من الحسن البصري إلى كل ولد آدم

اسلاميات

من الحسن البصري إلى كل ولد آدم إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها صدق الحديث ووفاء بالعهد و صلة الرحم و رحمة الضعفاء وقلة المباهاة للناس و حسن الخلق وسعة الخلق فيما يقرب إلى الله يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك غدا يوزن خيره وشره فلا تحقرن من الخير شيئا و إن صغر فإنك إذا رأيته سرك مكانه. ولا تحقرن من الشر شيئا فإنك إذا رأيته ساءك مكانه. فإياك و محقرات الذنوب. يا ابن آدم إنما أنت أيام ! كلما ذهب يوم ذهب بعضك فكيف البقاء ؟! يا ابن آدم إذا رأيت الرجل ينافس في الدنيا.. فنافسه في الآخرة أيها الناس أحبّوا هونا و أبغضوا هونا فقد أفرط أقوام في الحب حتى هلكوا و أفرط أقوام في البغض حتى هلكوا أيها الناس لقد كان الرجل إذا طلب العلم يرى ذلك في بصره و تخشّعه و لسانه ويده وصلاته و صلته وزهده أما الآن فقد أصبح العلم مصيدة و الكل يصيد أو يتصيد إلا من رحم ربك و قليل ما هم يا قوم إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها والزهادة فيها سعد بها و نفعته صحبتها ومن صحبها على الرغبة فيها و المحبة لها شقي بها و لكن أين القلوب التي تفقه ؟ و العيون التي تبصر ؟ والآذان التي تسمع ؟ تباً لطلاب الدنيا وهي دنيا !!! و الله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم للرحمن و ذلك بحبهم للدنيا و الله ما صدّق عبد بالنار إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت و إن المنافق المخدوع لو كانت النار خلف هذا الحائط لم يصدق بها حتى يتهجم عليها فيراها ! القلوب .. القلوب إن القلوب تموت و تحيا فإذا ماتت فاحملوها على الفرائض فإذا هي أحييت فأدبوها بالتطوع الذنوب و هل تتساوى الذنوب؟ إن الرجل ليذنب الذنب فما ينساه وما يزال متخوفا منه أبدا حتى يدخل الجنة إن المؤمن إذا طلب حاجة فتيسرت قبلها بميسور الله عزّ و جلّ و حمد الله تعالى عليها و إن لم تتيسر تركها و لم يتبعها نفسه إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله عزّ و جلّ و إنما خفّ الحساب يوم الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا و إنما شق الحساب .. على قوم أخذوها من غير محاسبة يا قوم تصبروا و تشددوا فإنما هي ليالٍ تعد و إنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب فيذهب به و لا يلتفت فانقلبوا بصالح الأعمال أفق يا مغرور من غفلتك و ابك على خطيئتك إذا خاف ( الخليل ) و خاف ( موسى ) كذا خاف ( المسيح ) و خاف ( نوح ) وخاف ( محمد) خير البرايا فمالي لا أخاف و لا أنوح ؟ يا هذا رطّب لسانك بذكر الله وندّ جفونك بالدموع من خشية الله فوالله ما هو إلا حلول القرار في الجنة أو النار ليس هناك منزل ثالث من أخطأته الرحمة صار و الله إلى العذاب و اعلم يا هذا أن خطاك خطوتان خطوة لك و خطوة عليك فانظر أين تغدو ؟ و أين تروح ؟ و اعلم يا هذا أن المؤمن في الدنيا كالغريب لا يأنس في عزها و لا يجزع من ذلها للناس حال و له حال كيف نضحك ؟ و لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال لا أقبل منكم يا هذا بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا و لا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا يا هذا كفى بالموت واعظا و رب موعظة دامت ساعة ثم تنقضي و خير موعظة ما دام أثرها نراع إذا ( الجنائز ) قابلتنا و يحزننا بكاء الباكيات كروعة ثلة لمغار سبع فلما غاب عادت راتعات من كتاب رسائل مبكية من كلام الشيخ الحسن البصري