918 ـ ردمها وجعلها طريقاً للسيارات

فتاوى ابن براهيم

من محمد بن إبراهيم إلى صاحب الفضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة سلمه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
بالإشارة إلى خطابكم لنا رقم 125 وتاريخ 6/2/88هـ وصل ورفقه الأوراق المقدمة لكم من هاشم غندوره مهندس وزارة المواصلات الخاصة بالمقبرتين اللتين سيمر طريق المدينة خيبر : إحداهما قديمة وسيمر بمائة متر مربعاً منها . والثانية جديدة وسيمر بستمائة وخمسة وعشرين متراً مربعاً ، وأن هذه المساحة ستردم ولن ينبش شيء من القبور وتستفون عن حكم ذلك .
والجواب : لا يجوز نبش هذه القبور ، ولا يجوز ردم المساحة المذكورة ومرور الطريق معها ، لأن هذا من امتهان الأموات ، ومعلوم أن لهم حرمة ، والأصل في ذلك من السنة مارواه أحمد في المسند وأبو داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم وابن حبان في صحيحه بأسانيدهم إلى عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” كسر عظم الميت ككسره حياً ” وقد سكت عنه أبو داود والمنذري ، وحسنه ابن القطان ، وقال ابن دقيق العيد والحافظ في ” بلوغ المرام” إنه على شرط مسلم .
ومعنى الحديث : أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم ، كما جاء في رواية القضاعي من وجه آخر عنها وزاد ” في الإثم” قال الطيبي : إ شارة إلى أنه لا يهان ميتاً كما لا يهان حياً ، وقال الباجي : يزيد أن له من الحرمة في حال موته كما له من الحرمة في حال الحياة إنتهى كلام الباجي .
ويحتمل أن الميت يتألم كما يتألم الحي ، يؤيد ذلك مارواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” عن ابن مسعود وقال :” أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته ” قال ابن عبد البر : يستفاد منه أن الميت يتألم بجميع ما يتألم به الحي ، ومن لازمه أن يستلذ بما يستلذ به الحي .
ومما يدل على المنع أيضاً ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى عمرو بن حزم قال :” رآني النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً على قبر فقال : لا تؤذ صاحب القبر . أو لا تؤذه ” رواه النسائي في السنن بلفظ ” لا تقعدوا على القبور ” ورواه الإمام أحمد بهذا اللفظ . قال الحافظ في ” الفتح” : إسناده صحيح .
وجه الدلالة أن الحديث فيه النهي عن إيذاء أهل القبور بالتكاء أو الجلوس عليها ، وهو يقتضي التحريم ، فإذا كان هذا في الجلوس فكيف يسوغ القول في ردم هذه المساحة التي تشتمل على قبور وجعلها طريقاً مسلوكاً للسيارات وغيرها . ولو كانت هذه المسافة متصفة بوصف يمنع المرور مطلقاً فإنهم سيعملون حلاً لهذا الطريق بحيث يمر مع موضع آخر ، فما هم عاملوه على هذا التقدير فليعملوه مع وجود هذه القبور ، لأن هذا مانع شرعي لا يجوز تجاوزه .
وأما ما أشرتهم إليه من وجود طريق قديم للأهالي يستعملونه حالياً فهذا يجب عمل ما يلزم من منعهم من السير معه ، لما فيه من إهانة أهل القبور ، وتنبيه بلدية المدينة لتقوم بتسويرها . والسلام عليكم .
مفتي الديار السعودية ( ص ـ ف 1022 في 10/5/88هـ).