التوحيد لغة مصدر وحد يوحد، أي جعل الشيء واحداً وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات،نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له فمثلاً نقول: إنه لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله فينفي الألوهية عما سوى الله تعالى ويثبتها لله وحده.

وفي الاصطلاح عرفه المؤلف بقوله: “التوحيد هو إفراد الله بالعبادة” أي أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً، لا تشرك به نبياً مرسلاً، ولا ملكاً مقرباً ولا رئيساً ولا ملكاً ولا أحداً من الخلق، بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيماً، ورغبة ورهبة، ومراد الشيخ رحمه الله التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه لأنه هو الذي حصل به الإخلال من أقوامهم.
وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو: “إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به” .

وأنواع التوحيد ثلاثة:
الأول: توحيد الربوبية وهو “إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


والتدبير” قال الله عز وجل: } الله خالق كل شيء{ {سورة الزمر، الآية: 62} وقال تعالى: } هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو { {سورة فاطر، الآية: 3} وقال تعالى : }تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير{ {سورة الملك، الآية: 1} وقال تعالى: } ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين{ {سورة الأعراف، الآية: 54}.
الثاني: توحيد الألوهية وهو “إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بألا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه”.
الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو “إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته، ونفي ما نفاه من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل”.
ومراد المؤلف هنا توحيد الألوهية وهو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دماءهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم،، وأكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد. قال تعالى: } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً ان أعبدوا الله{ {سورة النحل، الآية: 36}. فالعبادة لا تصح إلا لله عز وجل، ومن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، فلو فرض أن رجلاً يقر إقراراً كاملاً بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ولكنه يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه أو ينذر له قرباناً يتقرب به إليه فإنه

وأعظم ما نهى عنه الشرك . وهو: دعوة غيره معه والدليل قوله تعالى: } واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً{ {سورة النساء الآية: 36}.
مشرك كافر خالد في النار قال الله تعالى: } إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار{ {سورة المائدة، الآية: 72} وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله به لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به.
أعظم ما نهى الله عنه الشرك وذلك لأن أعظم الحقوق هو حق الله عز وجل فإذا فرط فيه الإنسان فقد فرط في أعظم الحقوق هو توحيد الله عز وجل قال الله تعالى: } إن الشرك لظلم عظيم { {سورة لقمان، الآية:13} وقال تعالى: } ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً { {سورة النساء، الآية: 48} وقال عز وجل: } ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً { {سورة النساء، الآية: 116} وقال تعالى: }إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار{ {سورة المائدة، الآية: 72} وقال تعالى: }إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء{ {سورة النساء الآية: 48} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أعظم الذنب أن تجعل لله نداً وهو خلقك” وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن جابر، رضي الله عنه: “من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار” وقال

فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان . . . . .


النبي صلى الله عليه وسلم : “من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار” رواه البخاري .
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى لأمر الله تعالى بالعبادة ونهيه عن الشرك بقوله عز وجل: }*واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً{ {سورة النساء، الآية: 36} فأمر الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله فهو كافر مستكبر، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو كافر مشرك، ومن عبد الله وحده فهو مسلم مخلص. والشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.
فالنوع الأول: الشرك الأكبر وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه.
النوع الثاني: الشرك الأصغر وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج من الملة.
وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى: } إن الله لا يغفر أن يشرك به{ {سورة النساء الآية: 48} . قال بعض أهل العلم : هذا الوعيد يشمل كل شرك ولو كان أصغر.
الأصول جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي يتفرع منه الأغصان، قال الله تعالى: }ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء{ {سورة إبراهيم، الآية: 24}.

معرفتها ؟ فقل: معرفة العبد ربه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهذه الأصول الثلاثة يشير بها المصنف رحمه إلى الأصول التي يسأل عنها الإنسان في قبره: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟
أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة بصيغة السؤال وذلك من أجل أن ينتبه الإنسان لها ؛ لأنها مسألة عظيمة وأصول كبيرة ؛ وإنما قال: إن هذه هي الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها لأنها هي الأصول التي يسال عنها المرء في قبره إذا دفن وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان فأقعداه فسألاه من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، وأما المرتاب أو المنافق فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.
معرفة الله تكون بأسباب:
منها النظر والتفكر في مخلوقاته عز وجل فإن ذلك يؤدي إلى معرفته ومعرفة عظيم سلطانه وتمام قدرته، وحكمته، ورحمته قال الله تعالى: } أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء{ {سورة الأعراف، الآية: 185}. وقال عز وجل: } إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا{ {سورة سبأ، الآية: 46} وقال تعالى: } إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب{ {سورة آل عمران، الآية: 190} وقال عز وجل: } إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون{ {سورة يونس، الآية: 6} وقال سبحانه وتعالى: } إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض

ودينه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . .

بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون{ {سورة البقرة، الآية: 164}.
ومن أسباب معرفة العبد ربه النظر في آياته الشرعية وهي الوحي الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام فينظر في هذه الآيات وما فيها من المصالح العظيمة التي لا تقوم حياة الخلق في الدنيا ولا في الآخرة إلا بها، فإذا نظر فيها وتأملها وما اشتملت عليه من العلم والحكمة ووجد انتظامها وموافقتها لمصالح العباد عرف بذلك ربه عز وجل كما قال الله عز وجل : } أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً{ {سورة النساء، الآية: 82} .
ومنها ما يلقي الله عز وجل في قلب المؤمن من معرفة الله سبحانه وتعالى حتى كأنه يرى ربه رأي العين قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سأله جبريل ما الإحسان ؟ قال: “أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”.
أي معرفة الأصل الثاني وهو دينه الذي كلف العمل به وما تضمنه من الحكمة والرحمة ومصالح الخلق، ودرء المفاسد عنها، ودين الإسلام من تأمله حق التأمل تأملاً مبنياً على الكتاب والسنة عرف أنه دين الحق، وأنه الدين الذي لا تقوم مصالح الخلق إلا به، ولا ينبغي أن نقيس الإسلام بما عليه المسلمون اليوم، فإن المسلمين قد فرطوا في أشياء كثيرة وارتكبوا

ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم
فإذا قيل لك: من ربك ؟ فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه، . . . .


محاذير عظيمة حتى كأن العائش بينهم في بعض البلاد الإسلامية يعيش في جو غير إسلامي.
والدين الإسلامي –بحمد الله تعالى- متضمن لجميع المصالح التي تضمنتها الأديان السابقة متميز عليها بكونه صالحاً لكل زمان ومكان وأمة، ومعنى كونه صالحاً لكل زمان ومكان وأمة: أن التمسك به لا ينافي مصالح الأمة في أي زمان أو مكان بل هو صلاحها وليس معناه أنه خاضع لكل زمان ومكان وأمة، فدين الإسلام يأمر بكل عمل صالح وينهى عن كل عمل سيئ فهو يأمر بكل خلق فاضل، وينهى عن كل خلق سافل.
هذا هو الأصل الثالث وهو معرفة الإنسان نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وتحصل بدراسة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من العبادة، والأخلاق، والدعوة إلى الله عز وجل، والجهاد في سبيله وغير ذلك من جوانب حياته عليه الصلاة والسلام، ولهذا ينبغي لكل إنسان يريد أن يزداد معرفة بنبيه وإيماناً به أن يطالع من سيرته ما تيسر في حربه وسلمه، وشدته ورخائه وجميع أحواله نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم، باطناً وظاهراً، وأن يتوفانا على ذلك إنه وليه والقادر عليه.
أي من هو ربك الذي خلقك، وأمدك، وأعدك، ورزقك .
التربية هي عبارة عن الرعاية التي يكون بها تقويم المربى، ويشعر


وهو معبودي ليس لي معبود سواه والدليل قوله تعالى: }الحمد لله رب العالمين{ {سورة الفاتحة، الآية: 2} وكل ما سوى الله عالم

