الباب الرابع والخمسون في النكاح وما يتصل به من المباشر

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى لامرأته لحية لم تلد المرأة أبدا وان كان له ولد ساد أهل بيته وقال القيرواني اما عقد النكاح للمرأة المجهولة فإذا كان العاقد مريضا مات وان كان مفيقا عقد عقدا على سلطان أو شهد شهادة على مقتول لأن المرأة سلطان والوطء كالقاتل والذكر كالخنجر والرمح سيما الافتضاض الذي هو فيه جريان الدم عن الفعل وان كانت معروفة أو نسبت له أو كان أبوها شيخا فإنه يعقد وجها من الدنيا اما دارا أو عبدا أو حانوتا أو يشتري سلعة أو ينعقد له من المال ما تقربه عينه وان تأجل وقته حتى يدخل بالزوجة وينال منها حاجته فيتعجل ما قد تأجل وأما الوطء فدال على بلوغ المراد مما يطلبه الانسان أو هو فيه أو يرجوه من دين أو دنيا كالسفر والحرث والدخول على السلطان والركوب في السفن وطلب الضال لأن الوطء لذة ومنفعة فيه تعب ومداخلة فإن وطئ زوجته نال منها ما يرجوه أو نالت هي منه بالنفقة والاقبال من بعد الصد إلا أن يطأهن في أشهر الحج أو يكون في الرؤيا ما يدل عليه فإنه يطأ بقدمه الأرض الحرام ويبلغ منها مراده وان كانت قد تمت لذته وتكون نطفته ماله الذي ينفقه في ذلك المكان الطيب الذي لا يؤمله طالب وان رجع منه طالبته نفسه بالعودة اليه ومن أحرز في يده شيئا من نطفتة أو رآها في ثوبه نال مالا من ولد أو غيره وأما نكاح البهائم والانعام المعروفة فإنه دليل على الاحسان الى من لايراه أو النفقة في غير الصواب وان كانت مجهولة ظفر بمن تدل عليه تلك الدابة من حبيب أو عدو ويأتي في ذلك مالا يحل له منه فإن كانت الدابة هي التي نكحته كان هو المغلوب والمقهور إلا أن يكون عند ذلك غير مستوحش ولا كان من الدابة أو السبع وما شبه به اليه مكروه فإنه ينال خيرا من عدوه أو ممن لم يكن يرجوه وقد يدل ذلك على وطء المحرمات من الإناث والذكران إذا كان مع ذلك شاهد يقويه واما الوطء في الدبر فإنه يطلب امرا عسيرا من غير وجهه ولعله لا يتم له ويذهب فيه ماله ونفقته ويتلاشى عند عمله لأن الدبر لا تتم فيه نطفة ولا تعود منه فائدة كما يعود من الفرج وأما افتضاض البكر العذراء فمعالجة الامور الصعاب كلقيا بعض السلاطين وكالحرب والجلاد وافتتاح البلد وحفر المطامير والآبار وطلب الكنوز والدواوين والبحث عن العلوم الصعاب والحكمة المخفية والدخول في سائر الأمور الضيقة فإن فتح وأولج فيه منامه نجح في مطلوبه في اليقظة وان انكسر ذكره أو حفي رأسه أو أتته شهوته دون أن يولجه اضربه جده أو ضعفت حيلته أو استماله عما أراده أو بذل له مال عما طلبه حتى ترك على قدر المطالب في اليقظة واما نكاح الذكران فأنظر الى المنكوح فإن كان شابا ظفر الناكح بعدوه وان كان شيخا ظفر بجده وعلا بحظه وان كان معروفا قهره الناكح وظلمه وعدا عليه وإن كان طفلا صغيرا ركب مالا ينبغي له وحمل غيره مشقة لا تصلح له وإن كان المنكوح صديقه يأتيه بأمر لم يكن المنكوح يظنه فإن كان بميله وارداته فإنه ينال من الفاعل خيرا ويشترك الفاعل والمفعول مع غيرهما ويجتمعان على شئ مكروه وأما مناكحة الميت فإن المفعول به ينال من الفاعل خيرا فإما الحي فلعله ينال من ميراثه أو من أحد من أهل بيته أو عقبه وأما الميت فلعل الحي يتصدق عنه أو يصل أهله أو يترحم عليه وان كانت المنكوحة الميتة مجهولة فإنه يحيا له أمر يطلبه اما أرض خربة يعمرها أو بئر مهدومة يحفرها أو أرض ميتة يحرثها ومطلب ميت يحييه بالطلب ووجود البينة والانصار إلا أن يضعف ذكره عند المجامعة أو يكسل عند الشهوة فإنه يحاول ذلك ويعجز عنه وأما نكاح الميت الحية فإن كانت مريضة أو كان عندها مريض لحقه واتصل به وإلا كان ذلك شتاتا في بيتها أو علة في جسمها إلا أن يكون مع ذلك ما يدل على الصلاح مثل أن يقول لها إني لست بميت أو ترى أنه مع ذلك قد دفع اليها تبنا أو وهبها شعيرا فإنه خير يحيا لها لم تكن ترجوه أو قد يئست من ميراثه أو من زوجها ان كانت أرملة أو من غائب يقدم عليها ان كان لها غائب وأما إن تزوجت المرأة زوجا غير زوجها في المنام فإنه نفع يدخل عليها أو على أهل بيتها أو زوجها من شريك يشاركه أو ولد يعاونه أو صانع يخدمه ويعمل له وأما من نكح امراة في المنام فإنه يظفر بما يحاوله في أمور صناعته فإن رأى أنه جنب اختلط أمره فإن اغتسل خرج من جميع ما أصابه والحيض في المنام للحامل غلام لقوله تعالى {فضحكت فبشرناها باسحق} وان رأى الرجل أنه حائض وطئ مالا يحل له وطؤه فإن رأى أنه نكح امرأته وهي معرضة عنه فربما تألبت عليه دنياه وان رآها حاضت كسدت صناعته وأما القبلة للشهوة فإنها تجري مجرى النكاح ولغير الشهوة فإن الفاعل يقبل على المفعول ويقصد اليه بمجيئه أو بسؤاله وحاجة فينالها إن كان قد أمكنه منها أو تبسم له ولم يدفعه عنها ولا أنكر فعله ذلك عليه والمضاجعة في الفراش الواحد وللحاف الواحد والمخالطة تجري مجرى النكاح والبقبلة فإن رأى كأنه تزوج بأربع نسوة فإنه يستفيد مزيدا من الخير لقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} فإن رأى كأنه تزوج امرأته رجل آخر وذهب بها اليه فإنه يزول ملكه ان كان من الملوك وتبطل تجارته ان كان من التجار وان رأى انه زوج امرأته لرجل وذهب بذلك الرجل الى امرأته فإنه يصيب تجارة رابحة زائدة والعرس لمن يتخذه مصيبة ولمن يدعى اليه سرور وفرح إذا لم ير طعاما (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فذكر له أنه ينكح أمه فلما فرغ منها نكح أخته وكان يمينه قطعت فتكتب ابن سيرين جوابه في رقعة حياء من أن يكلم الرجل بذلك فقال هذا عاق قاطع للرحم بخيل بالمعروف مسئ الى والدته وأخته