207 ) وسُئل حفظه الله تعالى : هل الدخان نجس ؟

فتاوى ابن عثمين

فأجاب قائلا : الدخان ليس بنجس نجاسة حسية بلا ريب ، لأنه نبات وإنما كان حراما لما يترتب عليه من الأضرار البدنية والمالية والاجتماعية، ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجسا، فهذا الخمر حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين وليس بنجس نجاسة حسية على القول الراجح ، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هل علمت أن الله قد حرمها ؟ ) قال لا ، فسار إنسانا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( بم ساررته ؟ ) . قال أمرته ببيعها ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( إن الذي حرم شربها حرم بيعها ) . قال ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها . ا هـ ص 1206ط الحلبي تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وفي صحيح البخاري ص 112 جـ 5 من الفتح ط السلفية عن أنس أنه كان ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، مناديا ينادي ألا إن الخمر قد حرمت . قال : فقال لي أبو طلحة : اخرج فأهرقها ، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة. ولو كانت الخمر نجسة نجاسة حسية لأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، صاحب الراوية أن يغسلها كما فعل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين حرمت الحمير عام خبير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أهريقوها واكسروها )، فقال او نهريقها ونغسلها؛ قال:(أو ذاك).ثم لو كانت الخمر نجسة نجاسة حسية فإن الدخان ( التتن) ليس بنجس نجاسة حسية من باب أولى، أما تحريم التدخين فإن من قرأ ما كتبه العلماء وقرره الأطباء عنه لم يشك في أنه حرام، وهو الذي نراه ونفتي به .