كلام المؤلف رحمه الله أن الرب مأخوذ من التربية لأنه قال: “الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه” فكل العالمين قد رباهم الله بنعمه وأعدهم لما خلقوا له، وأمدهم برزقه قال الله تبارك وتعالى في محاورة موسى وفرعون: } فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى { {سورة طه، الآيتان: 49-50}. فكل أحد من العالمين قد رباه الله عز وجل بنعمه.
ونعم الله عز وجل على عباده كثيرة لا يمكن حصرها قال الله تبارك وتعالى: } وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها { {سورة النحل، الآية: 18} فالله هو الذي خلقك وأعدك، وأمدك ورزقك فهو وحده المستحق للعبادة .
أي وهو الذي أعبده وأتذلل له خضوعاً ومحبة وتعظيماً، أفعل ما يأمرني به، وأترك ما ينهاني عنه، فليس لي أحد أعبده سوى الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى: } وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون { {سورة الأنبياء الآية: 25} وقال تعالى: } وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة{ {سورة البينة، الآية: 5}.
استدل المؤلف رحمه الله لكون الله سبحانه وتعالى مربياً لجميع الخلق بقوله تعالى : } الحمد لله رب العالمين{ {سورة الفاتحة، الآية: 2} يعني الوصف بالكمال والجلال والعظمة لله تعالى وحده.
}رب العالمين{ أي مربيهم بالنعم وخالقهم ومالكهم، والمدبر لهم كما يشاء عز وجل.

وأنا واحد من ذلك العالم ، فإذا قيل لك : بم عرفت ربك ؟ فقل : بآياته ومخلوقاته ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما .
العالم كلَ من سوى الله، وسُمّوا عالماً لأنهم علم على خالقهم ومالكهم ومدبرهم ففي كل شيء آية لله تدل على أنه واحد.
وأنا المجيب بهذا واحد من ذلك العالم، وإذا كان ربي وجب علي أن أعبده وحده.
أي إذا قيل لك: بأي شيء عرفت الله عز وجل؟
فقل: عرفته بآياته ومخلوقاته.
الآيات: جمع آية وهي العلامة على الشيء التي تدل عليه وتبينه.
وآيات الله تعالى نوعان: كونية وشرعية، فالكونية هي المخلوقات، والشرعية هي الوحي الذي أنزله الله على رسله، وعلى هذا يكون قول المؤلف رحمه الله : "بآياته ومخلوقاته" من باب عطف الخاص على العام إذا فسرنا الآيات بأنها الآيات الكونية والشرعية أو من باب عطف المباين المغاير إذا خصصنا الآيات بالآيات الشرعية. وعلى كل فالله عز وجل يعرف بآياته الكونية وهي المخلوقات العظيمة وما فيها من عجائب الصنعة وبالغ الحكمة، وكذلك يعرف بآياته الشرعية وما فيها من العدل، والاشتمال على المصالح، ودفع المفاسد .
وفـي كـل شـيء لـه آيـة تــدل على أنــه واحــد
كل هذه من آيات الله الدالة على كمال القدرة، وكمال الحكمة، وكمال

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الرحمة، فالشمس آية من آيات الله عز وجل لكونها تسير سيراً منتظماً بديعاً منذ خلقها الله عز وجل وإلى أن يأذن الله تعالى بخراب العالم، فهي تسير لمستقر لها كما قال تعالى: } والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم { {سورة يس، الآية: 38} وهي من آيات الله تعالى بحجمها وآثارها، أما حجمها فعظيم كبير، وأما آثارها فما يحصل منها من المنافع للأجسام والأشجار والأنهار، والبحار وغير ذلك، فإذا نظرنا إلى الشمس هذه الآية العظيمة ما مدى البعد الذي بيننا وبينها ومع ذلك فإننا نجد حرارتها هذه الحرارة العظيمة، ثم انظر ماذا يحدث فيها من الإضاءة العظيمة التي يحصل بها توفير أموال كثيرة على الناس فإن الناس في النهار يستغنون عن كل إضاءة ويحصل بهذا مصلحة كبيرة للناس من توفير أموالهم ويعد هذا من الآيات التي لا ندرك إلا اليسير منها.
كذلك القمر من آيات الله عز وجل حيث قدره منازل لكل ليلة منزلة } والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم{ {سورة يس، الآية: 39} فهو يبدو صغيراً ثم يكبر رويداً رويداً حتى يكمل ثم يعود إلى النقص، وهو يشبه الإنسان حيث إنه يخلق من ضعف ثم لا يزال يترقى من قوة إلى قوة حتى يعود إلى الضعف مرة أخرى فتبارك الله أحسن الخالقين.

