4546- كلمة سماحة رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في حفل التعارف المقام لوفود حجاج بيت ال

فتاوى ابن براهيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وبعد:
فإنني أصالة عن نفسي ونيابة عن إخواني أمين وأعضاء رابطة العالم الإسلامي أرحب بكم أجمل ترحيب، وأحييكم أحسن تحية.
إخواني تعلمون حقاً أن العالم بأسره علويه وسفليه وجماده وغيره جماده ناطقه وغير ناطقه في غاية جداً من الفقر إلى اله عز وجل من حيث الخلق والإيجاد، ومن حيث الكلاءة والحفظ، ومن حيث العلم والمعرفة، قال الله عز وجل:( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (. وقال: ( قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ (. وقال تعالى: (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ (. وقال تعالى: ( وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (. فمن أهم الضروريات للعباد معرفتهم ربهم تبارك وتعالى بما تعرف به في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من وحدانيته جل شأنه في ذاته وأسمائه وصفاته وإلاهيته، ومعاملتهم ربهم بمقتضى هذه الوحدانية بأن يثبتوا له ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال، إثباتاً بريئاً من تمثيل الممثلين ومن تعطيل المعطلين، وأن يفردوه سبحانه وتعالى بالألوهية كما هو مدلول أساس الملة كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) مطابقة، فلا يدعون إلا الله وحده، ولا يلجئون إلى سواه في حال من الأحوال، وأن يقوموا بفرائض ذلك وحقوقه من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من شعائر الدين.
ومن الضروري لحصول ذلك على الكمال تكاتف المسلمين وأخذ بعضهم بأيدي البعض في القيام بذلك علماً وعملاً واعتقاداً، والحفاظ عليه كل الحفاظ، والتآلف والتواد فيما بينهم، وصدق الإخاء الإسلامي، وقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً (. وقال تعالى ممتنا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.
إخواني لا يمكن الحصول على إعلاء كلمة الله ونصر دينه بدون صفاء الضمائر، وتصادق الظواهر والسرائر، على أن نقف صفاً واحداً دون من يكيد لهذا الدين كائناً من كان، وأن نقف مع أنفسنا موقف المحاسبين الصادقين والناصحين الحقيقيين لإصلاح أنفسنا، وتربية نشئنا التربية الإسلامية المحمدية المحضة، وأن نبعد كل البعد عن الأسباب التي صار من أجلها إلى ما صار إليه مما هو من أبين شيء مخالفة ومصادمة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا وأسأل الله لنا جميعاً التوفيق والثبات على الحق إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . والسلام عليكم ورحمة الله.