65) وسُئل فضيلة الشيخ : عن حكم قص المرأة شعر رأسها ؟

فتاوى ابن عثمين

فأجاب - حفظه الله تعالى - بقوله : المشروع أن تُبقي المرأة رأسها على ما كان عليه ، ولا تخرج عن عادة أهل بلدها ، وقد ذكر فقهاء الحنابلة - رحمهم الله - أنه يُكره قص رأسها إلا في حج أو عمرة ، وحرم بعض فقهاء الحنابلة قص المرأة شعر رأسها .
ولكن ليس في النصوص ما يدل على الكراهة أو على التحريم ، والأصل عدم ذلك ، فيجوز للمرأة أن تأخذ من شعررأسها من قدام أو من الخلف ، على وجه لا تصل به إلى حد التشبه براس الرجل ، لأن الأصل الإباحة ، لكن مع ذلك أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا الشيء ، لأن نظر المرأة وتطلُّبها لما يجدُّ من العادات المتلقاة عن غير بلادها مما يفتح لها باب النظر إلى العادات المستوردة ، وربما تقع في عادات محرمة وهي لا تشعر ، فكل العادات الواردة إلى بلادنا في المظهر والملبس والمسكن - إذا لم تكن من الأمور المحمودة التي دلَّ الشرع علىطلبها - فإن الأولى البعد عنها وتنجبها، نظراً إلى أن النفوس تتطلب المزيد من تقليد الغير ، لا سيما إذا شعر الإنسان بالنقص في نفسه وبكمال غيره ، فإنه حينئذ يقلد غيره وربما يقع في شَرَك التقليد الآثم الذي لا تبيحه شريعته .
وهناك أشياء نتمسك بها يسميها بعضنا عادات وتقاليد ، ونحن ننكر هذه التسمية ونقول :
لقد ضللتم وما أنتم بالمهتدين ، فإن من عاداتنا ما هو من الأمور المشروعة التي لا تتحكم فيها العادات والتقاليد ، كمثل الحجاب مثلاً ، فلا يصح أن نسمي احتجاب المرأة عادة أو تقليداً وإذا سمينا ذلك عادة أو تقليداً ، فهو جناية على الشريعة ، وفتح باب لتركه والتحول عنه إلى عادات جديدة تخضع لتغير الزمن ، وهو كذلك تحويل للشريعة إلى عادات وتقاليد تتحكم فيها الأعراف ، ومن المعلوم أن الشريعة ثابتة لا تتحكم فيها الأعراف ولا العادات ولا التقاليد ، بل يلزم المسلم أيَّا كان وفي أي مكان ، يلزمه أن يلتزم بها وجوباً فيما يجب ، واستحباباً فيما يُستحب . والله الموفق .