتضي بنفسه صالحاً ، و في خضم هذه الحياة لا بد أن يتغافل عن إساءات الآخرين ، فيقدم لهم المساعدة إبتداءً ، كما يحتمل أداهم ، و يتعين أن يحسن إستخدام الألفاظ ، و يقلل من العتاب و يتصرف تصرفاً أخلاقياً إتجاه الذين لا يودونه ، و يتعلم طرق تجنب الوقوع بالمشكلات الشخصية إذ أن إصطناع الأعداء سياسة الحمقى فلا بد لهم من التواضع ، و المداراة ، و تكون زيارته للآخرين متباعدة و لا يلجأ إلى الثرثرة كسلوك فردي