1806- إنها قد أنجبت عدة بنات ولم تنجب ذكرًا فنذرت إن رزقها الله بمولود ذكر أن تزور قبر العباس كل عام

فتاوى الفوزان

هذا النذر لا يجوز الوفاء به، لأنه نذر معصية، لأن المرأة يحرم أن تزور القبور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏لعن الله زوارات القبور‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد في ‏”‏المسند‏”‏ ‏(‏2/337‏)‏، ورواه الترمذي في ‏”‏سننه‏”‏ ‏(‏4/12‏)‏ كلاهما بلفظ‏:‏ ‏”‏إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن‏.‏‏.‏‏”‏، ورواه ابن ماجه في ‏”‏سننه‏”‏ ‏(‏1/502‏)‏، بلفظ‏:‏ ‏”‏لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏، كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‏‏‏]‏، وفي لفظ‏:‏ ‏(‏لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج‏)‏ ‏[‏رواها الإمام أحمد في ‏”‏المسند‏”‏ ‏(‏1/229‏)‏، ورواها أبو داود في ‏”‏سننه‏”‏ ‏(‏3/216‏)‏، ورواها الترمذي في ‏”‏سننه‏”‏ ‏(‏2/4‏)‏، كلهم بلفظ‏:‏ ‏”‏لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما‏‏‏]‏ زيارة القبور إنما هي مشروعة في حق الرجال فقط دون النساء فإذا نذرت المرأة أن تزور القبور أن تزور قبرًا معينًا فإنها لا يجوز لها الوفاء بهذا النذر، لأنه نذر معصية، ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه‏)‏ ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏”‏صحيحه‏”‏ ‏(‏7/233‏)‏‏‏‏]‏‏.‏
علاوة على أن زيارة قبور الأولياء والصحابة مثل العباس رضي الله عنه، يغلب أن مقصود الزائرين فيها الزيارة الشركية التي هي طلب المدد والعون من الموتى والتبرك بأضرحتهم هذه زيارة شركية والعياذ بالله، إنما الزيارة الشرعية هي التي يقصد منها الدعاء لأموات المسلمين والاعتبار بحال الموتى وتذكر الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏.‏‏.‏ فزوروا القبور فإنها تذكر الموت‏)‏ ‏[‏رواه مسلم في ‏”‏صحيحه‏”‏ ‏(‏2/671‏)‏ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‏‏‏]‏، وكان صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول‏:‏ ‏(‏السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية‏)‏ ‏[‏رواه مسلم في ‏”‏صحيحه‏”‏ ‏(‏2/671‏)‏ من حديث سليمان بن بريدة رضي الله عنه‏‏‏]‏‏.‏
هذا هو القصد من زيارة القبور، أما أن يقصد منها التبرك بالأموات وطلب المدد وقضاء الحوائج منهم فهذه زيارة شركية، من فعلها فإنه قد أشرك الشرك الأكبر، وكذلك يشترط لزيارة القبور الزيارة الشرعية أن تكون بدون سفر لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى‏)‏ ‏[‏رواه الإمام البخاري في »صحيحه« ‏(‏2/56‏)‏ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‏‏‏]‏، فلا يسافر الإنسان لبقعة من بقاع الأرض بقصد التبرك بها أو العبادة فيها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وإنما شرع السفر للمساجد الثلاثة للصلاة فيها وعبادة الله فيها، لأنها مساجد الأنبياء، أما القبور فإنها لا يسافر لها لا قبور الأنبياء ولا قبور الأولياء ولا قبور الصالحين لا يسافر لها، وإنما يزورها الرجال خاصة بدون سفر، ويزورونها لما ذكرنا لما ذكرنا من الدعاء للأموات ‏(‏المسلمين‏)‏، والتراحم عليهم، والاعتبار بأحوالهم‏.‏