الباب الثالث والأربعون في رؤيا الأشجار المثمرة وثماره

تفسير ابن سيرين

-ومن رأى أنه يأكل تفاحة فإنه يأكل مالا ينظر الناس اليه وان اقتطفها أصاب مالا من رجل شريف مع حسن ثناء والتفاح المعدود دراهم معدودة فإن شم تفاحة في مسجد فإنه يتزوج وكذلك المرأة فإن شمتها في مجلس فإنها تشتهر وإن أكلتها في موضع معروف فإنها تلد ولدا حسنا وغصن التفاح نيل خير ومنيه وربح (وقد حكي) أن هشام بن عبد الملك رأى قبل الخلافة كأنه أصاب تسع عشر تفاحة ونصفا فقص رؤياه على معبر فقال له تملك تسع عشرة سنة ونصفا فلم يلبث ان ولي الخلافة المذكورة (الكمثرى) أكثر المعبرين يكرهونه ويقولون هو مرض وقال بعضهم هو مال يصيبه من أصابه أو أكله لان نصف اسمه مثرى يدل على الثروة وقيل الأصفر منه مال في مرض وشجره رجل أعجمي يداري أهله ليستخرج منها مالا وقيل إن المرأة إذا رأت كأنها تملك حملا كمثري حملت ولدا فولدته وقيل من أصاب كمثراة ورث مالا مجموعا (الاترج) الواحدة ولد وكثيره ثناء طيب وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الاترجة ريحها طيب وطعمها طيب. وأنشد بعض الشعراء يمدخ قوما: كأنهم شجر الاترج طاب معا * نورا وريحا وطاب العود والورق ومنهم من كرهها وعبرها بالمعنى فقال انها تدل على النفاق لأن ظاهرها مخالف لباطنها وأنشد: أهدى له اخوانه أترجة * فبكى وأشفق من عيافة زاجر ومنهم من أنشد في كراهيتها قول القائل: أترجة قد أتتك براء * لا تقبلنها إذا بررتا لا تقبلنها فدتك نفسي * فإن مقلوبها هجرتا وذكر بعضهم أن النارنج والاترج جميعا محمودان وان الكل إذا كان حلوا يدل على المال المجموع وإذا كان حامضا يدل على مرض يسير وولد يصيبه منه هم وحزن والاترجة الخضراء تدل على خصب السنة وصحة جسم صاحب الرؤيا غذا اقتطفها والاترجة الصفراء خصب السنة مع مرض وقيل ان الاترج امراة اعجمية شريفة غنية فإن رأى كأنه قطعها نصفين رزق منها بنتا ممراضة وابنا ممراضا وان رأت امراة في منامها كأن على رأسها اكليلا من شجرة الاترج تزوجها رجل حسن الذكر والدين فإن رأت كأن في حجرها أترجة ولدت ابنا مباركا فإن رأى رجل كأن امرأة أعطته أترجة ولد له ابن ورمي الرجل آخر باترجة يدل على طلب مصاهرة والنارنج دون الاترج في باب المحمدة وفوقها في باب الكراهة على قول من كرهه وقد كرهه أكثرهم لما في اسمه من لفظ النار وأنشدوا في معناه: ان فاتنا الورد زمانا فقد * عوضنا البستان نارنجنا يحسب جانيها وقد اشرقت * حمرتها في الكف نارا جنا والاترج نظير المؤمن طعمه وريحه وكرم شجرته وجوهره ولا تضر صفرته مع قوة جوهره فمن أصاب منه واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهي ولد والكثير منه مال طيب مع اسم صالح والأخضر منه أجود من الأصفر وربما كانت الاترجة الواحدة دولة فإن أكله وكان حلوا كان مالا مجموعا وان كان حامضا مرض مرضا يسيرا (الخوخ) في غير وقته مرض شديد وقيل ان الحامض من الخوخ خوف وشجر الخوخ رجل شجاع منفق في الناس شديد الرأي يجمع مالا كثيرا في عنفوان شبابه ويموت قبل أن يبلغ الشيب (المشمش) مرض وأكل الأخضر منه تصدق بدنانير وبرء من مرض وأكل الأصفر نفقة مال في مرض فإن رأى كأنه يأكل مشمشا من شجرة فإنه يصاحب رجلا فاسد الدين كثير الدنانير وقيل ان التقاط المشمش من شجرة تزوج بامرأة في يدها مال من ميراث فإن كان بعض السلاطين التقط مشمشا من شجرة التفاح فإنه يضع في رعيته مالا غير محمود وشجرة المشمش رجل كثير المرض وقال بعضهم بل هي رجل منقبض مع اهله منبسط مع الناس جرئ غير جبان فإن كانت موقرة بحملها فإنها تدل على رجل صاحب دنانير كثيرة وإذا كان مشمشا أخضر كان رجلا صاحب دراهم كثيرة ومن كسر غصنا من شجرته فإنه يجحد مالا من حل أو ينكسر عليه أو يترك صلاة أو صياما ويفسد مالا ليس له فإن كسر من شجرة غير مثمرة غصنا ليتخذه عصا فإنه ينال منه سرورا وما كان من الثمار والفواكه أصفر فهو مرض وما كان حامضا فهو هم وحزن والأخضر منه ليس بمرض (السفرجل) قد كرهه أكثر المعبرين وقالوا أنه مرض لصفرة لونه ولما فيه من القبض وقيل أنه يدل على السفر وقال قوم أنه سفر واقع مع وفق وقال بعضهم أنه سفر لا خير فيه وأنشد في ذلك: أهدي اليه سفرجلا فتطيرا * منه وظل نهاره متفكرا خاف الفراق لأن أول اسمه * سفر وحق له بأن يتطيرا وشجرة السفرجل رجل عاقل لا ينتفع بعقله لصفرة ثماره وقال بعضهم ان السفرجل محمود في المنام لمن رآه على أى حال يراه لان اسمه بالفارسية بهى وهو خير والتاجر إذا رآه دل على ربحه والوالي إذا رآه دل على زيادة ولايته