باب الجيم

النابلسي

- (ومن رأى) أنه أكل طلح الجنة وجلس في ظلها نال مناه فإن شرب من لبنها أو خمرها أو مياهها نال حكمة وعلماً ونعمة ومن شرب من نهر الكوثر نال علماً وعملاً ويقيناً حسناً وإتباعاً لسنة النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كان كافراً أسلم أو عاصياً تاب أو انتقل من بدعة إلى سنة أو من زوجة فاجرة إلى زوجة صالحة أو من كسب حرام إلى كسب حلال ودخول الجنة في المنام دليل على حسن المعاملة مع اللّه تعالى وحسن الجزاء وربما دل على الوراثة وربما دل دخولها على الفوز من الشدائد ومن دخل الجنة من المرضى سلم من مرضه وربما دل دخول الجنة على المال الحلال وعلى البر للأهل وعلى تقوى اللّه تعالى وربما دل دخول الجنة على ملك الجنان والأنساب الطائلة والبركة والرزق من سببها وربما دل دخولها على ذهاب الحزن فإن دخلها الناس كافة دل على الرخاء والأمر والعدل من الملك وحلول البركات في الثمار والزرع [ص 101] وربما استشهد الداخل فإن دخلها وكان معه سيفه أو لأمه حربة مات شهيداً وإن دخلها وكان معه كتابه كان ذلك بعلمه وعمله وإن دخلها وكان معه مال أو ماشية ربما دخلها بواسطة أداء الزكاة وإن دخلها وكان معه زوجته على معاشرتها في الدنيا بالمعروف وإن دخلها ذاكراً أو مسبحاً فربما نالها بتهجده وتسبيحه وتقديسه فإن دخل من باب الريان ربما نالها بصيامه ورؤية الجنة في المنام تدل على الجامع ومجلس الذكر وسوق الربح وتدل على الحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى العلم والعمل الصالح وربما كانت الجنة جنة يتوفى بها من العدو أو جنة تلبسه على قدر شواهد الرؤيا فإن شرب من أنهار الجنة وأكل من ثمارها أو استظل بأشجارها أو رأى شيئاً من حورها وولدانها نال علماً ورزقاً وملكاً وذرية وعمراً طويلاً وربما مات شهيداً واعتبر ما شرب من أنهارها فنهر الماء دليل على الرزق ونهر اللبن دليل على الفطرة ونهر الخمر دليل على السكر من حب اللّه تعالى والبغض لمحارمه ونهر العسل دليل على العلم والقرآن والأكل من ثمار الجنة نتائج الأعمال الصالحة والأزواج والأولاد وشجرة طوبى دالة لمن استظل بظلها واستند إليها على حسن المآب وربما دلت على الانقطاع والتبتل للعبادة والنفع من الأصحاب وأرباب الجاه وسدرة المنتهى دالة على بلوغ المقصد من كل ما هو موعود به وربما دلت أشجار الجنة على العلماء العاملين والأئمة المرشدين والحور والولدان من صاحبهن أو تبنى شيئاً منهن فإنه يفقد كثيراً من الأولاد والنساء يعوض عنهن في الجنة ما هو خير منهن ورؤية الحور والولدان للخواص وقوف في اليقظة مع العلائق ورؤيتها للعاملين عليها دالة على أعمالهم أو على ما يعد نعيماً في الدنيا كالمساكين ورغد العيش وأنواع اللذات ودخول قصورها يدل على نيل المناصب العالية وعلى لبس الثياب الفاخرة وتزويج الحرائر وعلى الغنى وحسن العاقبة ورؤية رضوان عليه السلام خازن الجنة تدل على خازن الملك ورسوله بالخير ونجاز الوعد وقضاء الحوائج وإجابة الدعاء.