862 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: هناك بعض النساء يجلسن عند الباعة ويظهر عليهن الفقر، فهل يصح

فتاوى ابن عثمين

فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان أن يعطي زكاته المالية، وزكاة الفطر من يغلب على ظنه أنه من أهل الزكاة، حتى وإن ظهر أنه ليس من أهل الزكاة، فإن الزكاة مقبولة، والدليل على ذلك الحديث الوراد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية. فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غنيٍّ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، أما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله». ففي هذا الحديث دليل على أن الرجل إذا أخرج صدقته على من يغلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فإنها تجزئه، ولو تبين له فيما بعد أن ليس من أهل الزكاة، وبناء على هذه القاعدة التي تعتبر من تيسير الشرع بناء عليها نقول: إذا اشتريت صدقة الفطر وتصدقت بها على من حول الباعة الذين يتحرون فلا حرج عليك في ذلك.