فَصْل قول القائل الكمال والنقص من الأمور النسبية

فتاوى ابن تيمية

فَصْل
وأما قول القائل‏:‏ الكمال والنقص من الأمور النسبية، فقد بينا أن الذي يستحقه الرب هو الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وأنه الكمال الممكن للموجود، ومثل هذا لا ينتفي عن الله أصلاً، والكمال النسبي هو المستلزم للنقص، فيكون كمالاً من وجه دون وجه، كالأكل للجائع كمال له، وللشبعان نقص فيه، لأنه ليس بكمال محض بل هو مقرون بالنقص‏.‏
والتعالى والتكبر والثناء على النفس، وأمر الناس بعبادته ودعائه، والرغبة إليه ونحو ذلك مما هو من خصائص الربوبية، هذا كمال محمود من الرب تبارك وتعالى وهو نقص مذموم من المخلوق‏.‏
وهذا كالخبر عما هو من خصائص الربوبية،كقوله‏:‏‏{‏إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا‏}‏ ‏[‏طه‏:‏14‏]‏، وقوله تعالى‏:‏‏{‏ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏60‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏284‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏4‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏42‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏51‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ 2، 3‏]‏، وأمثال هذا الكلام الذي يذكر الرب فيه عن نفسه بعض خصائصه، وهو في ذلك صادق في إخباره عن نفسه بما هو من نعوت الكمال، هو أيضًا من كماله، فإن بيانه لعباده وتعريفهم ذلك هو أيضًا من كماله‏.‏ وأما غيره فلو أخبر بمثل ذلك عن نفسه لكان كاذبًا مفتريًا، والكذب من أعظم العيوب والنقائص‏.‏
وأما إذا أخبر المخلوق عن نفسه بما هو صادق فيه، فهذا لا يذم مطلقًا، بل قد يحمد منه إذا كان في ذلك مصلحة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدم ولا فَخْر‏)‏‏.‏ وأما إذا كان فيه مفسدة راجحة أو مساوية، فيذم لفعله ما هو مفسدة، لا لكذبه، والرب تعالى لا يفعل ما هو مذموم عليه، بل له الحمد على كل حال، فكل ما يفعله هو منه حسن جميل محمود‏.‏
وأما على قول من يقول‏:‏ الظلم منه ممتنع لذاته فظاهر، وأما على قول الجمهور من أهل السنة والقدرية، فإنه إنما يفعل بمقتضى الحكمة والعدل، فأخباره كلها وأقواله وأفعاله كلها حسنة محمودة، واقعة على وجه الكمال الذي يستحق عليه الحمد، وله من الأمور التي يستحق بها الكبرياء والعظمة ما هو من خصائصه تبارك وتعالى‏.‏
فالكبرياء والعظمة له بمنزلة كونه حيًا قيومًا قديمًا واجبًا بنفسه، وأنه بكل شىء عليم وعلى كل شىء قدير، وأنه العزيز الذي لا ينال، وأنه قهار لكل ما سواه‏.‏
فهذه كلها صفات كمال لا يستحقها إلا هو، فما لا يستحقه إلا هو كيف يكون كمالاً من غيره وهو معدوم لغيره‏؟‏ فمن ادعاه كان مفتريًا منازعًا للربوبية في خواصها، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏‏(‏يقول الله تعالى‏:‏ العَظَمَةُ إزاري، والكبرياء رِدَائي، فمن نازعني واحدًا منهما عَذَّبْتُهُ‏)‏‏.‏
وجملة ذلك‏:‏ أن الكمال المختص بالربوبية ليس لغيره فيه نصيب، فهذا تحقيق اتصافه بالكمال الذي لا نصيب لغيره فيه، ومثل هذا الكمال لا يكون لغيره، فادعاؤه منازعة للربوبية، وفِرْيَةٌ على الله‏.‏
ومعلوم أن النبوة كمال للنبي، وإذا ادعاها المفترون كمُسَيْلَمَةَ وأمثاله كان ذلك نقصًا منهم؛ لا لأن النبوة نقص، ولكن دعواها ممن ليست له هو النقص، وكذلك لو ادعى العلم والقدرة والصلاح من ليس متصفًا بذلك، كان مذمومًا ممقوتًا، وهذا يقتضي أن الرب تعالى متصف بكمال لا يصلح للمخلوق، وهذا لا ينافى أن ما كان كمالاً للموجود من حيث هو موجود، فالخالق أحق به، ولكن يفيد أن الكمال الذي يوصف به المخلوق بما هو منه إذا وصف الخالق بما هو منه، فالذي للخالق لا يماثله ما للمخلوق ولا يقاربه‏.‏
وهذا حق، فالرب تعالى مستحق للكمال مختص به على وجه لا يمثاله فيه شىء، فليس له سَمِيٌّ ولا كُفْؤ، سواء كان الكمال مما لا يثبت منه شىء للمخلوق كربوبية العباد والغنى المطلق ونحو ذلك، أو كان مما يثبت منه نوع للمخلوق، فالذي يثبت للخالق منه نوع هو أعظم مما يثبت من ذلك للمخلوق، عظمة هي أعظم من فضل أعلى المخلوقات على أدناها‏.‏
وملخص ذلك‏:‏ أن المخلوق يذم منه الكبرياء والتجبر وتزكية نفسه أحيانًا ونحو ذلك‏.‏
وأما قول السائل‏:‏ فإن قلتم‏:‏ نحن نقطع النظر عن متعلق الصفة وننظر فيها، هل هي كمال أم نقص‏؟‏ وكذلك نحيل الحكم عليها بأحدهما، لأنها قد تكون كمالاً لذات نقصًا لأخرى على ما ذكر‏.‏
