الباب الثاني والعشرون في تأويل اختلاف الإنسان وأعضائه

تفسير ابن سيرين

- وأما المراق وما يلي السرة فإن أعلاه وأسفله يدل على قوة البدن وعلى الملك فمتى كان في شئ من أجزائه وجع فإن ذلك مرض صاحب الرؤيا وفقره وأما الضلع فهو المرأة لأنها خلقت منه فما حدث فيها فهو في النساء وأما العورة فظهورها هتك الستر وشماتة الأعداء وهي ما بين السرة والركبة فمن رأى أنه أبداها أو كشفت عنها ثيابه أو بعضها فإنه يظهر منه بقدر ما بدا منها وإذا كان عليه من الثياب شئ قليل قدر ما يسترها خاصة فإنه قد يجرد في امر أمعن فيه فإن كان ذلك الأمر يدل على دين فهو يبلغ في الدين والصلاح مبلغا يتجرد فيه وإن كان ذلك في معصية فإنه يبلغ في معصيته مبلغا يمعن فيها فمن لم يعرف في منامه تجرده في دين ولا معصية وكان الموضع الذي تجرد فيه مثل السوق أو وسط الملأ والعورة بارزة يراها بعينه كأنه مستح منها وعليه بعض ثيابه ولم يرى مع ذلك شيئا يدل على أعمال البر فإنه يهتك ستره ولا خير فيه وإن كان تجرده على ما وصفت ولم يرى العورة بارزة ولم يصر على الإستحياء منها ولم يكن عليه من ثيابه شئ فإنه يسلم من أمر هو به مكروب وإن كان مريضا شفاه الله وإن كان مديونا قضي دينه وإن كان خائفا أمن وإن لم يكن عليه من الثياب شئ فهو يسقط من رجاء من كان يرجوه أو يعزل من سلطان هو فيه أو ينتقد عليه أمر هو مستمسك به وكل ذلك إذا كانت عورته بارزة ظاهرة وهو كالمستحي منها فإن لم تكن العورة ظاهرة ولا هو مستح منها فإن تحويل حالته التي وصفت يدل على حال السلامة ولا يشمت به عدو إن شاء الله والتجرد مع الأشتغال بعمل دليل على تجرده فيه وظفره بمراده فمن رأى كأنه عريان متجرد من ثوبه فإن له أعداء في الموضع الذي رأى فيه وهو يغلبهم فإن لم تكن عورته مكشوفة فإنه لا يغلبهم فإن غطى عورته بشئ أو بيده فإنه ينقاد لهم ويهرب منهم فإن رأى على وسطه مئزرا فقط فإنه مجتهد في العبادة وإن رأى نفسه متجردا في طلب شئ نال ذلك الشئ بقدر تجرده وأما العرى إذا لم يكن معه أشتغال بعمل فهو محنة وترك طاعة وهتك ستر (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأن رجلا قائما وسط المسجد يعني مسجد البصرة متجردا بيده سيف يضرب به صخرة فيفلقها فقال له ابن سيرين ينبغي أن يكون هذا الرجل الحسن البصري فقال الرجل هو والله هو فقال ابن سيرين قد علمت أنه الذي تجرد في الدين يعني لموضع المسجد وأن سيفه الذي كان يضرب به لسانه الذي يفلق بكلامه الحجر بالحق في الدين وأما الذكر فإنه ذكر الرجل في الناس وشرفه أو ولده والزيادة والنقصان فيه في ذلك وقيل أنه إذا رآه طال فوق المقدار نالهما فإن رأى له ذكرين أصاب ولدا مع ولده وذكرا في الناس مع ذكره وشرفه فإن كان قلعه بيده أو قلع بعضه ثم أعاده مكانه مات له ابن واستفاد بدله وذهب ماله ثم رجع إليه وانقطاعه حتى يبين منه دليل على موته أو موت ولده لأن ذكره ينقطع بموته وقيامه قوة الجد وحركته نشاطه وسعة دنياه وربما كان انقطاع ذكره انقطاع اسمه وذكره من ذلك البلد أو المحلة وذلك مع انقطاع ما يدل على السلامة والخير ولا يكون معه ما يدل على موت والذكر إذا نقص أو زاد أو عظم أو صغر بعد أن يكون له طرف واحد فإن عامة تأويله في الولد والنسل وإذا تشعب فكانت له شعب كثيرة أو قليلة فإن عامة تأويله في شرفه وذكره في الناس بقدر ذلك لأن شعبه انتشار ذكره وضعف الذكر دليل على مرض الولد أو اشرافه على سقوط جاهه فإن رأى كأنه يمص ذكر انسان أو حيوان عاش الماص بذكر صاحب الذكر واسمه فإن رأى انه خنثى حسن دينه