الباب الرابع والاربعون في الحبوب والزروع والرياحين وا

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى النرجس نابتا في بستان فإنه ولد باق وان رآه مقطوعا فاسدا انه لا يبقى وحكي أن امرأة رأت كأن زوجها ناولها طاقة نرجس وناول ضرتها طاقة آس فقصت رؤياها على معبر فقال يطلقك ويتمسك بضرتك لأن عهد الآس أبقى من عهد النرجس ورأى رجل له أربع نسوة كأن أربع طاقات نرجس نابتة على ضفة نهر وكأنه رمي ثلاث طاقات منهن بثلاثة أحجار فقصفهن ورمى الرابعة فلم تنقصف فقص رؤياه على معبر فقال انك ذو نسوة اربع وانك تطلق منهن ثلاثة ولا تطلق الرابعة فكان كذلك وقيل ان صفرة النرجس تدل على الدنانير وبياضه على الدراهم ينالها صاحب الرؤيا وأنشد: لما أطلنا عنه تغميضا * أهدي لنا النرجس تعريضا فدلنا ذاك على أنه * قد اقتضى الصفراء والبيضا وقال الشاعر: ليس للنرجس عهد * انما العهد للآس وقال بعضهم: النرجس سرور (النمام) سرور يدوم من امرأة أو ولد أو ولاية أو تجارة (اللفاح) مرض ودنانير فمن التقط لفاحا مرضت امرأته وأصاب منها دنانير كثيرة (اللبلاب) رجل طيب (المنثور) رجل يموت له طفل أو فرح لا يدوم أو ولاية تزول أو تجارة تنتقل أو امرأة تفارق (البقلة) رجال ذو إحسان فمن رأى أنه جمع من بستانه باقة بقل فإنه يجتمع عليه من قرابات نسائه شر وخصومة فإن كانت بطاقة بقل فإنها نذير له ليحذر من الشر فإن عرف جوهرها فإنها حينئذ ترجع إلى الطبائع واليابس من البقل مال يصلح به الأموال وأكثر المعبرين يجعلون البقول هما وحزنا وتكون البقلة الثابتة رجلا أن كان موضعها مستشنعا مجهولا فيه ذلك وكذلك جميع النبات إذا كان الأصل والأصلان في بيت أو دار أو مسجد مستشنعا فيه نبات ذلك فإنه رجل قد دخل على أهل ذلك الموضع بمصاهرة أو مشاركة وقد بلغنا أن رجلا أتى إلى سعيد بن المسيب فقال رأيت كأن بقلا أخضر قد نبت في بيت عائشة رضي الله عنها والناس ينظرون اليه متعجبين فجاء عبد الملك بن مروان فاقتلع ذلك البقل فقال له سعيد بن المسيب إن صدقت رؤياك فإن الحجاج يطلق أسماء بنت جعفر بن أبي طالب فعرض أن عبد الملك خاف ميل الحجاج إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل أسماء فكلفه أن يطلقها فطلقها (الكزبرة) رجل نافع في الدنيا والدين واليابسة منها مال تصلح به الأموال (الصمغ) فضل مال (البلسان) مال مبارك (الجاوشير) مال ينال صاحبه عليه ثناء حسنا (القطران) مال من خيانة وتلطخ الثياب به خلل في المعاش وصبه على انسان رميه ببهتان (الكرنب) رجل فظ غليظ بدوي فمن رأى بيده طاقة كرنب فإنه في طلب شئ لا يدركه دون أن يكون فظا غليظا وأما البزور فكل بزر يلقي في الأرض فهو ولد يجب أن ينسب إلى ذلك النوع والبزور والحبوب التي هي من الأدوية فإنه كتب مستنبطة فيها الزهد والورع (البندق) رجل سخي غريب ثقيل الروح مؤلف بين الناس ويقال إنه مال في كد فمن أكله نال مالا بكد وقال بعضهم البندق وكل ما كان له قشر يابس يدل على صخب وعلى حزن (الخيار والقثاء) هم وحزن فمن أكله فإنه يسعى في أمر يثقل عليه خصوصا الأصفر منه فإنه في أوانه رزق وفي غير أوانه مرض فإن رأى أنه يأكله وكانت امرأته حاملا ولدت جارية وقال بعضهم الخيارإذا كان بالحديد فإنه جيد للمرضى وذلك لأن الرطوبة تتميز عنه وقال القثاء تدل على حبل امرأة صاحب الرؤيا (الخشب اليابس) نفاق قال الله تعالى {كأنهم خشب مسندة} والخشب رجال فيهم نفاق في دينهم رأى رجل كأن في يده اليمنى غصنا وفي يده اليسرى خشبة وهو يقومهما فيقوم الغصن ولا تقوم الخشبة فقص رؤياه على معبر فقال لك ابنان أحدهما من أمة والآخر من حرة تؤدبهما فتؤدب ابن الأمة فيقبل أدبك وتعظ ابن الحرة فلا يتعظ بوعظك فكان كذلك ورأى رجل كأنه لابس ثوبا من خشب وكان يسير في البحر فعرض له ان سيره كان بطيئا وانما دل البحر والخشب على السفينة.