فيقال‏:‏ بل نحن نقول‏:‏ الكمال الذي لا نقص فيه للممكن الوجود هو كمال مطلق لكل ما يتصف به‏.‏
وأيضًا، فالكمال الذي هو كمال للموجود من حيث هو موجود يمتنع أن يكون نقصًا في بعض الصور؛ لأن ما كان نقصًا في بعض الصور تامًا في بعض، هو كمال لنوع من الموجودات دون نوع، فلا يكون كمالاً للموجود من حيث هو موجود‏.‏
ومن الطرق التي بها يعرف ذلك‏:‏ أن نقدر موجودين‏:‏ أحدهما متصف بهذا، والآخر بنقيضه، فإنه يظهر من ذلك أيهما أكمل، وإذا قيل‏:‏ هذا أكمل من وجه، وهذا أنقص من وجه، لم يكن كمالاً مطلقًا‏.‏
والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، و صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم‏.‏

وقال‏:‏
فصل
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 180‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 110‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏8‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏24‏]‏ والحسنى‏:‏ المفضلة على الحسنة، والواحد الأحاسن‏.‏
ثم هنا ثلاثة أقوال‏:‏ إما أن يقال‏:‏ ليس له من الأسماء إلا الأحسن ولا يدعى إلا به، وإما أن يقال‏:‏ لا يدعى إلا بالحسنى، وإن سمى بما يجوز وإن لم يكن من الحسنى وهذان قولان معروفان‏.‏
وإما أن يقال‏:‏ بل يجوز في الدعاء، والخبر، وذلك أن قوله‏:‏ ‏{‏وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا‏}‏، وقال‏:‏ ‏{‏ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى‏}‏‏:‏ أثبت له الأسماء الحسنى، وأمر بالدعاء بها‏.‏ فظاهر هذا‏:‏ أن له جميع الأسماء الحسنى‏.‏
وقد يقال‏:‏ جنس الأسماء الحسنى، بحيث لا يجوز نفيها عنه كما فعله الكفار، وأمر بالدعاء بها، وأمر بدعائه مسمى بها، خلاف ما كان عليه المشركون من النهي عن دعائه باسمه ‏[‏الرحمن‏]‏‏.‏ فقد يقال‏:‏ قوله‏:‏ ‏{‏فَادْعُوهُ بِهَا‏}‏‏:‏أمر أن يدعى بالأسماء الحسنى،وألاَّ يدعى بغيرها، كما قال‏:‏ ‏{‏ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏5‏]‏، فهو نهي أن يدعوا لغير آبائهم‏.‏
ويفرق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيئ، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيئ، وإن لم يحكم بحسنه، مثل اسم شىء، وذات، وموجود، إذا أريد به الثابت، وأما إذا أريد به الموجود عند الشدائد فهو من الأسماء الحسنى، وكذلك المريد والمتكلم، فإن الإرادة والكلام تنقسم إلى محمود ومذموم، فليس ذلك من الأسماء الحسنى، بخلاف الحكيم، والرحيم والصادق، ونحو ذلك، فإن ذلك لا يكون إلا محمودًا‏.‏
وهكذا كما في حق الرسول، حيث قال‏:‏ ‏{‏لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا‏}‏ ‏[‏النور‏:‏63‏]‏، فأمرهم أن يقولوا‏:‏ يا رسول الله، يا نبي الله، كما خاطبه الله بقوله‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏1‏]‏، ‏{‏يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏67‏]‏، لا يقول‏:‏ يا محمد، يا أحمد، يا أبا القاسم، وإن كانوا يقولون في الأخبار كالأذان ونحوه ‏:‏ أشهد أن محمدًا رسول الله،كما قال تعالى‏:‏‏{‏مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏29‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ‏}‏ ‏[‏الصف‏:‏6‏]‏، وقال‏:‏‏{‏مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏40‏]‏‏.‏
فهو سبحانه لم يخاطب محمدًا إلا بنعت التشريف، كالرسول، والنبي، والمزمل، والمدثر، وخاطب سائر الأنبياء بأسمائهم مع أنه في مقام الإخبار عنه، قد يذكر اسمه‏.‏ فقد فرق سبحانه بين حالتي الخطاب في حق الرسول، وأمرنا بالتفريق بينهما في حقه، وكذلك هو المعتاد في عقول الناس إذا خاطبوا الأكابر من الأمراء، والعلماء، والمشائخ، والرؤساء لم يخاطبوهم، ويدعوهم، إلا باسم حسن، وإن كان في حال الخبر عن أحدهم، يقال‏:‏هو إنسان، وحيوان ناطق وجسم، ومحدث ومخلوق، ومربوب ومصنوع، وابن أنثى، ويأكل الطعام ويشرب الشراب‏.‏
لكن كل ما يذكر من أسمائه وصفاته في حال الإخبار عنه، يدعى به في حال مناجاته، ومخاطبته، وإن كانت أسماء المخلوق فيها ما يدل على نقصه، وحدوثه، وأسماء الله ليس فيها ما يدل على نقص ولا حدوث، بل فيها الأحسن الذي يدل على الكمال، وهي التي يدعى بها، وإن كان إذا أخبر عنه يخبر باسم حسن أو باسم لا ينفي الحسن، و لا يحب أن يكون حسنًا‏.‏
