الباب التاسع والأربعون في أثاث البيت وأدواته وأمتعته و

تفسير ابن سيرين

(تابع... 1): -ومن رأى انه يفتل حبلا او خيطا أو يلوى ذلك على نفسه أو على قصبة أو... ... (والعصا) رجل حسيب منيع فيه نفاق فمن رأى كأن بيده عصا فإنه يستعين برجل هذه صفته وينال ما يطلبه ويظفر بعدوه ويكثر ماله فإن رأى العصا مجوفة وهو متوكئ عليها فإنه يذهب ماله ويخفى ذلك على الناس فإن رأى كأنها انكسرت فإن كان تاجرا خسر في تجارته وان كان واليا عزل وان رأى كأنه ضرب بعصا أرضا فيها تنازع بينه وبين غيره فإنه يملكها ويقهر منازعه وان رأى كأنه تحول عصا مات سريعا (وأما الكرسي) لمن جلس عليه فإنه دال على الفوز في الاخرة ان كان فيها وإلا نال سلطانا ورفعة شريفة على قدره ونحوه وان كان عزبا تزوج امرأة على قدره وجماله وعلوه وجدته ولا خير فيه للمريض ولا لمن جلس داخلا فيه لما في اسمه من دلائل كرور السوء لا سيما ان كان ممن قد ذهب عنه مكروه مرض أو سجن فإنه يكر راجعا وأما الحامل فكونها فوقه مؤذن بكرسي القابلة التي تعلوه عند الولادة عن تكرار التوجع والآلام فإن كان على رأسها فوقه تاج ولدت غلاما أو شبكة بلا رأس أو غمد سيف أو زوج بلا رمح ولدت جارية وقيل من رأى أنه أصاب كرسيا أو قعد عليه فإنه يصيب سلطانا على امرأة وتكون تلك في النساء على قدر جمال الكرسي وهيئته وكذلك ما حدث في الكرسي من مكروه أو محبوب فإن ذلك في المرأة المنسوبة الى الكرسي والكرسي وامراة أو رفعة من قبل السلطان وان كان من خشب فهو قوة في نفاق وان كان من حديد فهو قوة كاملة والجالس على الكرسي وكيل أو وال أو وصي ان كان أهلا لذلك أو قدم على أهله ان كان مسافرا لقوله تعالى {وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب} والانابة الرجوع (والقمع) رجل مدبر ينفق على الناس بالمعروف ودخول الكندوج مصيبة (واللوح) سلطان وعلم وموعظة وهدى ورحمة لقوله تعالى {وكتبنا له في الألواح} وقوله {لوح محفوظ} والمصقول منه يدل على أن الصبي مقبل صاحب دولة والصدئ منه يدل على أنه مدبر لا دولة له وإذا راى لوحا من حجر فإنه ولد قاسي القلب وإذا كان من نحاس فإنه ولد منافق وإذا كان من رصاص فإنه ولد مخنث (والمحرضة) خادم يسلي الهموم (والمسرجة) نفس ابن آدم وحياته وفناء الدهن والفتيلة ذهاب حياته وصفاؤها صفاء عيشه وكدرها كدر عيشه وانكسار المسرجة بحيث لا يثبت فيها الدهن علة في جسده بحيث لا تقبل الدواء والمسرجة قيم البيت (والمكنسة) خادم (والخشنة) خادم متقاض أما من كنس بيته أو داره فإن كان بها مريض مات وان كان له أموال تفرقت عنه وان كنس أرضا وجمع زبالتها أو ترابها أو تبنها فإنه من البادية إن كانت له وإلا كان جابيا أو عشارا أو فقيرا سائلا طوافا (الممخض) رجل مخلص أومفت يفرق بين الحلال والحرام فإن رأى كأنه ثقب الممخض فإنه لا يقبل الفتوى ولا يعمل بها (وأما القصعة) فدالة على المرأة والخادم وعلى المكان الذي يتعيش فيه وتأتي الأرزاق اليه فمن رأى جمعا من الناس على قصعة كبيرة أو جفنة عظيمة فإن كان من أهل البادية كانت أرضهم وفدادينهم وان كانوا أهل حرب داروا اليها بالمنافقة وحركوا ايديهم حولها بالمجادلة على قدر طعامها وجوهرها وان كانوا أهل علم تألفوا عليه ان كان طعامها حلوا