الباب الثامن والخمسون في ذكر أنواع شتى في التأويل لايش

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأن به أثر كي عتيق أو حديث ناتئ من الجلد فإنه يصيب دنيا من كنوز غن عمل بها في طاعة الله فقد فاز وان عمل بها في معصية الله كوي بذلك الكنز يوم القيامة كما قال الله عز وجل في وجه آخر ان أثر الكي إذا كان فزع منه ولم يؤلمه فإنه من الذي يقال فيه آخر الادواء الكي فعند ذلك يجري مجرى الدواء فإن رأى انه يكوى بالنار كيا موجعا فهو لدعة من كلام سوء ومن رأى أنه يستظل بشجر قرع أو بورقه نابتا على شجره فإنه يستأنس من وحشته ويستقبل أمره بصلاح له وموادعة بينه وبين من ينازعه فإن رأى أنه يأكل القرع مطبوخا قطعا لا يخالطه شئ مما يغيره عن جوهره وطعمه من التوابل أو مما يكره نوعه في التأويل لأن التوابل هم وحزن إذا كان يأكل من القرع مطبوخا ولم يتغير عن طعمه فهو يرجع اليه شئ قد كان افتقده في نفسه أو من ماله أو من دينه أو دنياه أو من قومه أو من صحة جسمه أو ذهاب وهن يرجع اليه ذهنه فيه وعقله بعد إدبارهما عنه أو قرة عين فاتته ترجع اليه أو اجتماع شمل كان تفرق عنه أو حفظ لعلم قد كان نسيه وذهب عنه لحفظه ويرجع اليه ذهنه فيه وعلمه على قدر ما أكل من القرع المطبوخ على نحو ما وصفت من طيب طعمه وقلته وكثرته وكلما كان طعمه أطيب وألين فالأمر يكون عليه فيما يرجع اليه من تلك النعم أضعف أو أشد فإن رأى أنه يأكل القرع نيئا على غير ما وصفت فهو يصيبه فزع من الجن والانس أو يقاتل انسانا يقارعه بالمنازعة في حرب أو كلام صخب يكون فيما بينهما وانما اشتق ذلك من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسعيد بن المسيب رضي الله عنه في التأويل وكانا يأخذان فيه بالاسماء ومعانيها ويتأولانه فلذلك صار أكل القرع الطري النيئ شبيها في الأسماء بالقارعة وهي الفزع الأكبر ومقارعة الرجل صاحبه بالمنازعة والحرب بينهما وباسم المقرعة يقرع بها الرجل من يؤدبه وإنما اشتق تأويل شجرة القرع وورقه بما ارتفق يونس عليه السلام بشجرة القرع حين خرج من بطن الحوت راجعا إلى بلاده بالموصل وقومه واستأنس من وحشته (وحديث) مقاتل ان نبيا من بني اسرائيل شكا إلى الله ذهاب ذهنه فأمره أن يأكل الدباء مطبوخا وهو القرع وهو اليقطين فلذلك صار القرع مطبوخا رجوع ذهن صاحبه اليه فإن راى أنه يأكل لحم سرطان فإنه يصيب مالا وخيرا من مكان بعيد