باب الباء

النابلسي

- (ومن رأى) أنه يسقي بستانه فإنه يأتي أهله فإن رأى بستانه يابساً فإن امرأته معزولة عن النكاح وإن رأى بستانه يسقيه غيره فإنه يخونه الساقي في امرأته ومن دخل بستاناً مجهولاً قد تناثر ورقه أصابه هم والبستان يدل على المرأة لأنها تسقى بالماء فتحمل وتلد وإذا كان البستان [ص 55] امرأة كان شجرة قومها وأهلها وولدها وكذلك ثماره وقد يدل البستان المجهول على المصحف الكريم لأنه مثل البستان في عين الناظرين وبين يدي القارئ يجني أبداً من ثمار حكمته وهو باق بأصوله مع ما فيه من ذكر الناس وهو الشجرة القديمة والمحدثة وما فيه من الوعد والوعيد بمثابة ثماره الحلوة والحامضة وربما دل مجهول البستان على الجنة ونعيمها لأن العرب تسميه جنة وربما دل البستان على السوق وعلى دار العروس فشجره موائدها وثمره طعامها وربما دل على مكان أو حيوان يستغل منه ويستفاد فيه كالحوانيت والخانات والحمامات والأرحية والمماليك والدواب والأنعام وسائر الغلات فمن رأى نفسه في بستان نظرت في حاله وزيادة منامه فإن كان في دار الحق فهو في الجنة والنعيم وإن كان مريضاً مات من مرضه وصار إليها إن كان البستان مجهولاً وإن كان مجاهداً نال الشهادة سيما إن رأى فيه امرأة تدعوه إلى نفسها أو شرب فيه لبناً أو عسلاً من أنهاره أو كانت ثماره لا تشبه ما قد عهده وإن لم يكن شيء من ذلك فإن كان أعزب أو عقد نكاحه تزوج أو دخل بزوجته ونال منها على نحو ما عاينه في البستان.