ونحوه وإن كانوا فساقا أو كان طعامها سمكة أو لحما منتنا تألفوا على زانية (وأما الطاجن) فربما دل على قيم البيت وربما دل على الحاكم والناظر والجابي والعاشر والماكس والسفافيد أعوانه وقد يدل على السجان وصاحب الخراج والطبيب وصاحب البط (والحصير) دال على الخادم وعلى مجلس الحاكم والسلطان والعرب تسمي الملك حصيرا فما كان به من حادث فبمنزلة البساط (وأما التحاقه) فدال على الحصار والحصر في البول وأما من حمله أو لبسه فهو حسرة تجري عليه وتناله ويحل فيها من تلك الناحية أو امرأة أو مريض او محبوس (وأما الزجاج وما يعمل منه) فحمله غرور ومكسوره أموال والظرف منه آنية أو زوجة أو خادم أو غيرهن من النساء وكثرته في البيت دالة على اجتماع النساء في خير أو شر وأما العروة فمن تعلق بعروة أو أدخل يده فيها فإن كان كافرا أسلم واستمسك بالعروة الوثقى وان استيقظ ويده فيها مات على الإسلام ويدل على صحبة العالم وعلى العمل بالعلم والكتاب والمنقار دال على ذكر صاحبه وفمه وعلى عبده وخادمه الذي لا يستقيم إلا بالصفع وحماره الذي لا يمشي إلا بالضرب (القفل والمفاتيح) وأما من فتح قفلا فإن كان عزبا فهو يتزوج وان كان مصروفا عن عرسه فإنه يفترعها فالمفتاح ذكره والقفل زوجته كما قال الشاعر: فقم اليها وهي في سكرها * واستقبل القفل بمفتاح إلا أن يكون مسجونا فينجو منه بالدعاء قال الله تعالى {ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} أي أن تدعوا فقد جاءكم النصر وان كان في خصومة نصر فيها وحكم له قال الله تعالى {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} وان كان في فقر وتعذر رزقه فتح له من الدنيا ما ينتفع به على يد زوجة أو من شركة أو من سفر وقفول وان كان حاكما وقد تعذر عليه حكم أو مفت وقد تعذرت عليه فتواه أو عابر وقد تعذرت عليه مسألة ظهر له ما انغلق عليه وقد يفرق بين زوجين او شريكين بحق أو باطل على قدر الرؤيا وأما المفتاح فإنه دال على تقدم عند السلطان والمال والحكمة والصلاح وان كان مفتاح الجنة نال سلطانا عظيما في الدين أو أعمالا كثيرة من أعمال البر أو وجد كنزا ومالا حلالا ميراثا فإن حجب مفتاح الكعبة حجب سلطانا عظيما أو إماما ثم على نحو هذا المفاتيح والمفاتيح سلطان ومال وحظ عظيم وهي المقاليد قال الله تعالى {له مقاليد السموات والأرض} يعني سلطان السموات والأرض وخزائنهما وكذلك قوله في قارون {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} يصف بها أمواله وخزائنه فمن رأى أنه أصاب مفتاحا أو مفاتيح فإنه يصيب سلطانا ومالا بقدر ذلك وان رأى أنه يفتح بابا بمفتاح حتى فتحه فإن المفتاح حينئذ دعاء يستجاب له ولوالديه أو لغيرهما فيه ويصيب بذلك طلبته التي يطلبه ويستعين بغيره فيظفر بها، ألا ترى ان الباب يفتح بالمفتاح حين يريد ولو كان المفتاح وحده لم يفتح به وكأنه يستعين في أمره ذلك بغيره؟ وكذلك لو رأى أنه استفتح برجا بمفتاح حتى فتحه ودخله فإنه يصير إلى فرج عظيم وخير كبير بدعاء ومعونة غيره له والقفل كفيل ضامن واقفال الباب به اعطاء كفيل وفتح القفل فرج وخروج من كفالة وكل غلق هم وكل فتح فرج وقيل ان القفل يدل على التزويج وفتح القفل قد قيل هو الافتراع والمفتاح الحديد رجل ذو بأس شديد