592 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هل يجوز بناء المساجد من الصدقات الجارية؟

فتاوى ابن عثمين

فأجاب فضيلته بقوله: نعم بناء المساجد من الصدقات الجارية غير الزكوات جائز، وتكون صدقة جارية، وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه جرت عادة الناس في بعض البلاد أنهم يجعلون أوقافاً يخصون بها بعض الورثة بعد موتهم، فيحصل بهذه الأوقاف من النزاع بين الذرية ما يتعب الذرية ويتعب القضاة أيضاً، ولو أن الناس جعلوا وصاياهم للأقارب الذين لا يرثون ـ فيعطون صدقة مقطوعة ـ ولبناء المساجد لكان خيراً، أما كونها للأقارب الذين لا يرثون فإن الله تعالى قال في القرآن: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ?لْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ?لْوَصِيَّةُ لِلْوَ?لِدَيْنِ وَ?لأَْقْرَبِينَ بِ?لْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى ?لْمُتَّقِينَ } ولكن الوصية للوالدين نسخت بآيات المواريث، وكذلك الوصية للأقربين الوارثين نسخت بآيات المواريث، فيبقى الأقارب غير الوارثين ممن يوصى لهم. وأما الوصية في المساجد فأمرها معلوم، لأن من بنى لله تعالى مسجداً بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة، ولأن المسلمين ينتفعون بالمساجد بالصلوات، وحلق الذكر، وغير ذلك مما يكون صدقة مستمرة للميت.