( 3 ) وسئل فضيلته : عن شرك المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم؟

فتاوى ابن عثمين

فأجاب قائلاً: بالنسبة لشرك المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ليس شركاً في الربوبية، لأن القرآن الكريم يدلُّ على أنهم إنما كانوا يشركون في العبادة فقط .
سورة الأعراف، الآية ” 54” .
أما في الربوبية فيؤمنون بأن الله وحده هو الربٌّ، وأنه مُجيبُ دعوة المضطرين، وأنه هو الذي يكشف السوء إلى غير ذلك مما ذكر الله عنهم من إقرارهم بربوبية الله عز وجل وحده .ولكنهم كانوا مشركين بالعبادة يعبدون غير الله معه، وهذا شرك مخرج عن الملة، لأن التوحيد هو عبارة - حسب دلالة اللفظ - عن جعل الشيء واحداً، والله - تبارك وتعالى - له حقوق يجب أن يفرد بها وهذه الحقوق تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 . حقوق ملك .
2 . حقوق عبادة .
3 . حقوق أسماء وصفات .
ولهذا قسم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العبادة .
فأما توحيد الربوبية : فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالخلق والملك والأمر، كما قال الله تعالى : ) ألا له الخلق والأمر ( . فالخلق والأمر- وهو التدبير- هو الربوبية وهو مختص بالله عز وجل فلا خالق إلا الله ولا مالك ولا مدبر إلا الله عز وجل .
وأمَّا توحيد الأسماء والصفات : فهو إفراد الله تبارك وتعالى بأسمائه وصفاته بحيث يؤمن العبد بما أثبت الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على الوجه الذي أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الوجه اللائق به من غير إثبات مثيل له، لأن إثبات المثيل لله تعالى شرك به .
وأما توحيد العبادة : فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة، بمعنى أن تعبد الله مخلصاً له الدين، لقوله تعالى : ) قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين ( . فالمشركون إنما أشركوا في هذا القسم، قسم العبادة حيث كانوا يعبدون مع الله غيره، وقد قال الله تبارك وتعالى :
)واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ( . أي في عبادته .
وقال تعالى : ) إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( .
وقال تعالى : ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( .
وقال تعالى : ) وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ( .
وقال تعالى في سورة الإخلاص:) قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون . ولا أنتم عابدون ما أعبد . ولا أنا عابد ما عبدتم . ولا أنتم عابدون ما أعبد . لكم دينكم ولي دين(.
وقولي : في سورة الإخلاص يعني إخلاص العمل فهي سورة إخلاص العمل وإن كانت تسمى سورة الكافرون لكنها في الحقيقة سورة إخلاص عملي كما أن سورة ) قل هو الله أحد ( سورة إخلاص علمي وعقيدة . والله الموفق .