نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية فتوى رقم (4283): س1: في حياة النبي صلى الله عل

فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء

ج1: إن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل له بها التنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعد إليه روحه ليصير حيا كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو في قبره اتصالا يجعله حيا كحياته يوم القيامة، بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة، وبذلك يعلم أنه قد مات، كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم، قال الله تعالى: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون وقال: كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقال: إنك ميت وإنهم ميتون إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه إليه؛ ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، ولو كان حيا حياته الدنيوية ما فعلوا به ما يفعل بغيره من الأموات، ولأن فاطمة رضي الله عنها قد طلبت إرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم لاعتقادها بموته، ولم يخالفها في ذلك الاعتقاد أحد من الصحابة، بل أجابها أبو بكر رضي الله عنه: بأن الأنبياء لا يورثون ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه، وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك، فهو إجماع منهم على موته، ولأن الفتن والمشاكل لما كثرت في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما، وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشكلات وطريقة حلها، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء، أما روحه فهي في أعلى عليين; لكونه أفضل الخلق، وأعطاه الله الوسيلة وهي أعلى منزلة في الجنة عليه الصلاة والسلام. النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له س2: هل يسمع النبي صلى الله عليه وسلم كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلوات خاصة حين يصلى عليه، كما في الحديث من صلى علي عند قبري سمعته إلى آخر الحديث. أهذا الحديث صحيح أو ضعيف أو موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ج2: الأصل: أن الأموات عموما لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم، كما قال تعالى: وما أنت بمسمع من في القبور ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له، وإنما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط، سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيدا عنه كلاهما سواء في ذلك؛ لما ثبت عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم (أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم أما حديث: من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي بعيدا بلغته فهو حديث ضعيف عند أهل العلم وأما ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء. دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه والاستعانة به بعد موته في قضاء الحاجات شرك أكبر س3: نداء ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم في كل حاجة والاستعانة به في المصائب والنوائب من قريب - أعني: عند قبره الشريف - أو من بعيد أشرك قبيح أم لا؟ ج3: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه والاستعانة به بعد موته في قضاء الحاجات وكشف الكربات شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام، سواء كان ذلك عند قبره أم بعيدا عنه، كأن يقول: يا رسول الله، اشفني، أو رد غائبي، أو نحو ذلك; لعموم قوله تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وقوله عز وجل: ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقوله عز وجل: ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغة معينة في الصلاة والسلام عليه عند قبره س4: أي صلوات أفضل عند قبره الشريف، أعني: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بصيغة الطلب، وهل ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجل الذي يصلي عليه عند قبره الشريف، وهل أخرج النبي صلى الله عليه وسلم يده من قبره الشريف لأحد من الصحابة العظام أو للأولياء الكرام لجواب السلام؟ ج4: (أ) لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما نعلم - صيغة معينة في الصلاة والسلام عليه عند قبره، فيجوز أن يقال عند زيارته: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، فإن معناها: الطلب والإنشاء وإن كان اللفظ خبرا، ويجوز أن يصلي عليه بالصلاة الإبراهيمية فيقول: اللهم صل على محمد، والأفضل: أن يسلم عليه بصيغة الخبر كما يسلم على بقية القبور، ولأن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا زاره يقول: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه) ثم ينصرف (ب) لم يثبت في كتاب ولا في سنة صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم يرى من زار قبره، والأصل: عدم الرؤية حتى يثبت ذلك بدليل من الكتاب أو السنة. (جـ) الأصل في الميت نبيا أو غيره: أنه لا يتحرك في قبره بمد يده أو غيرها، فما قيل من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج يده لبعض من سلم عليه غير صحيح، بل هو وهم وخيال لا أساس له من الصحة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز