14- جهل الكثير بحقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله

فتاوى ابن براهيم

وقال –بعد أَن ذكر إمكان نشر الدعوة إلى الله ولو بطريقة التنقل والسياحة وبيان حقيقة ما دعا إليه الشيخ محمد رحمه الله: وأَنا أَقص الآن قصة عبدالرحمن البكري من اَهل نجد- كان أَولا من طلاب العلم على العم الشيخ عبدالله(47) وغيره، ثم بدا له أَن يفتح مدرسة في عمان يعلم فيها التوحيد من كسبه الخاص فإذا فرغ ما في يده أخذ بضاعة(48) من أَحد وسافر إلى الهند وربما أخذ نصف سنة في الهند. قال الشيخ البكري: كنت بجوار مسجد في الهند وكان فيه مدرس إذا فرغ من تدريسه لعنوا ابن عبدالوهاب، وإذا خرج من المسجد مر بي وقال: أَنا أُجيد العربية لكن أحب أَن أَسمعها من أَهلها، ويشرب من عندي ماءً باردًا. فأَهمني ما يفعل في درسه، قال: فاحتلت بأَن دعوته وأَخذت ((كتاب التوحيد)) (49) ونزعت ديباجته ووضعته على رف في منزلي قبل مجيئه، فلما حضر قلت: أَتأْذن لي أَن آتي ببطيخة. فذهبت، فلما رجعت إذا هو يقرأُ ويهز رأْسه فقال: لمن هذا الكتاب؟ هذه التراجم(50) شبه تراجم البخاري هذا والله نفس البخاري؟! فقلت لا أدري، ثم قلت أَلا نذهب للشيخ الغزوي لنسأَله –وكان صاحب مكتبة وله رد على جامع البيان- فدخلنا عليه فقلت للغزوي كان عندي أَوراق سأَلني الشيخ من هي له؟ فلم أَعرف، ففهم الغزوي المراد، فنادى من يأْتي بكتاب ((مجموعة التوحيد)) فأُتي بها فقابل بينهما فقال هذا لمحمد بن عبدالوهاب. فقال العالم الهندي مغضبًا وبصوت عال: الكافر. فسكتنا وسكت قليلاً. ثم هدأَ غضبه فاسترجع. ثم قال: إن كان هذا الكتاب له فقد ظلمناه. ثم إنه صار كل يوم يدعو له ويدعوا معه تلاميذه وتفرق تلاميذ له في الهند وإذا فرغوا من القراءة دعوا جميعًا للشيخ ابن عبدالوهاب. اهـ. (تقرير) (51) -------------------------------------------------------------------------------- (47) ابن عبداللطيف آل الشيخ. (48) مال يتجر فيه ببعض ربه. (49) الذي هو حق الله على العبد. (50) العناوين. (51) قلت هذه قصة يتناقلها المشايخ وسمعتها من شيخنا في تقريره مرتين: وقال تعليقًا على هذه القصة: أن العماية الكبرى كلها من المنتسبين إلى الاسلام، وان على الداعي إلى الله أن يدعو إلى العقائد أولاً، لا إلى الأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة والصيام والحج. وقال: ومع الأسف أهل التوجيه والدعوة قليل فيهم هذا أو معدوم.