الباب الخامس والأربعون في القلم والدواة والنقش والمدا

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان فإنه يملك امرا كبيرا في الدنيا ويعز لقوله تعالى حكاية يوسف {اني حفيظ عليم} يعني بكل لسان والكاتب ذو حيلة وصناعة لطيفة مثل الاسكافي والقلم كالاشفى والابرة والمداد كالشئ الذي يخرم به من خيوط وسيور وكالحجام وقلمه مشرطته ومداده دمه وكالرقام والرفاء ونحوهما وربما دل على الحراث والقلم كالسكة والمداد كالبدر فمن حدث عليه حادثة مع كاتب مجهول تعرف تلك الصفة ماذا تدل عليه ثم أضفها إلى من تليق به أو من هو في اليقظة في أمر هو حال فيه ممن ينصرف الكاتب اليه كالذي يقول رأيت كأني مررت بكاتب فدفع إلى كتابا أو كتابين أو ثلاثة وكان فيها دين لي أو على فأخذتها منه ومضيت فانظر الى حاله ويقظته فإن كان ماله نعل أو خف عند خراز وقد مطله أو هم بشراء فهو ذلك وأشبه ما بهذا الوجه أن يأخذ منه رقعتين أو كتابين وإن كان قد أضر الدم به أو هم بالحجامة أو أحتجم قبل تلك الليلة فهو ذاك وأشبه ما بهذا المكان أن تكون الرقاع ثلاثة إن كان ممن يحتجم كذلك فإن كان له ثوب عند مطرز أو صانع ديباجي فهو ذاك وإن كان له سلم عند حراث أخذ منه ما كان له وإلا قدمت اليه أخبار أو وردت عليه أمور فإن كانت الكتب مطوية فهي أخبار مخيفة وإن كانت منشورة فهي أخبار ظاهرة والكاتب إذا رأى أنه أمي لا يحسن الكتابة فإنه يفتقر ان كان غنيا أو يجن ان كان عاقلا أو يلحد إن كان مذنبا أو يعجز إن كان ذا حيلة وإذا راى الأمي أنه يحسن الكتابة فإنه في كرب وسيلهمه الله تعالى سببا يتخلص به من كربه وتمزيق الكتاب ذهاب الحزن والغم.