البيت المسلم و التكنولوجيا الحديثة

الحياة الفطرية

فاطمة ورقيه شقيقتان، وفاطمة هى الأخت الكبرى، وتكبر أختها بسبع سنوات، ولقد حباها الله عقلاً راجحًا، ولسانا بينا صادقا، ولهذا تناقشها أختها الصغرى رقية فى كثير من أمور الحياة، وتطلب رأيها فيما يعن لها من مسائل ومشكلات، وفيما تراه من مظاهر متباينة فى الحياة المعاصرة.

ذات مساء اتفقت الأختان على شراء مكواة كهربائية بدلاً من المكواة التى كانت لديها بسبب تلفها، وبسبب انشغال فاطمة فى بعض أمور المنزل، ذهبت رقية لشراء المكواة من أحد الأماكن الكبرى المتخصصة فى بيع الأدوات المنزلية والكهربائية.

قالت رقية لفاطمة حين عودتها: لقد وفقنى الله تعالى فى شراء مكواة جيدة بثمن معقول، إلا أنني صادفت موقفًا غريبًا بعض الشئ فى محل الأدوات الكهربائية.

قالت فاطمة: وما هذا الموقف؟
قالت رقية: فى أثناء شرائى للمكواة، وتفقدى لعدد كبير من أنواعها، وأسعارها، تناهى إلى سمعى - بدون قصد - حديث بين زوج وزوجته كانا يقفان بجوارى، وكان يقومان بشراء بعض الأجهزة الكهربائية أيضًا، حيث قالت الزوجة لزوجها: أرغب فى شراء مفرمة كهربائية تيسر لى أعمال الطهى، فرد زوجها معترضًا: لماذا تريدين شراءها، ولدينا المفرمة اليدوية التى تصلح لجميع الأغراض، وهذه المفرمة اليدوية كانت تستخدمها والدتى ووالدتك، كما أن اللحم المفروم بداخلها له مذاق خاص محبب ، وأعتقد أن المفرمة الكهربائية لا تعطى اللحم المفروم هذا المذاق.

بالإضافة إلى أنك ربة منزل، ولديك الوقت الطويل والكافى فى المنزل الذى يمكنك من استخدام المفرمة اليدوية، ولن تحتاجى للكهربائية التى يمكن أن تستخدمها السيدة العاملة لضيق الوقت لديها، ولهذا أرفض تماما شراء هذه المفرمة الكهربائية، وهنا ظهر الأسى والضيق على وجه الزوجة التى لم ترد، وسارت معه مستسلمة.

قالت فاطمة: لقد منح الله سبحانه وتعالى الإنسان العقل، وكرمه بين جميع الخلق، وألهمه استخدامه فيما يفيده، وييسر عليه معايشه، وبتقدم البشرية اخترع الإنسان العديد من المخترعات التى تيسر له الحياة على الأرض، وتوفر له الوقت والمجهود، فإذا كانت الجدات والأمهات قد استخدمن المفرمة اليدوية، واعتبرنها يومئذ اختراعا عجيبا، حيث كانت تقوم بفرم اللحوم والبقول باستخدام “الهون” أو المطحنة ، والذى كان شائع الاستخدام على عهده، ولهذا فإن استخدام المفرمة اليدوية يومئذ كان يعد تقدما، وأعتقد أنه إذا تم اختراع المفرمة الكهربائية فى عهدهن لتسابقن فى اقتنائها، فلماذا التمسك بالاختراع القديم الذى لا يوفر الجهد والوقت؟
هل هو حب تضييع الوقت فيما لايفيد، أم إن للزوج أسباباً منطقية مثل عدم توافر المال اللازم لشرائها، والذى كان عليه بدوره أن يقنع زوجته بتأجيل شرائها حين ميسرة ، بأسلوب جميل .
ثم إن استخدام المخترعات الحديثة الآمنة فى المنزل، خاصة إذا توفرت المقدرة المادية لشرائها يعد أمرا هاما فى توفير الوقت والجهد سواء للمرأة العاملة أم لربة المنزل، والتى لن تمكث فى مطبخها طيلة النهار تعد الغذاء باستخدام “مفرمة يدوية” مثلا، فى حين أنها لو امتلكت مفرمة كهربائية ستوفر على نفسها المجهود والوقت الذى يمكنها من التفرغ لأمور ذات أهمية أكبر مثل العناية بأطفالها، وتعليمهم، أو توفير الوقت لتحفيظهم القرآن الكريم، أو توفير الوقت لها للاطلاع والتثقيف، وتعلم أمور دينها، أو حضور دروس دينية وغيرها من الأمور النافعة.

قالت رقية: نعم إن على المسلم المعاصر ذكرا كان أم أنثى مهاما جسيمة ينبغى أن يضطلع بها، وأن يدخر وقته للقيام بهذه المهام، فإذا كان يمكنه أن يوفر وقته ومجهوده الذى يبذله فى الأمور الحياتية اليومية، فلماذا لا يفعل ذلك مستخدما الوسائل الحديثة التى تعينه وتساعده على تحقيق أغراضه، وتوفر وقته وجهده للمفيد والأهم؟