الباب الخامس والخمسون في السفر والقفز والمشي والوثوب و

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى كأنه ركب دابة فإنه يركب هوى غالبا وقيل ان ركوب الدواب كلها نيل عز ومراد فإن لم يحسن ركوبها فإنه يدل على اتباع الهوى فإن ركبها وأحسن الركوب وضبط الدابة سلم من فتنة الهوى ونال المنى فإن رأى كأنه ركب عنق انسان فإنه يموت ويحمل المركوب جنازة وقيل ان ركوب عنق الانسان يدل على أمر صعب فإن أسقطه من عنقه فإن ذلك الأمر الذي طلبه لا يتم وأما الرجوع من السفر فيدل على أداة حق واجب عليه وقيل انه يدل على الفرج من الهموم والنجاة من الأسواء ونيل النعمة لقوله تعالى {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} وربما تدل هذه الرؤيا على توبة الرائي من الذنوب لقوله تعالى {لعلهم يرجعون} فإن معنى التوبة الرجوع عن المعصية والركض على الدابة أو على الرجلين دال على سرعة ما يطلبه وعلى النجاة والمن ممن يخافه لقول موسى كما أخبر عنه تعالى في القرآن {ففررت منكم لما خفتكم} إلا أن يكون هربه من الله تعالى أو من ملك الموت فإنه مدرك هالك وبلوغ الغايات والمنى والكمال دال على النقص والزوال ومن طار عرضا في السماء دل على أنه يسافر سفرا أو ينال شرفا ومن وثب من موضع إلى موضع تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا اعتمد على رجل قوي منيع.