112 ـ ما حكم بناء القبور في المساجد؟ وخاصَّة أنَّ شخصًا قال لي: إنَّ قبر الرَّسول صلى الله عليه

فتاوى الفوزان

نهى النبيُّ عن البناء على القبور، وأمر بتسويتها (13)؛ لأنَّ البناء على القبور وسيلة إلى عبادتها من دون الله؛ كما حصل للأمم السابقة، وكما حصل في الإسلام، لمَّا بنى الجهَّال والضُّلاَّل على القبور؛ حصل من الشرك بسبب ذلك ما هو معلوم‏.‏
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يُبْنَ على قبره، وإنَّما دُفن في بيته صلى الله عليه وسلم خوفًا من أن يُتَّخَذَ مسجدًا لو دُفِنَ بارزًا مع أصحابه؛ كما قالت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها‏:‏ لما نُزلَ برسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏يعني‏:‏ نزل به الموتُ‏)‏؛ جعل يطرحُ خميصةً لهُ على وجهه، فإذا اغتمَّ بها؛ كشفها، فقال وهو كذلك‏:‏ ‏(‏لعنةُ الله على اليهودِ والنَّصارى؛ اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ‏)‏؛ يحذِّر ما صنعوا، ولولا ذلك؛ لأبرزَ قبره؛ غير أنَّه خُشِيَ أن يُتَّخذ مسجدًا‏.‏ رواه الشَّيخان (14)
وبه يُعلَمُ أنه لم يُبنَ على قبر النبي صلى الله عليه وسلم قصدًا، وإنما دُفن في بيته؛ حفاظًا عليه من الغلوِّ فيه وافتتان العوامِّ به‏.‏ والله أعلم‏.‏