الباب الثاني والعشرون في تأويل اختلاف الإنسان وأعضائه

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأن رقبته ضربت وبان رأسه عنه فإن كان مريضا شفي او مديونا قضي دينه أو صرورة حج وأن كان في كرب أو حرب فرج عنه فإن عرف الذي ضربه فإن ذلك يجري على يدي من ضربه فإن كان الذي ضربه صبيا لم يبلغ فإن ذلك راحته وفرجه مما هو فيه من كرب أو مرض وهو موته على تلك الحال وكذلك لو رأى وهو مريض قد طال مرضه وتساقطت عنه ذنوبه أو معروف بالصلاح فهو يلقى الله على خير حالاته ويفرج عنه وكذلك المرأة النفساء والمريض المبطون ومن هو في بحر العدو وما يستدل به على الشهادة فإن رأى ضرب العنق لمن ليس به كرب ولا شئ مما وصفت فإنه ينقطع ما هو فيه من النعيم ويفارقه بفرقة رئيسه ويزول سلطانه عنه ويتغير حاله في جميع أمره فإن رأى ملكا أو واليا يضرب عنقه فإن الوالي هو الله ينجيه من همومه ويعينه في أموره فإن رأى أن ملكا ضرب رقاب رعيته فإنه يعفو عن المذنبين ويعتق رقابهم وضرب الرقبة في المماليك يدل على العتق وقيل من رأى أن رقبته تضرب إما بحكم الحاكم وإما بقطع الطريق وأما في الحرب أو غيره فإن ذلك مذموم لمن كان أبواه باقيين وكان له ولد وذلك أن الرأس يشبه بالوالدين لأنهما سبب الحياة ويشبه أيضا بالأولاد من أجل الصورة فإن رأى ذلك خائف أو من حكم عليه بالقتل فهو محمود لأن البلاء يصيب الأنسان مرة واحدة وليس يصيبه مرة ثانية فإما في الصيارفة وأرباب رءوس الأموال فإنه يدل على ذهاب رءوس أموالهم ويدل في المسافرين على رجوعهم وفي المخاصمين على الغلبة لأن البدن إذا قطع رأسه عدم الشفاء وإذا رأى أن رأسه في يده فذاك صالح لمن لم يكن له اولاد ولم يقدر على الخروج في سفر وإذا رأى كأن في يده راسه وله رأس آخر طبيعي دل على أنه يقاوم شيئا من الآفات التي تكتنفه ويصلح شيئا من أموره الرديئة التي في تدبيره وروي ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت رأسي قطع فكأني انظر إليه باحدى عيني فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال بأيهما كنت تنظر اليه فلبث ماشاء الله ان يلبث ثم مات صلى الله عليه وسلم والنظر اتباع السنة والرأس الإمام ورأى ابن مريم ستين جارية يدخلن داره وفي يد كل جارية طبق وعليه رأس انسان مغسول ممشوط فكان تاليا يتلو (وما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) فقص رؤياه فقيل له أن الخليفة يقلدك حجبته وإنك تنال ستين ألف دينار فكان كذلك