وأما في الأسماء المأثورة، فما من اسم إلا وهو يدل على معنى حسن، فينبغي تدبر هذا للدعاء وللخبر المأثور، وغير المأثور الذي قيل لضرورة حدوث المخالفين للتفريق بين الدعاء والخبر، وبين المأثور الذي يقال أو تعريفهم لما لم يكونوا به عارفين، وحينئذ فليس كل اسم ذكر في مقام يذكر في مقام بل يجب التفريق‏.‏

وقال‏:‏
فَصْل
في القاعدة العظيمة الجليلة في مسائل الصفات، والأفعال، من حيث قدمها ووجوبها، أو جوازها ومشتقاتها، أو وجوب النوع مطلقًا، وجواز الآحاد معينًا‏.‏
فنقول‏:‏ المضافات إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة، سواء كانت إضافة اسم إلى اسم، أو نسبة فعل إلى اسم، أو خبر باسم عن اسم، لا تخلو من ثلاثة أقسام‏:‏
أحدها‏:‏ إضافة الصفة إلى الموصوف، كقوله تعالى‏:‏‏{‏وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏255‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏58‏]‏‏.‏
وفي حديث الاستخارة‏:‏‏(‏ اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك‏)‏، وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق‏)‏، فهذا في الإضافة الاسمية‏.‏
وأما بصيغة الفعل، فكقوله‏:‏ ‏{‏عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏187‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏ 20‏]‏‏.‏
وأما الخبر الذي هو جملة اسمية، فمثل قوله‏:‏ ‏{‏وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏282‏]‏، ‏{‏إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏148‏]‏‏.‏
وذلك لأن الكلام الذي توصف به الذوات‏:‏ إما جملة، أو مفرد‏.‏ فالجملة إما اسمية كقوله‏:‏ ‏{‏وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم‏}‏، أو فعلية كقوله‏:‏‏{‏عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ‏}‏، أما المفرد فلابد فيه من إضافة الصفة لفظًا أو معنى كقوله‏:‏‏{‏بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ‏}‏، وقوله‏:‏ ‏{‏هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏15‏]‏‏.‏
أو إضافة الموصوف كقوله‏:‏ ‏{‏ذُو الْقُوَّةِ‏}‏‏.‏
والقسم الثاني‏:‏ إضافة المخلوقات كقوله‏:‏‏{‏نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا‏}‏ ‏[‏الشمس‏:‏13‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 26‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏رَّسُولُ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏29‏]‏ و‏{‏عِبَادَ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏40‏]‏،وقوله‏:‏ ‏{‏ذُو الْعَرْشِ‏}‏ ‏[‏البروج‏:‏15‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ‏}‏‏.‏
فهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق، كما أن القسم الأول لم يختلف أهل السنة والجماعة في أنه قديم وغير مخلوق‏.‏
وقد خالفهم بعض أهل الكلام في ثبوت الصفات، لا في أحكامها، وخالفهم بعضهم في قدم العلم، وأثبت بعضهم حدوثه، وليس الغرض هنا تفصيل ذلك‏.‏
الثالث وهو محل الكلام هنا‏:‏ ما فيه معنى الصفة والفعل، مثل قوله‏:‏ ‏{‏وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏164‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏82‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏109‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏15‏]‏، ‏{‏وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏75‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏1‏]‏، ‏{‏فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏107، البروج‏:‏16‏]‏‏.‏
وقوله‏:‏‏{‏فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏90‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏93‏]‏،وقوله‏:‏‏{‏فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏55‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏28‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏8‏]‏‏.‏
وقوله‏:‏‏{‏وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا‏}‏‏[‏الأعراف‏:‏23‏]‏،‏{‏وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏118‏]‏، ‏{‏وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏286‏]‏‏.‏
وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ‏}‏‏[‏التغابن‏:‏3‏]‏، ‏{‏لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