والدليل قوله تعالى: } ومن آياته الليل والنهار والشمس وللقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون{ {سورة فصلت، الآية: 37} وقوله تعالى:
} إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة ايام ثم أستوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين{ {سورة الأعراف، الآية: 54}.
أي والدليل على أن الليل والنهار، والشمس والقمر من آيات الله عز وجل قوله تعالى: } ومن آياته الليل والنهار{ . . . . إلخ أي من العلامات البينة المبينة لمدلولها الليل والنهار في ذاتهما واختلافهما، وما أودع الله فيهما من مصالح العباد وتقلبات أحوالهم، وكذلك الشمس والقمر في ذاتهما وسيرهما وانتظامهما وما يحصل بذلك من مصالح العباد ودفع مضارهم .
ثم نهى الله تعالى العباد أن يسجدوا للشمس أو القمر وإن بلغا مبلغاً عظيماً في نفوسهم لأنهما لا يستحقان العبادة لكونهما مخلوقين، وإنما المستحق للعبادة هو الله تعالى الذي خلقهن.
وقوله أي من الأدلة على أن الله خالق السماوات والأرض قوله تعالى: }إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض{ الآية وفيها من آيات الله:
أولاً: أن الله خلق هذه المخلوقات العظيمة في ستة أيام ولو شاء لخلقها

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


بلحظة ولكنه ربط المسببات بأسبابها كما تقتضيه حكمته .

ثانياً: أنه استوى على العرش أي علا عليه علواً خاصاً به كما يليق بجلاله وعظمته وهذا عنوان كمال الملك والسلطان.

ثالثاً: أنه يغشي الليل النهار أي يجعل الليل غشاء للنهار، أي غطاء له فهو كالثوب يسدل على ضوء النهار فيغطيه.

رابعاً: أنه جعل الشمس والقمر والنجوم مذللات بأمره جل سلطانه يأمرهن بما يشاء لمصلحة العباد .

خامساً: عموم ملكه وتمام سلطانه حيث كان له الخلق والأمر لا لغيره.

سادساً: عموم ربوبيته للعالمين كلهم.


والرب هو المعبود والدليل قوله تعالى: } ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي

يشير المؤلف رحمه الله تعالى إلى قول الله عز وجل: } إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين{ {سورة الأعراف، الآية: 54}. فالرب هو المعبود أي هو الذي يستحق أن يعبد أو هو الذي يعبد لاستحقاقه للعبادة وليس المعنى أن كل من عبد فهو رب فالآلهة التي تعبد من دون الله واتخذها عبادها أرباباً من دون الله ليست أرباباً، والرب هو: الخالق، المالك، المدبر لجميع الأمور.
أي الدليل على أن الرب هو المستحق للعبادة.
النداء موجه لجميع الناس من بني آدم أمرهم الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له.
فلا يجعلوا له أنداداً، ويبين أنه إنما استحق العبادة لكونه هو الخالق وحده لا شريك له.
قوله } الذي خلقكم{ هذه صفة كاشفة تعلل ما سبق اي أعبدوه لأنه ربكم الذي خلقكم فمن أجل كونه الرب الخالق كان لزاماً عليكم أن تعبدوه، ولهذا نقول : يلزم كل من أقر بربوبية الله أن يعبده وحده وإلا كان متناقضاً.
أي من أجل أن تحصلوا على التقوى، والتقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله عز وجل باتباع أوامره واجتناب نواهيه.

جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون{ {سورة البقرة، الآيتان: 21-22}.
أي جعلها فراشاً ومهاداً نستمتع فيها من غير مشقة ولا تعب كما ينام الإنسان على فراشه.
أي فوقنا لأن البناء يصير فوق السماء بناء لأهل الأرض وهي سقف محفوظ كما قال الله تعالى: } وجعلنا السماء سقفا محفوظاً وهم عن ءاياتها معرضون{ {سورة الأنبياء، الآية: 32}.
أي أنزل من العلو من السحاب ماء طهوراً لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون، كما في سورة النحل.
أي عطاء لكم وفي آية أخرى: } متاعاً لكم ولأنعامكم{ {سورة عبسى، الآية: 32}.
أي لا تجعلوا لهذا الذي خلقكم، وخلق الذين من قبلكم، وجعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء، وأنزل لكم من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم لا تجعلوا له أنداداً تعبدونها كما تعبدون الله، أو تحبونها كما تحبون الله فإن ذلك غير لائق بكم لا عقلاً ولا شرعاً.
أي تعلمون أنه لا ند له وأنه بيده الخلق والرزق والتدبير فلا تجعلوا له شريكاً في العبادة.


قال ابن كثير – رحمه الله تعالى _: “الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ”
وأنواع العبادة التي أمر الله بها : مثل الإسلام، والإيمان،