باب الجيم

النابلسي

- (فإن رأى) كأنه خرج من جهنم فإنه يتوب من المعاصي فإن شرب من شرابها أو طعم من طعامها لم يزل يرتكب المعاصي أو يطلب علماً يصير ذلك العلم عليه وبالاً وجهنم في المنام دالة على زوال المنصب في الدنيا لمن دخلها وربما دلت على الفقر بعد الغنى والوحشة بعد الأنس والوقوع في الشدائد والسجن الدائم والخزي في الدنيا فإن دلت على الزوجة كانت زوجة نكدة وإن دلت على المعيشة كان كسبها حراماً وإن دلت على المسكن كان مجاوراً لأهل الفسق والغفلة وإن دلت على المرض كانت عاقبته الموت مع سوء الخاتمة وإن دلت على الخدمة كانت مع ذي سلطان جائر وإن دلت على [ص 103] العلم كان بدعة وإن دلت على العمل كان عملاً غير مقبول وإن دلت على الولد كان ولداً من الزنا وربما دل دخول النار على ذي السؤال بعد الغنى وتدل على دار البدعة والفساق وعلى الكنيسة والبيع وبيوت النار والحمام والمدبغة والمسلخ والفرن وما يوقد فيه النار لمصلحة ويدل دخولها على الظفر بالشهوات وإن دخل لظى كان ممن جمع فأوعى وكذلك الحطمة وربما كانت الحطمة لذي الهمز واللمز والجمع وجهنم للكفار والمنافقين وسقر تدل على ترك الصدق والخوض فيما لا يعني والشح وعلى التكذيب بيوم الدين والسعير للشياطين ولمن تخلق بأخلاقهم والهاوية دالة على البخس في الكيل والميزان أو لمن خفت موازينه ولم يثقلها بالعمل الصالح والجحيم لمن طغى وآثر الحياة الدنيا والدرك الأسفل لأرباب النفاق فإن أكل من زقومها أو شرب من غسلينها أو لدغته عقاربها أو نهشته حياتها أو تبدل جلده بجلود أهلها أو سحب على وجهه أو تردى من صعود على رأسه أو ضرب بمقامعها أو نهرته زبانيتها فذلك كله وما أشبه دليل على البدع في الدين ومشاركة الظلمة والتمسك بسنن الكافرين والتخلق بأخلاق المشركين والمستهزئين ومخالفة النبيين وهجران المتقين والردة على الدين والبخل بمال اللّه عن المستحقين والمعصية لرب العالمين أو إنكار ربوبيته وقدرته وتشبيهه بخلقه سبحانه وتعالى ورؤية مالك خازن النار دالة لمن انتقل في صفته أو أطعمه شيئاً حسناً على المحبة للّه تعالى ولرسوله وللمؤمنين والعزة والسلطان وعلى البعد من النفاق والإقلاع من الذنوب والهوى بعد الضلالة وعلى الغيرة في الدين.