ـ معطيات جودة المعلم :2

ـ تفعيل جهاز الرقابة والمحاسبة :
تأتي المراقبة والمحاسبة في الإسلام ، انطلاقاً من الإحساس بالمسئولية تجاه النفس والآخرين وجاء في الهدي النبوي الشريف “إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيّع ضيعه ” (ابن حبان ، 1993 ، ج1 : 344) ، والفرد المسلم يستشعر مفهوم الحساب ووزن الأعمال يوم القيامة كما تبين في قوله تعالى : “وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ” (الأنبياء ، آية : 47) فالله عز وجل مطلع على أعمال عباده ومراقب لها “مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” (ق، آية: 18) ، وفي آية أخرى من كتابه الحكيم “وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا” (الأحزاب، آية : 52) وإذا كان الإحسان أعلى درجات الإيمان ، فإنه يتضمن معنى المراقبة لله عز وجل في كل التصرفات والأعمال حيث جاء في الحديث الشريف “الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك” (البخاري ، ب.ت ، ج6 : 115) .
فالإحسان كما جاء في الحديث السابق يعني “أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته” (البغدادي ، 2004 : 128) .
والمراقبة الذاتية على العمل وحدها لا تكفي فلا بد من مراقبة المسئول والرئيس للمرؤوسين، وعبر عن هذا السلوك الرقابي ما فعله نبي الله سليمان عليه السلام حيث جاء في محكم التنزيل “وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ” (النمل، آية : 20) ، ومن الجدير ذكره في هذا المقام أن الخلفاء الراشدين حرصوا على تقويم أداء الولاة والعمال بملاحظة أعمالهم عن قرب ، إذ جعلوا موسم الحج موسماً عاماً للمراجعة والمحاسبة واستطلاع الآراء في الأمصار (عويس وزميله ، 1982 : 35) ، وقد أفصح عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن أسلوبه العمل في متابعة ومراقبة العمال من خلال مخاطبته الرعية قائلاً: “أرأيتم لو استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل ، أكنت قضيت الذي عليّ ؟ قالوا : نعم ، قال : كلا حتى أنظر في عمله ، أعمل بما أمرته أم لا” (عويس وزميله ، 1982 : 35) .

9 ـ الاستبقاء على الهمة العالية :
من العوامل المساعدة على إتقان العمل وتحقيق الجودة في التعلم ، المداومة على الجد واستنهاض الهمة العالية بصورة مستمرة وعدم تأخير الأعمال (المنظمة العربية للتربية والثقافة ، 1989) ، وقد استعاذ نبينا عليه الصلاة والسلام من الكسل فقال : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل (البخاري ، 1987 ، ج3 : 1059) .
إن المداومة على بذل الجهد وإتقان العمل ، يحتاج إلى طول مجاهدة للنفس حيث جاء الاقتران بين المجاهدة والإحسان في قوله تعالى : “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ” (العنكبوت ، آية : 69) ، فالمداومة على الجودة المطلوبة في الأعمال والتكاليف ورعايتها دوماً تحتاج إلى مجاهدة وصبر .
وقد جاء الجمع بين الإحسان والصبر في قوله تعالى : “وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ” (النحل ، الآيتان : 127 ، 128)